مرتضى الزبيدي

77

تاج العروس

إِليَّ وإِنَّهُ للنَّاسِ نَهْىٌ * ولا يُعْتَلُّ بالكَلِمِ الضَّوادِي قال ابن سِيدَه : وهذه الكَلِمُ لم يَحْكِها إِلاَّ ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ ، قال : ولا أَصْلَ لها في اللُّغَة . وفي التهذيب ، عن ابن الأَعرابي : الضَّوادِي : الفُحْشُ . وقال ابن بُزُرْجٍ : يقال ضادَى فلان فُلاناً ، وضادَّه بمعنىً واحدٍ ، وإِنَّه لصَاحِبُ ضَداً ، مثل قَفاً ، من المُضَادَّة أَخرَجه من التَّضْعِيفِ . [ ضهد ] : ضَهَدُه ، كمَنَعَه : قَهَرَهُ وظَلَمَه وأَكْرَهه ، كأَضْهَدَهُ واضْطهَدَه ، روى ابنُ الفَرَجِ لأَبي زيد أَضْهَدتُ بالرجُلِ إِضْهاداً ، وأَلْهَدْتُ به إِلْهَاداً ، وهو أَن تَجُورَ عليه وتَسْتأْثِر . وفي حديث شُريح : كان لا يُجِيزُ الاضطهادَ ، هو الظُّلمُ والقَهْرُ ، يقال : ضَهَدَه واضْطَهده ، والطاءُ ( 1 ) بدلٌ من تاءِ الافتعال ، المعنى : كان لا يُجِيزُ البَيْعَ واليَمِينَ وغيرَهَا في الإِكراهِ والقَهْرِ . وأَضْهَدَ به إِضْهاداً : جَارَ عليه واستأْثَرَ . وكذلك أَلْهَدَ به إِلْهَاداً ، ورجل مَضْهودٌ ، ومُضْطَهَدٌ : مقهورٌ ذَلِيلٌ مُضْطَرٌّ . والمُضْطَهِدُ : المُضْطَعِفُ ، وبه سُمِّيَ الأَسَدُ . والضُّهْيَدُ ( 2 ) : الرجل الصلب الشديدُ ، ولا فَعْيَلَ سواه في كلام العربِ ، وذَكَرَ الخليلُ أنه مصنوعٌ قال الصاغاني : وهي من الأبْنِيَةِ التي فاتتْ سيبويهِ ، قال شيخُنا وقد وَردَ منه ضَهْيَأُ . وقد مر في المهموز ، وعَتْيَدٌ ، كما سيأْتِي ، وزادوا : مَدْيَنَ ومَرْيَم . وسيأْتي الكلامُ على كل واحِدٍ في مَحَلِّهِ ، إِن شاء اللهُ تعالى . وضَهْيَدٌ : ع ، أَو هو بالصاد المهملة ، وقد مَرَّ قريباً . وعن ابن شُمَيْل : اضْطَهَدَ فلانٌ فُلاناً ، إذا اضْطَعَفَه وقَسَرَه ، وهي الضُّهْدَةُ ، يقال ما نَخافُ بهذه البَلْدَةِ الضُّهْدَةَ ، أَي الغَلَبَةَ والقَهْرَ ، ويقال : هو ضُهْدَةٌ لكلِّ أَحَدٍ ، بالضّمّ ، أَي يَقْهَرُهُ كُلُّ مَنْ شاءَ . فصل الطاء مع الدال المهملتين [ طرد ] : الطَّرَدُ بفتح فسكون ويُحَرَّكُ : الإِبعادُ والتَّنْحِيَةُ ، طَرَده يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً ، والرجلُ طَريدٌ ومَطْرُودٌ ، فاطَّرَدَ . قال الجوهريُّ : لا يقال من هذا : انْفَعل ولا افْتَعَل إلا في لغةٍ رَديئةٍ . ومثله في المصباح ( 4 ) . وقال سيبويه : طَرَدْتُه فذَهَب ، لا مضارعَ له من لفظه ، واقتَصَر في الأَساس على انفعَلَ ( 5 ) . والطَّرْد ، والطَّرَد : ضَمُّ الإِبل من نواحيها طَرَدْتُ الإِبلَ طَرْداً ، أَي ضمَمْتُهَا من نَوَاحيهَا ، وأَطْرَدتُها : أَمَرْتُ بطَرْدهَا ، أَي ضَمِّها . وفي حديث قَتَادةَ : في الرجل يَتَوَضَّأُ بالماءِ الرَّمِد ( 6 ) والماءِ الطَّرْقُ ، بفتح فسكون ، لمَا خاضَتْهُ الدَّوابُّ ، سُمِّيَ لأَنَّها تَطَّرِدُ فيه وتَدْفَعُه ، أَي تتتَابَع . والرَّمِدُ : الذي تَغَيَّر لَوْنُه حتى صار على لَوْن الرَّماد . والطَّرَد ، بالتحريك : مُزاوَلةُ الصَّيْد ، طَرَدَت الكِلابُ الصَّيْدَ طَرداً : نَحَّتْه وراهَقَتْه . وعن ابن السِّكِّيت : طَرَدْتُهُ : نَفَيْتُهُ عنِّي وقُلت له : اذهبْ فذَهَبَ ولا يُقال : فانْطَرَدَ ، كما سبق . والطَّرِيدُ : العُرْجُونُ ، وبالهاءِ : أَصلُ العِذْقِ . ومن المَجَاز : الطَّريدُ من الأَيام : الطَّويلُ التّامُّ ، كالطَّرّاد ، والمُطَرَّد ، كشَدَّادٍ ومُعظَّم ، كما في نُسْخَة أُخرى ، يقال : مَرَّ بنا يومٌ طَرِيدٌ وطَرَّادٌ ، أَي طَويلٌ ، ويوم مُطَرَّد ، أَي طَرَّادٌ كاملٌ مُتمَّمٌ ، قال : إِذَا القَعُودُ كَرَّ فيها حَفَدَا * يَوماً جَديداً كُلَّه مُطَرَّدَا ( 7 )

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " والتاء " . ( 2 ) ضبطت في اللسان بكسر الهاء ، ضبط قلم . ( 3 ) اللسان : بهذا البلد . ( 4 ) عبارة المصباح : ولا يقال : اطرد ولا انطرد . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : واقتصر الخ لم يتعرض في الأساس الذي بيدي لما ذكره الشارح " كذا ، وفي الأساس : واطرد الماء . ( 6 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان " الرمل " تحريف وورد فيه صوابا في مادة " رمد " . ( 7 ) اللسان : " جديدا " بدل ، " حديدا " وهو المناسب .