مرتضى الزبيدي

196

تاج العروس

والجَشْرُ : أن تَنْزُوَ خَيْلُكَ : وفي اللسان : أن تَخْرُجَ بخَيْلِكَ فتَرعَاهَا أمامَ بَيتِك . والجَشْر : التَّرْكُ والإرسالُ ، والتَّبَاعُد ، كالتَّجشِير . وفي حديث أبي الدَّرْدَاءِ : " مَن تَرَكَ القرآنَ شَهْرَيْنِ فلم يَقْرأْه فقد جَشَرَه " . والجَشَر ، بالتَّحْرِيك : المالُ الذي يَرْعى في مكانه ، لا يَرْجِعُ إلى أهلِه باللَّيْل . مالٌ جَشَرٌ : لاَ يَأْوِي إلى أهله ، قال الأصمعيُّ . وكذلك القَومُ يَبيتُون مع الإبل في المَرْعَى ، لا يَأْوُون بُيوتَهم . وقد أَصبحوا جَشْراً وجَشَراً . وفي حديث عثمانَ رضي اللهُ عنه : " لا يَغُرَّنَّكم جَشَرُكم مِن صَلاتِكم ، فإنما يَقْصُرُ الصلاةَ مَن كان شاخِصاً أو يَحْضُرُه ( 1 ) عَدُوٌّ : . قال أبو عُبَيْدٍ : الجَشَرُ : القومُ يَخْرجُون بدَوابِّهم إلى المَرْعَى ، ويَبِيتُون مَكانَهم ، لا يَأْوُونَ البُيُوتَ ( 2 ) ، ورُبَّما رَأَوْه سَفَراً فَقَصَرُّوا الصلاةَ ، فَنَهاهم عن ذلك ، لأن المُقَامَ في المَرْعَى وإن طالَ فليس بسفَرٍ ، وأنشدَ ابن الأعرابيِّ لابن أَحْمَرَ في الجَشْر : إنّكَ لو رأَيتَنِي والقَسْرَا * مُجَشِّرين قد رَعَيْنا شَهْرَا لم تَرَ في الناس رِعَاءً جَشْرَا * أتَمَّ مِنَّا قَصَباً وسَبْرَا قال الأزهريّ : أنْشَدَنِيه المُنْذِرِيُّ عن ثَعْلَبٍ عنه ، وقال الأخطل : يَسأَلُه الصُّبْرُ من غَسّانَ إذْ حَضَرُوا * والحَزْنُ كيفُ قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُ الصُّبْرُ والحَزْنُ : قَبِيلتانِ من غَسّانَ قال ابن بَرِّيّ : وهو مِن قصيدة طَنّانةِ من غُرَرِ قصائدِ الأخطلِ يُخاطِبُ فيها عبدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ : يُعَرِّفُونكَ رَأْسَ ابنِ الحُبَابِ وقد * أضْحَى وللسَّيْفِ في خَيْشُومِه أَثَرُ لا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مُسْتَكّاً مَسامِعُه * وليس يَنْطِقُ حتى يَنْطِقَ الحَجَرُ قال يصفُ قَتْلَ عُمَيْرِ بنِ الحُبَابِ ، وكَوْنَ الصُّبْرِ والحَزْنِ يقولون له بعدَ موتِه ، وقد طافُوا برأْسِه : كيف قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُ ؟ وكان يقولُ لهم : إنما أنتم جَشَرٌ لا أُبالِي بكم . والجَشَرُ ، مصدرُ جَشِرَ يَجْشَرُ ، كفَرِحَ : أن يَخْشُنَ طِينُ السّاحِلِ ويَيْبَسَ كالحَجَرِ ، قاله أبو نَصْر . وقال شَمِرٌ : ومكانٌ جشرٌ ، ككَتِف ، أي كثيرُ الجَشَرِ . وقال الرِّياشِيّ : الجَشَرُ : حِجارةٌ في البَحْر خَشِنَةٌ . وعن ابن دُرَيْدٍ : الجَشْرُ والجَشَرُ : حجارةٌ تَنْبُتُ في البَحْر . وقال اللِّيْث : الجَشَرُ : ما يكونُ في سواحِلِ البحرِ وقَرارِه من الحَصَى والأصْداف ، يَلْزَقُ بعضُه ( 3 ) ببعضٍ ، فيَصِيرُ حَجَراً تُنْحَتُ منها ( 3 ) الأرْحِيَةُ بالبَصْرَة ، لا تَصْلُحُ للطَّحْن ( 4 ) ، ولكنها تُسَوَّى لِرُؤُوسِ البَلالِيع . ومِن المجاز : الجَشَرُ : الرجلُ العَزَبُ عن أهله في إبله ، كالجَشِير . وجَشَرَ عن أهله : سافَرَ . وفي اللِّسَان : قومٌ جُشْرٌ وجُشَّرٌ : عُزّابٌ في إبلِهم . والجَشَرُ والجشر : بُقُولُ الرَّبِيعِ . وفي اللِّسَان : بَقْلُ الرَّبِيع . والجَشَرُ : خُشُونَةٌ في الصَّدْرِ ، وغِلَظٌ في الصَّوْت ، وسُعَالٌ ، وفي التَّهْذِيب : بَحَحٌ في الصَّوت ، [ كالجُشْرَةِ ] ( 5 ) بالضمّ فيهما ، أي في الخُشُونة والغِلَظ ، عن اللِّحيانيّ . وقد جَشِرَ - كفَرِحَ - ، وجُشِرَ - مثل عُنِيَ - فهو أَجْشَرُ ، وهي جَشْرَاءُ . وقد خالَفَ هنا اصطلاحَه ( 6 ) : وهي بهاءٍ ، فلْيُنْظَرْ ، وفي التَّهْذِيب : يقال : به جُشْرَةُ ، وقد جَشِرَ . وقال اللِّحْياني : جُشِرَ جُشْرَةً ، قال ابن سِيدَه : وهذا نادِرٌ ، وقال : وعندي أن مصدرَ هذا إنما هو الجَشَرُ .

--> ( 1 ) التهذيب : " بحضرة " وفي النهاية واللسان فكالأصل . ( 2 ) النهاية واللسان : لا يأوون إلى البيوت . ( 3 ) اللسان : " بعضها . . . فتصير . . . منه " وفي التهذيب : " يلزم " والمراد : الالتحام . ( 4 ) في التهذيب : للطحين . ( 5 ) زيادة عن القاموس ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أي في الخشونة ، ألجأه لهذا التفسير سقوط لفظ : الجشرة من نسخة المتن الذي بيده وإلا فالأنسب رجوع الضمير للجشر والجشرة " . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقد خالف اصطلاحه فيه أن الواحد هنا ليس بالتاء بل بالألف " .