مرتضى الزبيدي
53
تاج العروس
وصَدَّ يَصُدُّ ، بالضّمّ ، ويَصِدُّن بالكسر ، صَدّاً وصَدِيداً : عَجَّ وَضَجَّ . وفي التنزيل : " ولمَّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنه يَصِدُّونَ " ( 1 ) أَي يَضِجُّون ويعِجُّون ، وقال قُرِئ : " يَصُدُّون " أَي يُعْرِضُون . قال الأزهريّ ( 2 ) تقول صَدَّ يصُدُّ ويصِدُّ ، مثل شَدَّ يَشُدّ ويَشِدّ ، والاختيار : يَصِدُّون ، بالكسر . وهي قراءة ابن عباس . وعلى قوله في تفسيره العَمَلُ . قال أَبو منصور : يقال صَدَدْتُ فُلاناً عن أَمرِهِ أَصُدُّه صَدّاً فصدَّ يَصُدُّ ، يستوي فيه لفظُ الواقعِ واللازمِ ، فإذا كان المعنى يَضِجُّ وَيعِجُّ فالوَجْهُ الجَيِّدُ صَدَّ يَصِدُّ ، مثل ضَجّ يَضِجُّ . ونقل شيخنا عن شروح اللامِيَّة : أَن صَدَّ اللازِمَ ، سواءٌ كان بمعنى ضَجَّ أَو أَعرَضَ ، فمضارِعُهُ بالوَجْهَيْن ، الكسر على القِيَاس ، والضّمّ على الشُّذوذ . قال : وكلامُ المصنِّف يقتضي أَن الوَجْهَيْن في معنَى ضَجَِّ فقط . وليس كذلك . وعن الليث يقال : هذه الدار على صَدَدِ هذه ، ودارِي صَدَدَ دارِهِ محرَّكَةَ ، أَي قُبَالَتَهُ وقُرْبَهُ ، كذا في النُّسْخ ، بتذكير الضمير والصواب تأْنِيثُه ( 3 ) ، كما في سائر الأُمهات نُصِبَ على الظَّرْفِ ، قال أَبو عُبَيْد ، قال ابن السِّكِّيت ، الصَّدَدُ ، والصَّقَبُ : القُرْبُ ، ويقال : هذا صَدَدَ هذا ، وبِصَدَدِه ، وعلى صَدَدِهِ ، أَي قُبَالَتَهُ . والصَّدِيدُ : ماءُ الجُرْحِ الرَّقِيقُ المختلِطُ بالدَّمِ قبل أَن تَغْلُظَ المِدَّة . وفي الحديث : يُسْقَى من صَدِيدِ أَهْلِ النار . قال ابن الأَثير : هو الدَّمُ والقَيْحُ الذي يَسِيل من الجَسَدِ . وقال ابن سِيده : الصَّدِيدُ : القَيْحُ الذِي كأَنَّه ماءٌ وفيه شُكْلَةٌ . والصَّدِيدُ في القرآن : ما يَسِيلُ من جُلودِ أَهْلِ النَّار . وقال اللَّيْث [ الصديد ] ( 4 ) الدّمُ المُخْتلِط بالقَيْحِ في الجُرْحِ . وقيل : الصَّدِيِدُ : الحَمِيمُ إذا أُغْليَ حَتَّى خَثُرَ أَي غَلُظ ، نقله الصاغانيّ . والتَّصْدِيدُ : التَّصْفِيقُ . والتَّصدُّدُ : التَّعَرُّض ، هذا هو الأَصل ، وتُبْدَلُ الدالُ ياءً ، فيقال التَّصَدِّي والتَّصْدِيَةُ قال الله عز وجل " وما كانَ صَلاتُهُمْ عنْدَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وتَصْدِيَةً " ( 5 ) فالمُكَاءُ : الصَّفِيرُ ، والتَّصْدِيةُ : التَّصْفِيقُ ، وقيل للتَّصْفِيق : تَصِديةٌ ، لأَن اليَدَيْنِ تَتصافَقانِ ، فيقابِل صَفْقُ هذه صَفْقَ الأُخرى وصَدُّ هذه صَدَّ الأُخرَى ، وهما وَجْهاها . وعن ابن سيده : التَّصْدِيَةُ : التَّصْفِيقُ والصَّوتُ ، على تحويل التّضعيف . قال : ونظيره : قَصَّيْتُ أَظْفَارِي . في حروف كثيرة . قالَ : قد عَمِلَ فيه سيبويه باباً . وقد ذَكَرَ منه يَعقُوبُ وأَبو عبيدٍ أَحرُفاً . وفي التهذيب : يقال صدَّ يُصَدِّي : تَصْدِيةً ، إذا صَفَّقَ ، وأَصله : صَدَّدَ ( 6 ) يُصدِّدُ ، فكثرت الدّالات ، فقُلِبَت إِحداهُنَّ ياءً ، كما قالوا : قَصَّيْتُ أَظْفَارِي ، والأَصلُ : قَصَصْتُ . قال : قال ذلك أَبو عُبَيْدٍ ، وابنُ السِّكِّيت ، وغيرهما . ذَهَبَ أَبو جعفرٍ الرُّسْتُمِيُّ ، إلى أَن التَّصْدِيَةَ من الصَّدَى ، وهو الصَّوتُ ، ولم يُستَعمل من الصَّدَى فِعْلٌ . والحَمْل على المُستعمَل أَوْلَى . قال شيخنا : هو كلامٌ ظاهرٌ ، وفي كلام المصنِّف لَفٌّ ونَشْرٌ مُشَوَّشٌ . وقول الله تعالى : " أَمّا مَنِ اسْتَغْنَى فأَنتَ لَهُ تَصَدَّى " ( 7 ) معناه : تَتَعرَّض له ، وتَمِيل إليه وتُقْبِل عليه ، يقال : تَصَدَّى فُلانٌ لفُلان ، إذا تَعَرَّضَ له . والأَصْل تَصدَّدَ . وقال الأَزهريّ : ويجوز أَن يكون معنى قوله : " فَأَنْتَ له تَصَدَّى " أَي تَتَقَرَّب إِليه ، من الصَّدَدِ وهو القُرْبُ ، كما تقدم . والصُّدَّاد ، كَرُمَّانِ : الحَيَّةُ ، عن الصاغاني ، ودُوَيْبَّةٌ من جنْس الجُرْذَانِ ، أَو سامٌّ أَبْرَصَ ، وقد جاءَ في كلام قيس وفسره به أبو زيد ، وتَبِعَه ابنُ سيده ، وقيل : الوَزَغُ ، أَنشد يعقوب : * مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ * ثم فَسَّرَه بالوَزَغِ ج : صَدَائِدُ ، على غير قياس . والصُّدَّاد أَيضاً : الطريق إلى الماء . والصِّدَاد ، ككِتَابٍ : ما اصْطَدَّتْ به المرأةُ ، وهو أي الصِّدَاد : السِّتْرُ ، كذا في نوادر الأعراب .
--> ( 1 ) سورة الزخرف الآية 57 . ( 2 ) العبارة في التهذيب : قال : والعرب تقول ، والقائل كما يفهم من عبارته هو الفراء . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله والصواب الخ لعل التذكير باعتبار أن الدار مكان وهو واقع كثيرا في كلامهم " . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) سورة الأنفال الآية 35 . ( 6 ) الأصل واللسان نقلا عن الأزهري ، وفي التهذيب : صد . ( 7 ) سورة عبس الآيتان 5 ، 6 .