مرتضى الزبيدي

141

تاج العروس

بعض الأُصول : الأَعْوَج ( 1 ) ، وثَبِيرُ الأحْدَبِ ، قيل : هو المرادُ في الأحَادِيثِ ، المُخْتَلَفُ فيه : هل هو عن يَمِين الخارِجِ إِلى عَرَفةَ في أثناءِ مِنىً أو عن يَسارِه ؟ وفيه ورد : " أشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " ( 2 ) ، وثَبِيرُ غَيْنَاءَ ( 3 ) بالغَيْن المُعْجَمة ، وهي قُلَّةٌ على رَأْسِه : جِبالٌ بظاهِرِ مكةَ ، شَرَّفَها اللهُ تعالَى ، أي خارِجاً عنها . وقولُ ابنِ الأثيرِ وغيرِه : بمكَّةَ ، إِنَّمَا هو تَجَوُّزٌ ، أي بقُرْبِها . قال شيخُنَا : ذَكَرُوا أنّ ثَبِيراً كان رجلاً مِن هُذَيْل ، مات في ذلك الجَبَل ، فعُرِفَ به ، قيل : كان فيه سُوقٌ من أسواقِ الجاهليّة كعُكَاظ ، وهو على يَمِين الذاهِبِ إلى عَرَفَةَ ، في قول النَّوَوِيِّ ، وهو الذي جَزَمَ به عِياضٌ في المَشَارِقِ ، وتَبِعَه تلميذُه ابنُ قرقول في المَطَالع ، وغيرُهما ، أو على يَسارِه كما ذَهَب إليه المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ومَن وافَقَه ، وانْتَقَدُوه ، وصَوَّبُوا الأوَّلَ ، حتى ادَّعَى أقوامٌ أنّهُمَا ثَبِيرَانِ : أحدُهما عن اليَمِين ، والآخَرُ عن اليَسَارِ ، واستَبْعَدُوه . وفي المَراصِد والأساس : الأثْبِرَةُ : أربعةٌ . قلتُ : وقد عَدَّهم صاحبُ اللِّسان هكذا : ثَبِيرُ غَيْنَاءَ ، وثَبِيرُ الأعْرَجِ ( 4 ) ، وثَبِيرُ الأحْدَبِ وثَبِيرُ حِرَاءَ وقال أبو عُبَيْدٍ البكريُّ : وإذا ثُنِّيَ ثَبِيرٌ أُرِيدَ بهما ثَبِيرٌ وحِرَاءٌ ( 5 ) . وقال أبو سعيدٍ السُّكَّرِيُّ في شرح ديوانِ هُذَيْلٍ في تفسيرِ قول أَبي جُنْدَب : لقد عَلِمَتْ هُذَيْلٌ أن جَارِي * لَدَى أَطْرافِ غَيْنَا مِن ثَبِيرِ قال : غَيْنَا : غَيْضَةٌ كثيرةُ الشَّجَرِ . وثَبِيرٌ : ماءَةٌ ( 6 ) بدِيارِ مُزَيْنَةَ ، أقْطَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالَى عليه وسلَّم شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ المُزَنِيَّ ، حِين وَفَدَ عليه ، وسَأَلَه ذلك وسَمَّاه شُرَيْحاً ، وهو أوَّلُ مَن قَدِمَ بِصَدَقاتِ مُزَيْنَةَ . والمَثْبِرُ ، كمَنْزِلٍ : المَجْلِسُ ، وهو مستعارٌ مِن مَثْبِرِ النَّاقَةِ . والمَثْبِرُ : المَقْطَعُ والمَفْصِلُ . والمَثْبِرُ : المَوْضِعُ الذي تَلِدُ فيه المرأَةُ ، وفي حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامِ : أنَّ أُمَّه وَلَدَتُه في الكَعْبَة ، وأنّه حُمِلَ في نِطْع ، وأُخِذَ ما تحت مَثْبِرِها ، فغُسِل عند حَوْضِ زَمْزَمَ . المَثْبِرُ : مَسْقَطُ الوَلَدِ ، أو تَضَعُ النّاقَةُ مِن الأرضِ ، وليس له فِعْلٌ . قال ابن سِيدَه : أُرَي إنَّما هو من باب المخْدَعِ . وفي الحديث : " أَنَّهُم وجدوا النّاقَةَ المُنْتِجَةَ تَفْحَصُ في مَثْبِرِهَا " . والمَثْبِرُ أيضاً : مَجْزِرُ الجَزُورِ وفي بعض النُّسَخ : ويُجْزَرُ فيه الجَزُورُ . قال نُصَيْرٌ : مَثْبِرُ النَاقةِ أيضاً حيث تُنْحَرُ . قال أبو منصور : وهذا صَحِيح ، ومِن العَرَب مسموعٌ ، ورُبَّمَا قِيل لمَجْلِسِ الرَّجلِ : مَثْبِر . وقال ابنُ الأثِير : وأكثرُ ما يُقَال في الإبل . وثَبِرَتِ القَرْحَةُ ، كفَرِحَ : انْفَتَحَتْ ونَفِجَتْ ( 7 ) ، وسالَتْ مِدَّتُهَا . وفي حديث مُعَاوِيَةَ : " أَنَّ أبا بُرْدَةَ قال : دَخلتُ عليه حِينَ أصابَتْه قَرْحَةٌ ، فقال : هَلُمَّ يا ابنَ أَخِي فانْظُرْ ، قال : فنظرتُ ( 8 ) فإذا هي قد ثَبِرَتْ ، فقلتُ : ليس عليكَ بَأْسٌ يا أميرَ المؤمنين . واثْبارَرْتُ عنه : تَثَاقَلْتُ ، وكذا ابْجَارَرْتُ ، وقد تقدَّم ، كذا في نَوادِر الأعراب . ويُقَال : هو عَلَى صِيرِ أمرٍ ، وثِبَارِ أَمْرٍ ، ككِتَابٍ ، أي على إشْرَافٍ مِن قَضَائِه . * ومّما يُستدرك عليه : الثَّبْرَةُ : النُّقْرَةُ تكونُ في الجَبَل تُمْسِكُ الماءَ ، يَصْفُو فيها كالصَّهْرِيج ، إذا دَخَلَها الماءُ خَرَجَ فيها عن غُثائِه وصَفَا ، قال أبو ذُؤَيْب :

--> ( 1 ) في معجم البلدان والتكملة : الأعرج . ( 2 ) في معجم البلدان : وفي الحديث : كان المشركون إذا أرادوا الإفاضة قالوا : أشرق ثبير كيما نغير . . . أي نسرع إلى النحر وأغار أي شد العدو وأسرع . قال وأما قولهم : أشرق ثبير ، وثبير جبل ، والجبل لا يشرق نفسه ولكني أرى أن الشمس كانت تشرق من ناحيته فكأن ثبيرا لما حال بين الشمس والشرق خاطبه بما تخاطب به الشمس . ( 3 ) في معجم البلدان : غيني ، الغين معجمة مقصورة . ( 4 ) عن معجم البلدان واللسان ، وبالأصل " الأعوج " . ( 5 ) كذا ، ولم ترد العبارة في معجم البكري . ( 6 ) في معجم البلدان : موضع . وورد في الحديث أنه اسم ماء : انظر النهاية ومعجم البلدان واللسان . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ونفجت ، كذا بخطه ولم توجد في اللسان ، ومر للمصنف في ن ف ح نفح العرق : سال دمه بالحاء المهملة ، وليحرر " . ( 8 ) في التهذيب فتحولت .