مرتضى الزبيدي
76
تاج العروس
بالقَلْب ، وقد ضَمِدَ عَلَيْه كفَرِحَ ضَمَداً ، أي أَحِنَ عليه ، قال النّابغَةُ : ومنْ عَصَاكَ فعاقِبْهُ مُعَاقَبَةً * تَنْهَى الظَّلُومَ ولا تَقْعُدْ على الضَّمَد وقال أبو يوسفَ : سَمعْتُ مُنْتَجِعاً الكِلابيَّ ، وأَبا مَهْدِيٍّ يَقُولان : الضَّمَدُ الغابرُ الباقي من الحَقِّ ، تقول لنا عندَ بَني فُلان ضَمَدٌ ، أَي غابِرٌ من حَقٍّ ، من مَعْقُلَةٍ أَو دَيْن . ومن المجاز : أَضْمَدَهُمْ : جَمَعَهُمْ عن الصاغاني . وأَضْمَدَ العَرْفَجُ : تَجَوَّفَتْه الخُوصَةُ ولم تَبْدُرْ منه ، أَي كانت في جَوْفه ولم تَظْهَرْ . وسَمَّوْا ضمَاداً ، ككِتَاب ، منهم : ضِمَادُ بن ثَعْلَبَةَ ، صحابيُّ مشهور . * ومما يستدرك عليه : قال أبو مالك : اضْمِدْ عَلَيْكَ ثِيَابكَ ، أَي شُدَّهَا ، وأَجِدْ ضَمْدَ هذا العِدْلِ . والضَمَدُ ، محرَّكَةً : الظُلْمُ . وضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً ، بالتحريك ، إذا اشْتَدَّ غَيْظُه وغَضَبُه ، وفَرَّق قومٌ بينَ الضَّمَد والغَيظ ، فقالوا : الضَّمَدُ : أَن يَغْتَاظَ على من يَقدرُ عَليْه ، والغَيْظُ : أَن يَغْتَاظَ على من يَقْدِرُ عليه ومَن لا يَقْدِرُ عليه ، يقال : ضَمِدَ عليه ، إذا غَضِبَ عَلَيْه . وقيل : الضَّمَدُ : شِدَّةُ الغَيْظِ . وأَنا على ضِمَادِةٍ من الأَمْر ، أي أَشْرَفْتُ عليه . والمِضْمَدَةُ : خَشَبَةٌ تُجْعَلُ على أَعناق الثَّوْرَيْن ، في طَرَفهَا ثَقْبَانِ ، في كُلِّ واحدة ( 1 ) منها ثُقْبَةٌ ، بينهما فَرْضٌ في ظَهْرِهَا ، ثم يُجْعَلُ في الثَّقْبَيْن خَيْطٌ يَخْرُجُ طَرَفاه من باطن المِضْمَدة ، ويُوثَقُ في طَرف كُلِّ خَيْط عُودٌ ، يُجْعَلُ عُنُقُ الثَّوْر بَيْنَ العُودَيْن . والضَّامدُ : اللازمُ ، عن أَبي حنيفةَ . وعَبْدٌ ضَمَدَةٌ : ضَخْمٌ غَليظٌ ، عن الهَجَريّ . وفي الحديث : أَنَّ رَجُلاً سأَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الَبدَاوَة ، فقال : " اتَّقِ اللهَ ولا يَضُرُّكَ أَن تَكُونَ بجانبِ ضَمَدٍ " هو بالتحريك ( 2 ) : موضع باليمن . كذا في اللسان . قلت : وهو وادٍ مُتَّسعٌ مُخْصِبٌ ( 3 ) ، كَثيرُ القُرَى والعِمَارات ، قريبٌ من جَازَانَ ، ونُسب إليه جماعةٌ من أَهْل العلم . وفي الأَساس ، من المجاز : ضَمَدَ رأْسَه بالسَّيْف ، مثلُ عَمَّمَه . ( وَكُنتُم أَزواجاً ثَلاثَة ) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية [ ضود ] : الضّادُ حرفُ هجاءِ ، وهو حَرْفٌ مَجْهُورٌ ، وهو أحدُ الحُروف المُسْتَعْليَة ، يكون أَصْلاً ، لا بَدَلاً ولا زائداً ، وهو للعَرَب خاصَّةً ، أَي يَخْتَصُّ بلُغَتهمْ ، فلا يُوجَدُ في لُغَات العَجَم وهو الصّوابُ الذي أَطْبَقَ عليه الجَماهيرُ ونقل شيخُنا عن أبي حَيَّانَ ، رحمه الله تعالى : انفردت العربُ بكثرةِ استعمال الضاد ، وهي قليلةٌ في لُغة بعض العجم ، ومفقودةٌ في لُغَة الكثير منهم ، وذلكَ مثْلُ العين المُهْملة . وذكر أن الحاء المهملة لا توجد في غير كلام العرب . ونقل ما نقله في الضاد ، في محل آخر عن شيْخه ابن أَبي الأَحوص ، ثم قال : والظاءُ المشالَةُ مما انفردت به العرب دون العجم . والذال المعجمة ليست في الفارسية . والثَّاءُ المُثَلَّثَةُ ليست في الرُّوميَّة ، ولا في الفارسيَّة . قال ابن قُرَيْب . والفاءُ ليست في لسان التُّرْك . وفي اللسان : ولا يوجد يعني الضادَ في لسان العَجَم إلاَّ في القليل ، ولذلك قيل في قول أَبي الطَّيِّب : وبهمْ فَخْرُ كُلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّا * دَ وَعوْذُ الجاني وغَوْثُ الطَّريدِ ذهب به إلى أَنَّها للعرب خاصةً . قال ابن جِنّي : ولا يُعْتَرضُ بمثل هذا على أصَحابنا . قال : وعينُها منقلبةٌ عن واوٍ . والضَّوادي : ما يُتَعَلَّلُ به من الكَلامِ ولا يُحَقَّقُ له فِعْلٌ ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصًّلْت : وما ليّ لا أُحَيِّيهِ وعنْدِي * قَلائِصُ يَطَّلِعْنَ من النِّجادِ
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا باللسان ، وحرره " وفي العبارة اضطراب . ( 2 ) في معجم البلدان : الضمد بفتح أوله وسكون ثانيه . ( 3 ) بالأصل " مخضب " .