مرتضى الزبيدي

11

تاج العروس

وقَولُ عليٍّ رَضِي اللهُ عنه : " ولستُ بمَأْثُورٍ في دِينِي " ، أي لستُ ممَّن يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَةٌ في دِينِي . فيكونُ قد وَضَعَ المَأْثُورَ مَوضِعَ المَأْثُورِ عنه . وقد تقدَّم في أب ر ، ومَرّ الكلامُ هناك . * ومما يُستدرَكُ عليه : الأَثَرُ ، بالتَّحْرِيك : ما بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْءِ ، والجَمْعُ الآثارُ . والأَثَرُ ، أَيضاً : مُقَابِلُ العَيْنِ ، ومعناه العَلامةُ . ومن أَمثالهم : " لا أَثَرَ بعد العَيْنِ " . وسَمَّي شيخُنَا كتابَه : إقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ . والمَأْثُور : أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . كما ذَكَره أَهْل السِّيَرِ . وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسائيِّ : ما يُدْرَى له أَينَ أَثَرٌ ، ولا يُدْرَى له ما أَثَرٌ ، أَي ما يُدْرَى أَين أَصْلُه وما أَصْلُه . والإثَارُ ، ككِتَابٍ : شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلا تُعَانَ . وفي الحديث : " مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ اللهُ له في رِزْقِه وَيَنْسَأَ في أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه " . الأَثَرُ الأَجَلُ ، سُمِّيَ به لأَنه يَتْبَعُ العُمرَ ، قال زُهَيْر : والمرءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ له أَمَلٌ * لا يَنْتَهِي العُمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ وأَصلُه مِن أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض فإنَّ مَن ماتَ لا يَبْقَى له أَثَرٌ ، ولا يُرَى لأَقدامِه في الأَرض أَثَرٌ . ومنه قولُه للَّذِي مَرَّ بين يَدَيْه وهو يُصَلِّي : قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَه ، دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَة ، لأنه إذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه . وأَمّا مِيثَرةُ السَّرْجِ فغيرُ مَهْمُوزةٍ . وقولُه عَزَّ وجَلّ : ( ونكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وآثَارَهُم ) ( 1 ) ، أي نكتُب ما أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم . وفي اللسان : وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ . أي على عَتِيقِ شَحْمٍ كان قبلَ ذلك ، قال الشَّمّاخُ : وذاتِ أَثَارةٍ أَكَلتْ عليه * نَبَاتاً في أَكِمَّتِه قَفَارَا ( 2 ) قال أَبو منصور : ويُحْتَملُ أن يكونَ قولُه تعالى : ( أَو أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) ( 3 ) مِن هذا ، لأنها سَمِنَتْ على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كانت عليها ، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْماً على بَقِيَّةِ شَحْمِها . وفي الأَساس : ومنه : أَغْضَبَني فلانٌ عن أَثارةِ غَضَبٍ ، أَي [ على أثر غضب ] ( 4 ) كان قبل ذلك . وفي المُحْكَم والتَّهْذِيب : وغَضِبَ على أَثَارةٍ قبْلَ ذلك ، أي قد كان قبْلَ ذلكَ منه غَضَبٌ ، ثم ازْدادَ بعد ذلك غَضَباً . هذه عن اللِّحْيَانيِّ . وقال ابنُ عَبَّاس : ( أَو أَثارةً مِنْ عِلْمٍ ) ، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الذي كان أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ . وأَثْرُ السَّيْفِ : دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه . ويقال : أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ . وأَثَّرَ فيه السَّيْفُ والضَّرْبَةُ . وفي الأَمثال : يُقال للكاذب : " لا يَصْدُقُ أَثَرُه " ، أَي أَثَرُ رِجْلِه . ويقال : إفعَلْه إثْرَةَ ( 5 ) ذِي أَثِيرٍ بالكسر وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ ، بالفتح . لغتانِ في : آثِر ذي أَثِيرٍ ، بالمدّ ، نقلَه الصّاغانيُّ . وقال الفَرّاءُ : افْعَلْ هذه أَثَراً مّا محرَّكةً مِثل قولك : آثِراً مّا . * واستدرك شيخُنا : الأثِيرُ : - كأَمِيرٍ - وهو الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأفلاكِ ، لأَنّهُ يُؤَثِّرُ في غيره . وأَبناءُ الأَثِيرِ : الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ ، الأخوةُ الثلاثةُ : عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبد الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ ، اللُّغَوِيُّ ، المحدِّثُ ، له التاريخُ والأَنسابُ ، ومعرفةُ الصَّحابةِ ، وغيرُها ، وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ

--> ( 1 ) سورة يس الآية 12 . ( 2 ) البيت للراعي وهو في ديوانه ص 142 من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد مطلعها : ألم تسأل بعارضة الديارا * عن الحي المفارق أين سارا وفيه " عليها " بدل " عليه " وانظر تخريجه في الديوان . ( 3 ) سورة الأحقاف الآية 4 . ( 4 ) زيادة عن الأساس . ( 5 ) في التكملة : أثيرة .