مرتضى الزبيدي
12
تاج العروس
أَبو السَّعَاداتِ ، له جامعُ الأُصولِ ، والنِّهَايَةُ ، وغيرُهما ، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة ، وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ الله ، له المَثَلُ السّائرُ ، وغيرُه ، ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات . قال شيخُنا : ومِن لَطائِفِ ما قِيلَ فيهم : وَبنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ * قد حازَ كلٌّ مُفْتَخَرْ فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو * مَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِي * ثَ له النِّهَايةُ في الأَثَرْ قال : والوَزِيرُ هو صاحبُ المَثَلِ السّائِرِ . وما أَلْطَفَ التَّوْريَةَ في النِّهَاية . وصحراءُ أُثَيْرٍ ، كزُبَيْرٍ : بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ المؤمنين عليٌّ رضيَ اللهُ عنه النَّفَرَ الغَالِين فيه . [ أجر ] : الأَجْرُ : الجَزاءُ على العَمَل وفي الصّحاح وغيره : الأَجْرُ : الثَّوابُ ، وقد فرّق بينهما بفروق . قال العَيْنيُّ في شَرْحِ البُخَارِيِّ : الحاصِلُ بأصولِ الشَّرْعِ والعباداتِ ثوابٌ ، وبالمُكَمِّلاتِ أَجْرٌ ، لأنَّ الثّوَابَ لغة بَدَلُ العَيْنِ ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ وهي تابعةٌ للعَيْن . وقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس كالإجارةِ والأُجْرةِ ، وهو ما أَعطيتَ مِن أَجْرٍ قي عَمَلٍ مُثَلَّثةً ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ ، والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ . قال ابنُ سِيدَه : وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فيه الفَتْحَ ، ج أُجُورٌ وآجارٌ . قال شيخُنَا : الثّانِي غيرُ معروفٍ قياساً ، ولم أَقِفْ عليه سَمَاعاً . ثم إن كلامَه صريحٌ في أنَّ الأَجْرَ والإجارةَ مترادفانِ ، لا فَرْقَ بينهما ، والمعروفُ أَن الأَجْرَ هو الثَّوَاب الذي يكونُ من الله ، عَزَّ وجلّ ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ ، والإجارةُ هو جزاءُ عَمَلِ الإنسانِ لصاحِبه ، ومنه الأَجِير . وقولُه تعالَى : ( وآتَيناه أجْرَه في الدُّنْيَا ) ( 1 ) ، وقيل : هو الذِّكْرُ الحَسَنُ وقيل : معناه أنَّه ليس أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إلا وهم يُعَظِّموُن إبراهيمَ ، على نَبيِّنا وعليه الصّلاةُ والسّلامُ ، وقيل : أَجْرُه في الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه . وقيل : أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ . ومن المَجاز : الأَجْرُ : المَهْرُ ، وفي التَّنْزِيل : ( يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أَحْلَلْنَا لكَ أَزواجَك اللاتِي آتَيتَ أُجُورَهُنَّ ) ( 2 ) ، أَي مُهُورَهُنَّ . وقد أجَرَه اللهُ يَأْجُرُه ، بالضمّ ، ويَأْجِرُه ، بالكسر ، إذا جَزَاه وأَثَابَه وأَعطاه الأَجْرَ ، والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إلا مَنْ شَذَّ ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ في المُضَارعِ ، والأَمْرُ منهما : أْجُرْنِي وأْجِرْنِي كآجَرَه يُؤْجِرُه إيجاراً . وفي كتاب ابنِ القَطّاع : إِنّ مضارِع آجَرَ . كآمَنَ يُؤاجِرُ . قال شيخُنَا : وهو سَهْوٌ ظاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرِّق بين أَفْعَلَ وفَاعَلَ . وقال عِياضٌ : إنّ الأصمعيَّ أَنكرَ المَدَّ بالكُلِّيَّةِ . وقال قومٌ : هو الأَفصحُ . وفي الصّحاح : أَجَرَ العَظْمُ يَأْجُرُ ويَأْجِرُ ( 3 ) أَجْراً ، بفتحٍ فسكونٍ وإِجاراً ( 4 ) ، بالكسرِ ، وأُجوراً ، بالضّمِّ : بَرَأَ على عَثْمٍ بفتحٍ فسكونٍ ، وهو البُرْءُ من غير استواءٍ ، وقال ابن السِّكِّيت : هو مَشَشٌ كهيئةِ الوَرَم فيه أَوَدٌ . وأَجَرْتُه ، فهو لازمٌ مُتَعَدٍّ . وفي اللِّسَان : أَجرَتْ ( 5 ) يَدُهُ تَأْجُرُ وتَأْجِرُ أَجْراً وإجاراً وأُجُوراً : جُبِرَتْ على غيرِ استواءٍ فبقِيَ لها عَثْمٌ ، وآجَرَهَا هو ، وآجرْتُها أَنا إِيجاراً . وفي الصّحاح : آجَرَهَا اللهُ ، أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ . وأَجَرَ المَمْلُوكَ أَجْراً : أَكْرَاه يَأْجُرُه ، فهو مأْجُورٌ ، كآجَرَه إيجاراً ، وحكاه قومٌ في العَظْمِ أيضاً ، ومُؤاجَرةً ، قال شيخُنَا : هو مصدرُ آجَرَ ، على فَاعَلَ ، لا آجَرَ ، على : أَفْعَلَ ، والمصنِّفُ كأَنّه اغترَّ بعبارة ابنِ القَطّاع وهو صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بين أَفْعلَ وفاعَلَ ، كما أَشرنا إليه أوّلاً ، فلا يُلْتَفَتُ إليه ، مع أنّ مِثلَه ممّا لا يَخْفَى . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : وآجَرْتُ الدّارَ ، على أَفعلْتُ ، فأَنَا مُؤْجِرُ ، ولا يقال : مُؤَاجِرٌ ، فهو خَطَأٌ قَبِيحٌ ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت الآية 27 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 50 . ( 3 ) لم ترد في الصحاح . ( 4 ) لم ترد في الصحاح . ( 5 ) ضبطت عن اللسان بكسر الجيم ، وضبطت في التهذيب بفتح الجيم والراء ، وكلاهما ضبط قلم . ( 6 ) انظر العبارة في الأساس فهي باختلاف الرواية عما ورد هنا بالأصل نقلا عن الزمخشري .