مرتضى الزبيدي

126

تاج العروس

وأَتْأَرتُه بالعَصا : ضَرَبتُه نقلَه الصَّاغانيّ . وفي الحديث : " أنَّ رجلاً أتاه فَأَتْأَرَ إليه النَّظَرَ " ، أَي أَحَدَّه إليه وحَقَّقَه ، قال الشاعر : أَتْأَرْتُهُمْ بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْ * حتَّى اسْمَدَرَّ بِطَرْف العَيْنِ إتْآرِي ومَن تَرَكَ الهَمْزَ قال : أَتَرْتُ إليه النَّظَرَ والرَّمْيَ ، وهو مذكورٌ في ت ور ، وأمّا قولُ الشاعرِ : إذا اجْتَمَعُوا عليَّ وأَشْقَذُونِي * فصِرْتُ كأَنَّنِي فَرَأٌ مُتَارُ ( 1 ) فإنه أراد مُتْأرٌ ، فنَقَلَ حركَةَ الهمزة إلى التاءِ ، وأبْدَلَ منها أَلِفاً لسُكُونِهَا وانفِتَاحِ ما قبلَهَا ، فصارتْ مُتَار قالَه ابن سِيدَه . وتَأَرَ ، كمَنَعَ : ابْتَهَر ، وفي التَّكْمِلَة : التَّأْرُ : الانْتِهَارُ ، هكذا هو بالنُّون فانْظُرْه . والتّارَةُ : المَرَّةُ ، ونَقَلَ ، الأزهَريُّ عن ابن الاعربيِّ : التّارةُ : الحِينُ ، تُرِكَ هَمْزُهَا ، لكثرةِ الاستعمالِ ، قال غيرُه : ج تِئَرٌ بالكسرِ مهموزةً . ومنه يُقَال : أَتْأَرتُ إليه النَّظَرَ ، أي أَدَمْتُه تارةً بعد تارةٍ . والتُّؤْرُورُ بالضَّمِّ : التَّابِعُ للشُّرَطِيِّ ، وهو الجِلْوازُ ، لأنه يُتْئِرُ النَّظَرَ إلى أوامرِه ، وأنشدَ ابنُ السِّكِّيت لامرأَةِ العَجّاج ( 2 ) : تَاللهِ لَوْلاَ خَشْيَةُُ الأَميرِ * وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والتُّؤْرُورِ ( 3 ) لَجُلْتُ بالشَّيخ مِن البَقِيرِ * كجَوَلانِ الصَّعْبَةِ العَسِيرِ وقيل : التُّؤْرُورُ : العَوْنُ يكونُ مع السُّلطان بلا رِزْقٍ ، وهو العِوَانِيّ ، وذَهَبَ الفارِسِيُّ إلى أنه تُفْعُولٌ من الأَرّ ، وهو الدَّفْعُ ، وقد ذُكِرَ في موضعه . [ تبر ] : التِّبْرُ ، بالكسر : الذَّهَبُ ، كلُّه ، وفي الصّحاح : هو من الذَّهب غير مضروبٍ ، فإذا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فهو عَيْنٌ ، قال : ولا يقال : تِبْرٌ إلاّ للذَّهَب . وقال بعضُهم : والفِضَّةُ أيضاً ، وفي الحديث : " الذَّهَبُ بالذَّهَبِ تِبْرِهَا وعَيْنِها ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ تِبْرِهَا وعَيْنِها " . أو فُتَاتُهما قبلَ أَن يُصاغَا ، فإذا صِيغَا فهما ذَهَبٌ وفِضَّةٌ ، وهذا قولُ ابنِ الأعربيِّ . أو هو ما استُخْرِجَ من المَعْدِنِ من ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وجميعِ جواهِر الأرضِ قبلَ أن يُصاغَ ويُسْتَعْمَلَ . وقيل : هو الذَّهَبُ المَكْسُورُ ، قال الشاعر : كلُّ قومٍ صِيغَةٌ مِن تِبْرِهِمْ * وبَنُو عبدِ مَنافٍ مِن ذَهَبْ وقال ابنُ جِنِّي : لا يُقَال له تِبْرٌ حتى يكونَ في تُرَابِ مَعْدِنِه أو مُكَسَّراً ( 4 ) ، قال الزَّجّاج : ومنه أُطِلقَ على مُكَسَّر الزُّجاجِ . وقيل : التِّبْرُ كلُّ جَوْهَرٍ أَرْضِيٍّ يُستعمَلُ من النُّحاس ، والصُّفْر ، والشَّبَهِ ، والزُّجاجِ ، والذَّهَبِ ، والفِضَّةِ ، وغيرِ ذلك ، مّما استُخْرِجَ من المَعْدَنِ قبل أن يُصاغ . ولا يَخْفَى أن هذا مع ما تقدَّم من قوله : أو ما استُخْرِجَ ، واحدٌ ، قال الجوهريّ ( 5 ) : وقد يُطْلَقُ التِّبْرُ على غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ من المَعْدِنِيْاتِ ، كالنُّحَاسِ والحَديدِ والرَّصاصِ ، وأكثرُ اختصاصه بالذَّهَب ، ومنهم مَن يجعلُه في الذَّهَب أصلاً ، وفي غيرِه فَرْعاً ومَجَازاً . والتَّبْرُ ، بالفَتْح : الكَسْرُ والإهلاكُ ، كالتَّتْبِيرِ ، فيهما ، والفِعْلُ كضَرَبَ و ( هؤلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيه ) ( 6 ) أي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ ، وفي حديث عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَه : " عَجْزٌ حاضِرٌ وَرَأْيٌّ مُتَبَتَّرٌ " . أي مُهْلكٌ . ( 7 ) . وتَبَّرَه هو : كَسَّره وأهْلَكه . وقال الزَّجّاجُ في وقله تعالى :

--> ( 1 ) بالأصل " قرأمتار " وما أثبت عن هامش المطبوعة المصرية نقلا عن اللسان ، وقرأ : حمار الوحش . ( 2 ) وهي الدهناء بنت مسحل كما في التكملة . ( 3 ) ويروى : " الأترور " وقد ذكره الجوهري في الصحاح في مادة : " ترر " وفسره . ( 4 ) في اللسان : مكسورا . ( 5 ) كذا بالأصل ، والعبارة الآتية لم ترد في الصحاح . وهي في اللسان ، ولا يفهم منه أنها عبارة الجوهري . ( 6 ) سورة الأعراف الآية 139 . ( 7 ) ضبط الحديث عن اللسان ، وضبط في النهاية : ورأي متبتر أي مهلك . بصيغة اسم الفاعل .