مرتضى الزبيدي
8
تاج العروس
وقال ابن عبّاس في قوله تعالى : ( وادخُلوا البابَ سُجَّداً ) ( 1 ) أي رُكَّعا وقال : باب ضيُّق . وسُجُودُ المَواتِ مَحْملُه في القرآنِ طاعَتُه لما سُخِّرَ له ، وليس سُجودُ المَواتِ لله بأَعجبَ من هبوطِ الحجارةِ من خَشْيَةِ الله ، وعلينا التّسليمُ لله ، والإِيمانُ بما أنزَلَ من غير تَطَلُّبِ كيفية ذلك السُّجُودِ ، وفِقْهِه ( 2 ) . ومما يستدرك عليه : المَسْجِدانِ : مَسْجِدُ مكَّةَ ، ومسجدُ المدينةِ ، شرَّفهما الله تعالى ، قال الكميتُ ، يمدح بني أُمَيَّةَ : لكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورَانِ والحَصَى * لَكُمْ قِبْصُهُ ما بَيْنَ أَثْرَى وأَقْتَرَا ( 3 ) والمِسْجَدة ، بالكسر ، والسَّجَّادة : الخُمْرَة المَسْجُود عليها ، وسُمِع ضمّ السين ، كما في الأَساس . ورجلٌ سَجَّاد ، ككَتَّان ، وعلى وَجْهِهِ سَجَّادَة : أَثرُ السُّجودِ . والسَّوَاجِد النَّخِيل المتأَصِّلة الثابتة . قاله ابن الأعرابي وبه فُسِّر قولُ لبيد . وسُورة السَّجْدة ، بالفتح . ويكون السُّجود بمعنَى التَّحْيَّة . والسَّفِينة تَسجُد للرِّيح ، أَي تَمِيل بمَيْله ( 4 ) ، وهو مَجَاز ، ومنه أَيضاً فلانٌ ساجِدُ المَنْخرِ ، إذا كان ذَلِيلاً خاضعاً . والسَّجَّاد : لَقَبُ عليِّ بنِ الحُسَين بن عليّ ، وعليّ بن عبد الله بن عبّاس ، ومحمّد بن طَلْحَةَ بنِ عبد الله التَّمْيِمي رضي الله عنهم . [ سجرد ] ساجِرْدُ ، بكسر الجيم أَهمله الجماعةُ ، وهي : ة قُرْبَ قاشانَ ( 5 ) بديار العجم . وقَرْية أُخْرى بِبُوشَنْجَ من مُضَافات هَرَاةَ . ومما يستدرك عليه : ساسَنْجِرْد ( 6 ) : قرية بمَرْو ، منها بَسّام بن أَبي بَسّام ، ومحمودُ بنُ والان ، من مشاهير الأَئمّة ، وغيرهما . ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها : أنه لما ثبت جواز : سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك : سرت خمسا وأنت تريد الأيام . أو : صمت خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر على إرادة ما يتبعها وهو اليوم . [ سحد ] السُّحْدُدُ كَقُنْفُذ ، أَهمله الجوهريّ وقال الصاغانيُّ : هو الشَّدِيدُ المارِدُ من الناس ، كالسُّخْدُدِ ، بالمعجمة ، والسُّخْتُتِ . [ سخد ] السَّخْد ، بفتح فسكون : الحارُّ يقال : يَومٌ سَخْدٌ . والسُّخْد بالضمّ : ماءٌ أَصْفَرُ غليظٌ ( 7 ) يَخْرًُج مع الوَلَدِ ، كالسُّخْت . قاله ابنُ سيده . وقيل : هو ماءٌ يَخْرُج مع المَشِيمة ، قيل : هو للنّاسِ خاصَّةً ، وقيل هو للإنسانِ والماشِيَةِ . وفي حديث زيد بن ثابت : كانَ يُحْيي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشرةَ من رَمضانَ فيصيح ( 8 ) وكأَنَّ السُّخْدَ على وَجْهِه . شبهَ ما بوَجْهه من التَّهيُّج بالسُّخْد في غِلَظِه من السَّهَرِ . والسُّخْدُود ، بالضم : الرَّجلُ الحدِيدُ ، كالسُّخْتُوت والسُّحْدُود . والمُسَخَّد ، كمُعظَّم : الثقيلُ الخَائِرُ النَّفْسِ ، عن الصاغانيّ والمُصْفَرُّ الثَّقِيلُ ( 9 ) المورّم من مَرضٍ أَو غيره . وسُخِّدَ ورَقُ الشجَرِ ، بالضَّم ، تَسخيداً : نَدِيَ وَرَكِبَ بعضُه بعضاً . ويقال شَبَابٌ سَخْوَدٌ ، كجَعفر : ناعِمٌ ، نقلَه الصاغانيّ . ومما يستدرك عليه : السُّخْد ، بالضم : هَنَةٌ ، كالكبد أَو الطِّحَال ، مُجتمِعة ، تكون في السَّلَى ، وربما لَعِبَ بها الصِّبْيَان . وقيل : هو نَفْسُ السَّلَى .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 58 . ( 2 ) زيد في التهذيب : لأن الله عز وجل لم يفقهناه ، ونحو ذلك تسبيح الموات من الجبال وغيرها من الطيور والدواب يلزمنا الإيمان به ، والاعتراف بقصور أفهامنا عن فقهه . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " القبصة : أي العدد ، وقوله من بين أثرى وأقترا يريد من بين رجل أثرى ورجل أقتر ، أي لكم العدد الكثير من جميع الناس ، المثري منكم والمقتر ، كذا في اللسان " وفي اللسان والصحاح : " قبصه " بدل " قبصة " . ( 4 ) الأساس : والسفينة تسجد للرياح : تطيعها وتميل بميلها . ( 5 ) في المطبوعة الكويتية وردت " قاشان " وقال بهامشه " هكذا في القاموس بالقاف . . " و . ( 6 ) عن معجم البلدان وبالأصل " ساسنجرد " . ( 7 ) اللسان : ثخين . ( 8 ) سقطت من المطبوعة الكويتية . ( 9 ) زيادة عن القاموس .