مرتضى الزبيدي

127

تاج العروس

( وكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ( 1 ) ) قال : التَّتْبِيرُ : التَّدميرُ ، وكلُّ شيءٍ كَسَّرْتَه وَفَتَّتَّه فقد تَبَّرْتَه . والتَّبَارُ كسَحَابٍ : الهَلاكُ ، وقولُه عزّ وجلّ : ( ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلا تَبَاراً ( 2 ) ) أي هَلاكاً ، قال الزَّجّاج : ولذلك سُمِّيَ كلُّ مُكَسَّرٍ تِبْراً . والتَّبْرَاءُ : النّاقَةُ الحَسَنَةُ اللَّوْنِ ، عن ابن الأعرابيِّ ، كأَنها شُبِهَتْ بالتِّبْرِ في لَوْنِه ، فيكونُ مَجازاً . عنه أيضاً : المَتْبُورُ : الهالِكُ ، والناقصُ . وقولُهُم : ما أَصَبْتُ منه تَبْرِيراً ( 3 ) ، بالفتح ، أي شيئاً ، لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في النَّفْي ، مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ ، وفسَّره السِّيرافِيُّ . وفي الصّحَاح : رأيتُ في رأْسِه تِبْرِيَةً ، قال أبو عُبَيْدٍ ( 4 ) : التِّبْرِيَةُ ، بالكسر لغةٌ في الهِبْرِية ، وهو الذي كالنُّخَالَةِ ، تكونُ في أُصُولِ الشَّعرِ . وتَبِرَ ، كفَرِحَ : هَلَكَ يقال : أدْرَكَه التَّبَارُ فتَبِرَ . وأَتْبَرَ عن الأَمر : انْتَهَى وتَأَخَّر ، كأَدْبَرَ . * ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : التّابُورُ : جماعةُ العَسْكَرِ ، والجَمْعُ التَّوابِيرُ . والتِّبْرِىُّ ، بالكسر : هو أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحَسَنِ ، ذَكَره أبو سعد المالِينِيُّ ، كذا في التَّبْصِير . والتّابرِيَّةُ في قول أبي ذُؤَيْبٍ سيأْتي في ث ب ر . [ تتر ] : التَّتَرُ ، محرَّكةً ، أهملَه الجوهريُّ ، وقال الصَّغانيّ : هم جِيلٌ بأَقاصِي بلادِ المَشْرِقِ ، في جبالِ طغماجَ من حُدودِ الصِّين ، يُتاخِمون التُّرْكَ ويُجاوِرُونهم ، وبينهم وبين بلادِ الإسلامِ ، التي هي ما وَرَاءَ النَّهْرِ ما يَزِيدُ على مَسِيرةِ ستَّة أَشهرٍ ، وهم الذين عَناهم النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم [ بقوله ( 5 ) ] : " كأَنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَةُ " . كذا في مُرُوجِ الذَّهَبِ ، وتفصيلُه في تارِيخ ابنِ خَلْدُون الإِشْبِيلِيِّ . [ تثر ] : التَّواثِيرُ أهمله الجوهريُّ ، وقال ابن الأعرابيِّ : هم الجَلاوِزَةُ ، جمعُ تُؤْثُور ، وجَعَلَ التَّاءَ أصليَّةً . [ تجر ] : التاجِرُ : الذي يَبِيعُ وَيشْتَرِي . تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً ، وكذلك اتَّجَر وهو افْتَعَلَ . وفي الحديث : " مَن يَتَّجِرُ على هذا فيُصَلِّي معه " . قال ابن الأَثِير : هكذا يَروِيه بعضُهُم ، وهو يَفْتَعِلُ من التِّجَارَة ، لأنه يَشْتَرِي بعَمَلِه الثَّوَابَ ، ولا يكونُ من الأَجْرِ على هذه الرِّواية ، لأن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ ، وإنما يُقال فيه : يَأْتَجِرُ . قال الجوهَرِيُّ : والعربُ تُسَمِّي بائِعَ الخَمْرِ تاجِراً . وقال الأعْشَى : ولقد شَهِدْتُ التّاجِرَ الأُمَّ * انَ مَورُوداً شَرَابُهْ وقال ابن الأَثِير : وقيل : أصلُ التّاجِرِ عندهم الخَمّارُ يَخُصُّونه ( 6 ) مِن بين التُّجَّار ، ومنه حديثُ أبي ذَرٍّ : " كُنَّا نَتحدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فاجِرٌ " . ج تِجَارٌ وتُجَّارٌ وتَجْرٌ وتُجُرٌ ، كرِجَالٍ وعُمَّالٍ وصَحْبٍ وكُتُبٍ ، وقال الشاعِر : إذا ذُقْتَ فاها قُلتَ طَعْمُ مُدَامَةٍ * مُعَتَّقَةٍ مّما يَجِيءُ به التُّجُرْ قال ابن سِيدَه : قد يكونُ جمع تِجَارٍ ، ونظيرُه عند بعضِهِم قِراءَةُ مَن قَرَأَ : ( فرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ( 7 ) ) قال : هو جمعُ رِهَانٍ الذي هو جمعُ رَهْنٍ ، وَحَمَلَه أبو عليٍّ على أنه جمعُ رَهْنٍ ، كسَحْلٍ وسُحُلٍ ، وإنّمَا ذلك لِمَا ذَهَب إليه سِيبَوَيْهِ من التَّحجِير على جَمْعِ الجَمْعِ إلاَّ فيما لا بُدَّ منه . ومن المَجَاز : التّاجِرُ : الحاذِقُ بالأَمرِ . قال ابن الأعرابيِّ : العربُ تقول : إنه لتاجِرٌ بذلك الأَمرِ ، أَي حاذِقٌ ، وأنشدَ : لَيْسَتْ لِقَوْمِي بالكَتِيفِ تِجَارَةٌ * لكنَّ قَوْمِي بالطِّعانِ تِجَارُ

--> ( 1 ) سورة الفرقان الآية 39 . ( 2 ) سورة نوح الآية 28 . ( 3 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التكملة : تبربرا . ( 4 ) الصحاح واللسان : أبو عبيدة . ( 5 ) زيادة عن التكملة . ( 6 ) في النهاية : يخصونه به . ( 7 ) سورة البقرة الآية 283 .