مرتضى الزبيدي
139
تاج العروس
للأمرِ عليهم ، حتّى يجمَع لهم عندَ أَخْذِ الثَّأْرِ بين القَتْلِ وبينَ تَعْرِيفِ الجُرْمِِ ، وتَسْمِيَتُه وقَرْعُ أسماعِهِم به ، ليَصْدَعَ قلوبَهم ، فيكون أنْكَأَ فيهم ، وأَشْفَى للنَّفْسِ ( 1 ) . والثّائِرُ : مَنْ لا يُبْقِي على شيءٍ حتّى يُدْرِكَ ثَأْرَهُ . ومن المَجَاز : لا ثَأَرَتْ فلاناً ، وفي الأساس : على فلانٍ ( 2 ) ، يَداه أي لا نَفَعَتاه ، مُستَعارٌ مِن ثَأَرتُ حَمِيمِي : قَتلتُ به . ويقال : اثَّأَرْتُ من فلان ، وأصلُه اثْتَأَرْتُ ، بتقديمِ المُثَلَّثَة على الفَوْقِيَّة ، افتعلتُ مِن ثَأَرَ ، أُدْغِمَتْ في الثَّاءِ وشُدِّدَتْ ، أي أدْرَكْتُ منه ثَأْرِي ، وكذلك إذا قَتَلَ قِاتِلَ وِلِيِّه ، وقال لَبِيد : والنِّيبُ إنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً * بعدَ المَماتِ فإنِّي كنتُ أَثَّئِرُ ( 3 ) أي كنتُ أَنحرُها للضِّيفان ، فقد أَدْركْتُ منها ثَأْري في حياتِي ، مجازاةً ، لتَقَضُّمِها عِظامِي النَّخِرَةَ بعد مَماتِي ، وذلك أن الإبلَ إذا لم تَجِد حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ المَوْتَى ، وعِظَامَ الإبِلِ ، تُحْمِضُ بها . والثَّأْرُ المُنِيمُ : الذي إذا أصابَه الطّالِبُ رَضِيَ به ، فنامَ بعدَه . كذا في الصّحاح ، وقال غيرهُ : هو الذي يكونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّك ويقال : أَدْرَكَ فلانٌ ثَأْراً مُنْيماً ، إذا قَتَلَ نَبِيلاً فيه ، وفاءً لِطِلْبَتِه ، وكذلك أصابَ الثَّأْرَ المُنِيمَ ، وقال أبو جُنْدب الهُذليّ : دَعَوْا مَوْلَى نُفاثَةَ ثُمَّ قالُوا : * لَعَلَّكَ لسْتَ بالثَّأْرِ المُنِيمِ قال السُّكَّرِيُّ : أي لستَ بالذي يُنِيمُ صاحبَه ، أيْ إن قتلتُكَ لم أنَمْ حتى أقتلَ غيركَ ، أي لستَ بالكُفُؤِ فأُنَامَ بعدَ قَتْلِكَ . وقال الباهليُّ المُنِيمُ : الذي إذا أدْرَكَه الرجلُ شَفاه ، وأقنعَه فنامَ . ويقال : ثَأَرْتُكَ بكذا ، أي أَدْرَكْتُ به ثَأْرِي منكَ . * ومّما يُستدرَك عليه : الثَّائِرُ : الطّالِبُ . والثّائِرُ : المَطْلُوبُ . ويُجْمَعُ الأثْآرَ ، وقال الشاعر : طَعَنتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ * لها نَفَذٌ لولا الشُّعَاعُ أَضاءَها وعبارةُ الأساس : ويقال للثّائِرِ أيضاً : الثَّأْر ، وكلُّ واحدٍ مِن طالب ومطلوب ثَأْرُ صاحِبِه ( 4 ) . والمَثْؤورُ به : المَقْتُولُ . والثَّأْرُ أيضاً : العَدُوُّ ، وبه فُسِّرَ حديثُ عبدِ الرَّحمن يومَ الشُّورَى : " لا تُغْمِدُو سُيُوفَكم عن أعدائِكم ، فتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْْ " ، أَراد أَنَّكُم تُمَكِّنُون عَدُوَّكم مِن أَخْذ وِتْرِه عندكم . يقال : وَتَرْتُه ، إذا أصبتَه بِوَتْرِ ، وأَوْتَرْتُه ، إذا أَوْجَدْتَه وَتْرَه ومَكَّنْتَه منه . والمَوْتُور الثائِرُ : طالِبُ الثَّأْرِ ، وهو طَلبُ ( 5 ) الدَّمِ ، وقد جاءَ في حديث محمّدِ بنِ سَلَمَةَ ( 6 ) يومَ خَبْيَر . وفي الأمثال للمَيْدانِيّ ( 7 ) : " لا ينامُ مِن ثَأْرِ كذا " . وفي كامل المبرّد : " لا ينامُ مَنْ أَثْأَرَ " ( 8 ) . [ ثبجر ] : اثْبَجَرَّ الرجلُ : ارْتَدَعَ من فَزَعٍ ، أو عند الفَزَعِ . واثْبَجَرَّ : تَحَيَّر في أَمْرِه . اثْبَجَرَّ : نَفَرَ وجَفَلَ ، قال العَجّاج يصفُ الحِمَارَ والأتانَ : * إذا اثْبَجَرَّا مِن سَوادٍ حَدَجَا ( 9 ) * أي نَفَرَا وَجَفَلا ، وهو الاثْبِجارُ . وعن أبي زيد : اْثَبَجَّر فلانٌ ، إذا ضَعُفَ عن الأمْرِ ، ولم يَصْرِمْه .
--> ( 1 ) عن النهاية ، وبالأصل " للناس " . ( 2 ) كذا ، وعبارة الأساس كالقاموس : لا ثأرت فلانا . ( 3 ) زيد في الأساس : وكل واحد منهما يقول : فلان ثأري ، أحدهما كالصيد والثاني كالعدل . ( 4 ) البيت في الكامل للمبرد 1 / 110 وصدره فيه : تقول لي ابنة البكري عمرو . ( 5 ) في النهاية : هو طالب الدم . ( 6 ) في النهاية : مسلمة . ( 7 ) وردت كلمة " للميداني " بعد كلمة " كذا " بالأصل وهو خطأ . ( 8 ) في الكامل للمبرد 1 / 110 " لا ينام إلا من أثأر " وأثأر أدرك ثأرة . وانظر روايته في المستقصى للزمخشري 2 / 276 . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله حدجا الذي في اللسان : خدجا .