مرتضى الزبيدي
140
تاج العروس
واثْبَجَرَّ : رَجَعَ على ظَهْرِه . واثْبَجَرَّ القومُ في مَسِيرٍ : تَرادُّوا وتَرَاجَعُوا . واثْبَجَرَّ الماءُ : سالَ وانْصَبَّ ، قال العَجَّاج : * مِن مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إذا اثْبَجَرّ * يَعْني الجيشَ ، شَبَّهه بالسَّيْل إذا اندفعَ وانبعثَ ، لقُوَّتِهِ . ومِن ذلك : الثِّبْجَارةُ ، بالكسر ، وهي حُفْرَةٌ يَحْفِرُهَا ماءُ المِيزابِ ( 1 ) ، عن ابن الأعرابيِّ . وسيأْتِي في الثِّنْجَارةِ . [ ثبر ] : الثَّبْرُ : الحَبْسُ ، كالتَّثْبِير ثَبَره يَثْبُرُهُ ثَبْراً ، وثَبَّرَه كلاهما حَبَسَه ، قال : * بنعْمانَ لم يُخْلَقْ ضَعِيفاً مُثَبَّرَا * والثَّبْرُ : المَنْعُ والصَّرْفُ عن الأمْرِ . وفي حديثِ أبي مُوسَى : " أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ الناس ؟ " أي ما الذي صَدَّهم وَمَنَعهم مِن طاعَةِ اللهِ ؟ وقيل : ما بَطُؤَ ( 2 ) بهم عنها ؟ . وقال أبو زيد : ثَبَرْتُ فلاناً عن الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ : رَدَدْتُه عنه . وقولُه تعالَى : ( وإنِّي لأَظُنَّكَ يا فِرْعَونُ مَثْبُوراً ) ( 3 ) قال الفَرَّاءُ : أي مغلوباً ممنوعاً عن الخير . وعن ابن الأعرابيِّ : والعربُ تقولُ : ما ثَبَرَكَ عنْ هذا ؟ أَي ما مَنَعَكَ منه ؟ ما صَرَفَك عنه ؟ والثَّبْرُ : التَّخْيِيبُ واللَّعْنُ والطَّرْدُ . وقال ابن الأعْرَابِيِّ : المَثْبُورُ : المَلْعُونُ المَطْرُودُ المُعَذَّبُ ، وقال الكُمَيْت : ورَأَتْ قُضاعَةُ في الأيَا * مِنِ رَأْىَ مَثْبُورٍ وثابِرْ أي مَخْسُورٍ وخاسِر ، يَعْنِي في انتسابِها إلى اليَمَن . والثَّبْرُ : جَزْرُ البَحْرِ ، عن الصّاغانّي . والثُّبُورُ : بالضمّ : الهَلاكُ والخُسْرَانُ . قال مُجاهد : مَبْثُوراً ، أي هالِكاً . وفي حديث الدُّعاءِ : " أَعُوذُ بكَ مِن دَعْوَةِ الثُّبُورِ " هو الهَلاكُ . وقال الزَّجّاج في قوله تعالى : ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) ( 5 ) بمعنَى : هَلاكاً ، ونَصْبُه على المَصْدَرِ ، كأنَّهم قالوا : ثَبَرْنا ثُبُوراً ، ثم قال لهم " لا تَدْعُوا اليومَ ثُبُوراً " ، مَصْدَرٌ ، فهو للقليل ( 6 ) والكثيرِ على لفظٍ واحدٍ . والثُّبُورُ : الوَيْلُ والإهلاكُ ، وبه فَسَّرَ قَتَادةُ الآيَةَ ، وقال ( 7 ) : ومَثَلٌ للعَرَب إلى أُمّه يَأْوِي مَن ثُبِرَ ، أي مَن أُهْلِكَ . وقد ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً ، وثَبَرَه اللهُ : أهْلَكَه إهلاكاً لا يَنْتَعِشُ بعده ، فَمِنْ هنالِكَ يَدْعُو أهلُ النارِ : واثُبُوراه . وثَابَرَ على الأمْرِ : وَاظَبَ ودَاوَمَ ، وهو مُثَابِرٌ على التَّعَلُّمِ . وفي الحديث : " مَن ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً مِن السُّنَّة " قال ابن الأثِير : المُثَابَرَةُ : الحِرْصُ على القَوْل والفِعْل ، ومُلازَمَتُها . وتَثابَرَا في الحَرْب : تَواثَبَا . والثَّبْرَةُ بفتحٍ فسكونٍ : الأرضُ السَّهْلَةُ ، وقيل : أرضٌ ذاتُ حجارةٍ بيضٍ . وقال أبو حَنِيفَةَ : هي حجارةٌ بيضٌ تُقَوَّمُ ويُبْنَى بها ، ولم يَقُلْ : إنّها أرضٌ ذاتُ حجارةٍ . والثَّبْرَةُ : تُرَابٌ شَبِيةٌ بالنُّورَةِ يكونُ بين ظَهْرِي الأرضِ ، فإذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إليه وَقَفَ . يُقال : لَقيَتْ عُرُوقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتْها . والثَّبْرَةُ : الحُفْرَةُ : في الأرضِ يَجتمعُ فيها الماءُ . وثَبْرَةُ : وادٍ ( 9 ) بدِيَارِ ضَبَّةَ ، وقيل : في أرضِ بني تَمِيم ، قريبٌ مِن طُوَيْلع ، لبني مَنافِ بنِ دارِم ، أو لبني مالِكِ بنِ حَنْظلةَ ، على طريق الحاجَّ ، إذا أخَذُوا على المُنْكَدِرِ . والثَّبْرَةُ بالضمّ : الصُّبْرَةُ ، لَثْغَة . وتقول : لا أَفْعَلُ وربِّ الأثْبِرَةِ الغُبْرِ ، وهو جَمْعُ ثَبِير ، وثَبِيرُ الأثْبِرَةِ قيل : هو أعظمُها ، وثَبِيرُ الخَضْراءِ ، وثَبِيرُ النِّصْعِ بالكَسْر ، كأَنَّه لبَياضِ فيه ، وهو جبلُ المُزْدَلِفَةِ ، وثَبِيرُ الزِّنْج قيل : سُمِّيَ به ، لأنّ الزِّنج كانوا يجتمعون عنده لَلَهْوِهم ولَعِبِهم ، وثَبيرُ الأُعْرَجِ ، هكذا في النُّسَخ ، وفي
--> ( 1 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى : المرزاب . ( 2 ) في النهاية : " ما بطا " وفي اللسان : " ما أبطأ " . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 102 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : عن الخير ، الذي في اللسان : من الخير . وكذا قوله بعد ما صرفك بزيادة الواو في اللسان " وفي التهذيب : من الخير . . . وما صرفك عنه . ( 5 ) سورة الفرقان الآية 13 . ( 6 ) عن التهذيب واللسان ، واللسان ، وبالأصل " القليل " ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان . ( 7 ) في التهذيب : وقال شمر . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لا ينتعش ، في الأسا زيادة : بعده ، وهو أظهر " . ( 9 ) في معجم البلدان : اسم ماء في وسط واد في ديار ضبة .