مرتضى الزبيدي

138

تاج العروس

فصل الثاء المثلثة مع الراء [ ثأَر ] : الثَّأْرُ ، بالهَمْز وتُبدَل همزتُه ألِفاً : الدَّمُ نَفْسُه ، وقيل : هو الطَّلَبُ به ، كذا في المُحْكَم . وقيل : الثَّأْرُ : قاتِلُ حَمِيمِكَ ، ومنه قولُهم : فلانٌ ثَأْرِي ، أي الذي عندَه ذَحْلِى ، وهو قاتلُ حَمِيمِه . كذا في الأساس . وقال ابن السِّكِّيت : وثَأرُكَ : الذي أصابَ حَمِيمكَ ، وقال الشاعر : * قَتَلْتُ به ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ( 1 ) * ويقال : هو ثَأْرُه ، أَي قاتِلُ حَمِيمِه ، وقال جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ : وامْدَحْ سَراةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ * قَتَلُوا أباكَ وثَأْرُه لم يُقْتَلِ وانْظُرْ هنا كلامَ ابن بَرِّيٍّ ( 2 ) . قال ابنُ سِيدَه ج آَثْارٌ بفتحٍ فسكونٍ ممدُوداً ، وآثارٌ على القَلْب ، حكاه يَعْقُوبُ . والاسمُ : الثُّؤْرْةُ ، بالضمِّ ، والثُّؤُورَةُ ( 3 ) بالمدِّ ، وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ . قال الأصمعيُّ : أدْرَكَ فلانٌ ثُؤْرَتَه ، إذا أَدْرَكَ مَن يَطلبُ ثَأْرَه . وثَأَرَ به ، كمَنَعَ : طَلَبَ دمَه ، كثَأّرَه ، وقال الشاعر : حَلَفْتُ فلم تَأْثَمْ يَمِينِي لأَثْأَرَنْ * عَدِيّاً ونُعْمَانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَمَا قال ابنُ سِيدَه : هؤلاءِ قومٌ ( 4 ) من بنِي يَرْبُوعٍ قَتَلَهم بنو شَيْبَانَ يومَ مليحةَ ، فحلفَ أَن يطلبَ بثَأْرِهم . وثَأَرَ القَتِيلَ وبالقَتِيل ثَأْراً وثُؤُورَةً ، فهو ثائِرٌ ، أي قَتَلَ قَاتِلَه ، قاله ابنُ السِّكِّيت ، قال الشاعر : شَفَيْتُ به نَفْسِي وأَدْرَكتُ ثُؤْرَتِي * بَنِي مالك هل كنتُ في ثُؤْرَتِي نِكْسَا وفي الأساس ( 5 ) : وسَأَرتُ حَمِيمِي وبِحَمِيمِي : قَتَلتُ قاتِلَه ، فعَدُوُّكَ مثؤور وحَمِيمُك مَثْؤُورٌ وَمَثْؤُورٌ بهِ . وأَثْأَرَ الرجلُ : أدْرَكَ ثَأْرَه ، كَاثَّأرَه من بابِ الافتِعَالِ ، كما سيأْتي في كلام المصنِّف . وقال أبو زيد : اسْتَثْأَرَ فلانٌ ، فهو مُسْتَثْئِرٌ . وفي الأساس : استَثْأَرَ وَلِيُّ القَتِيل ، إِذا اسْتَغاثَ ليُثْأَرَ بمَقْتُولِه ، وأَنشد : إذا جاءَهم مُستَثْئِرٌ كان نَصْرُه * دُعَاءً ألاَ طِيرُوا بكلِّ وأي نَهْدِ ( 6 ) قال أبو منصور : كأنه يستغيثُ بمن يُنْجِدُه على ثأْره . والثُّؤْرُورُ : الجلْوازُ ، وقد تقدَّمَ في حرف التّاءِ أنّه التُّؤْرُورُ . بالتّاءِ ، عن الفارِسيّ . وقولُهم : يا ثاراتِ زَيْدٍ : ، أي يا قَتَلَتَه ، كذا في الصّحاح . وفي الأساس : وقولُهم : يا لَثاراتِ الحُسَيْنِ : ، أُرِيد تَعالَيْنَ يا ذُحُولَه ، فهذا أَوَانُ طلبَتكِ ( 7 ) وفي النِّهاية : وفي الحديث : يا ثاراتِ عُثْمَانَ : ، أَي يا أَهلَ ثاراتِه ، ويا أَيُّهَا الطّالِبُون بدَمِه ، فحَذَفَ المضافَ ، وأقامَ المضافَ إليه مُقامَه ، وقال حَسّان : لَتَسْمَعنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهِمُ * اللهُ أكبرُ يا ثاراتِ عُثْمَانَا وقد رُوِيَ أيضاً بمَثَنَّاه فوقيَّة ، كما تقدَّمت الإشارةُ إليه ، فهو يُروَى بالمادَّتَيْن ، واقتصرَ صاحبُ النِّهَايةِ على ذِكْره هنا ، ولكنّه جَمَعَ بين كلامِ الجوهَريِّ وبين كلامِ أهلِ الغَرِيب ، فقال : فعلَى الأولِ أي على حَذْف المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه يكونُ قد نَادَى طالِبِي الثَّأْر ، لِيُعينُوه على استيفائِه وأخْذِه ، وعلى الثّاني أي تفسيرِ الجوهريِّ يكونُ قد نادَى القتلة ، تعريفاً لهم ، وتَقْرِيعاً ، وتَفْظِيعاً

--> ( 1 ) عجزه في الأساس : إذا ما تناسي ذحله كل غيهب ( 2 ) انظر اللسان ( ثأر ) . ( 3 ) في القاموس : والثؤرة . وفي اللسان . ( 4 ) في اللسان : قوم من بني يربوع . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي الأساس ، نص عبارته : وثأرت حميمي وبحميمي إذا قتلت قاتله فعدوك مثؤر وحميمك مثؤور ومثؤور به " ، وفي الأساس : وحميمك مثؤور به . وفي المطبوعة الكويتية : وفي الأساس : وسأرت ، بالسين تحريف . ( 6 ) كذا بالأصل " يهد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يهد ، كذا بخطه والأولى : نهد ، من أوصاف الخيل " ومثله في الأساس واللسان . ( 7 ) الأساس : فهو أوان طلبكن . ( 8 ) عن النهاية وبالأصل " للقتلة " .