مرتضى الزبيدي
201
تاج العروس
يُخَفِّفُونهما ، ومذهبُ الأصمعيِّ في الجِعْرانة التخفيفُ ، وحكى أنه سمع مَن العرب من يُثَقِلُّها : ع بين مكَّةَ والطّائِفِ على سبعة أميال من مكّةَ ، كما في المصباح ( 1 ) ، وهو في الحِلّ وميقات الإحرام ، سُمِّيَ برَيْطَةَ بنتِ سَعْد بن زيدِ مَنَاةَ بن تَمِيم ، كما قاله السُّهيليُّ . وقيل : هي بنتُ سَعِيدِ بن زيدِ بن عبد مَناف ، وذَكَرها حمزةُ الأصبهانيُّ في الأمثال ، وقال : هي أُمُّ رَيْطَةَ بنت كَعْب بن سَعْد . والصَّواب ما قاله السُّهَيْليُّ . وكانت تُلَقَّبُ بالجِعْرانَةِ ، فسُمِّيَ الموضعُ بها ، وهي المُرَادةُ في قوله تعالى : ( ولا تَكُونُوا كالَّتي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ) ( 2 ) قال المفسِّرُون : كانت تَغْزِلُ ، ثم تَنْقُضُ غَزْلَها ، فضَرَب العربُ بها المَثَلَ في الحُمْق ، ونَقْض ما أُحْكِمَ من العُقُود ، وأُبْرِمَ من العُهُود . والجِعْرَانةُ : ع في أوَّلِ أرضِ العِرَاقِ من ناحِيَة البَادِيَة ، نَزَلَه المسلمون لِقتال الفُرْس ، قالَه سيْفُ بنُ عُمَرَ في الفُتُوح ، ونقلَهَ أَبو سالم الكَلاعيّ في الاكتفاءِ . وذُو جُعْرَانَ - بالضَّمّ - بنُ شَرِاحِيلَ ، قَيْلٌ مِن أقيالِ حِمْيَر . والجِعِرىَّ ، بالكسر والتشديد : سَبٌّ وذَمٌّ ، يُسَبُّ به مَن نُسْبَ إلى لُؤْم ودَناءَة ، كأَنه يُنْسَبُ إلى اسْت ، وفي يُسَبٌّ ونُسِبَ جناسٌ . الجِعِريَّ : لُعْبَةٌ للصِّبيانِ ، وهو أن يُحْمَلَ الصَّبِيُّ بين اثْنَيْنِ على أيْدٍيهما ، ولُعْبَةٌ أُخْرَى يقال لها : سَفْدُ اللِّقَاحِ ، وذلك انتظامُ الصِّبيانِ بعضِهمِ في إثْر بعض ، كلُّ واحِد آخِذٌ بحُجْزَةِ صاحِبِه مِن خَلْفِه . * ومّما يُسْتَدْرك عليه : " إيّاكُم ونَوْمَةَ الغَدَاةِ فإنها مَجْعَرَةٌ " يُرِيدُ يُبْسَ الطبيعة ، أي إنها مظِنَّةٌ لذلك ، هكذا جاءَ الحديث ، وفي بعض الروايات : مَجْفَرَةٌ ، بالفَاءِ ، ويأْتي قريباً . ويقال : رجلٌ جَعّارٌ نَعّارٌ . والجاعُور : لَقَبُ بعضِهم . وحمّادٌ الأجْعَرِيُّ : شاعِرٌ . وعبدُ الرَّحمنِ بنُ محمّدِ بنِ يُوسُفَ الأَجْعَرِيُّ : في حِمْيَرَ . والجَعَارَى : شِرارُ الناسِ . وبَعِيرٌ مُجَعَّرٌ : وُسِمَ على جاعِرَتَيْه . وجَعْرانُ : بالفتح : موضعٌ . [ جعبر ] : الجَعْبَرُ ، كجَعْفَر ، والجَعْبَرِيُّ : القَصِيرُ المتداخِلُ ، وقال يعقوبُ : القَصِيرُ الغَلِيظُ . وهي بهاءٍ . والجَعْبَرُ : العَقْبُ الغَلِيظُ القَصِيرُ الجَدْرِ ، الذي لم يُحْكَم نَحْتُه ، كذا في المُحْكَم . وجَعْبَرٌ ، بلا لام : رجلٌ مِن بَنِي نُمَيرٍ ، ويقال : قُشَيْر ، وهو الأمِيرُ نُمَيْر ، ويقال : قُشَيْر ، وهو الأَمِيرُ سابِقُ الدِّين جَعْبَرُ بنُ سابِق ( 3 ) ، تُنْسَبُ إليه قَلْعَةُ جَعْبَرَ على الفُرات ، لاستيلائِه عليها وتَمَلُّكَه لها ، قَتَلَهُ السُّلطانُ مَلِكْشاه السَّلْجُوقِيُّ لمّا قَدِمَ على حَلَبَ ، لأنه بَلَغَه أن وَلَدَيَّه يَقْطَعان الطَّرِيقَ ، وذلك سنة 479 . ويُقال لهذه القَلْعَةِ أيضاً : الدَّوْسَرِيَّة ، لأن دَوْسَرَ غُلامَ مَلِكِ الحِيرَةِ النُّعْمانِ بن المُنْذِر بنَاها ، كذا في تاريخ الذَّهَبِيِّ . قلتُ : ومِمَّنْ يُنْسَبُ إلى هذه القلعة : البُرْهانُ إبراهِيمُ بنُ عُمَرَ بن إبراهِيمَ بنِ خليلٍ الجَعْبريُّ الخَلِيليُّ ، المُقرِئُ ، الشافِعِيُّ ، وُلِدَ بها ، وتوفِّي بالخَليلِ سنة 732 . ويقال : ضَرَبَه فجَعْبَرَه أي صَرَعَه . والجَعبريَّةُ : القَصِيرةُ الدَّمِيمَةُ ، بالدّال المهملَةِ ، كالجَعْبَرةِ ، قال رُؤْبةُ بنُ العَجّاجِ يصفُ نساءً : يُمْسِينَ عن قَسِّ الأَذَى غَوافِلاً * لا جَعْبَرِيّاتٍ ولا طَهَامِلاَ * ومّما يُستَدرك عليه : الجِعْنبارُ ، وَقَعَ في كَلاَمِهم ، نَقَلَه الزُّبَيدِيُّ ولم يفسِّره ، وهو القصيرُ الغَليظُ ، وقد نَبَّهَ عليه شيخُنَا رحمه الله تعالى . [ جعثر ] : جَعْثَر المتَاعَ ، أَهملَه الجوهريُّ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : أي جَمَعَه ، وبَعثَرَه إذا فَرَقَه .
--> ( 1 ) في معجم البلدان : وهي من مكة على يريد من طريق العراق . ( 2 ) سورة النحل الآية 92 . ( 3 ) في معجم البلدان : جعبر بن مالك . ( 4 ) في معجم البلدان : على الفرات بين بالس والرقة .