مرتضى الزبيدي

353

تاج العروس

روَى عنه أَبو العباس المحبوبيّ ، والهَيْثَم بن كُليب الشاشي ( 1 ) ، وغيرهما ، وتوفِّيَ بِبُوغ من قُرَى تِرْمذ سنة 276 ( 2 ) ، وأَبو جعفر محمّد ( 3 ) بن محمّد بن أَحمد بن نصْر الفقيه التِّرمذيّ ، روى ببغدادَ عن يحيى بن بكرٍ المِصريّ ، وغيرِه ، وتوفي سنة 350 . * ومما استدركه صاحب اللسان في هذا الباب : [ تلمذ ] : التِّلْمِيذ ، جمعه التَّلامِيذ ، وهم الخَدَم والأَتباع ، ونقل شيخنا عن عبد القادر البغداديّ ، في شرحه على شواهد المغني وحاشيته على الكعبية أَن المراد منه المتعلّم ، وقد أَلّف فيه رسالة مستقلّة ، جزاه الله خيراً ، انتهى ، وسيأْتي له ذكر في تلم إِن شاءَ الله تعالى . فصل الجيم مع الذال المعجمة [ جأذ ] : الجائِذُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الليث : هو العَبَّابُ في الشَّرابِ ، وقد جَأَذ يَجْأَذُ جَأْذاً ، إِذا شَرِب ، وعن أَبي عَمرٍو نَحْوُ ذلك ، وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِيّ : مُلاَهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ * وَجَائِذٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ شُرْبَ الهِجَانِ الوُلَّهِ الهِيَامِ ( 4 ) وقال شيخنا : صريح اصطلاحه أَن المضارع بالكسر ، كيضرِب ، والمصرّح به في الأَفعال وغيرها أَنه بالفتح ، فلو قال : وقد جأَذَ كمَنَعَ لأَصابَ واختصرَ ودفعَ الإيهامَ . [ جبذ ] : الجَبْذُ : الحَذْبُ ، لغة فيه ، وقد جَبَذَ جَبْذاً ، وفي الحديث : فجَبَذَني رجُلٌ من خَلْفي . وليس مَقْلُوبَه ، كما ظنَّه أَبو عبيد ، بل لُغَةٌ صحيحةٌ ووَهِمَ الجوهريُّ وغيرُه ، يعني أَبا عُبَيْد في دعواهم أَنه مقلوب منه ، وقال ابنُ سِيده : وليس ذلك بشيْءٍ ، وقال : قال ابنُ جنِّي : ليس أَحَدُهما مَقْلوباً عن صاحبه ، وذلك أَنهما يتصرَّفان جَميعاً تَصَرُّفاً واحداً ، تقولُ جذَبَ يَجْذِب جَذْباً فهو جاذِبٌ ، وجَبَذ يَجْبِذ جَبْذاً فهو جابِذٌ ، فإِن جعلت مع هذا أَحدَهما أًصلاً لصاحبه فَسَدَ ذلك لأَنك لو فعلْته لم يكن أَحدُهما أَسْعَدَ بهذه الحالِ من الآخَرِ ، فإِذا وَقَفْتَ الحَالَ بهما ولم تُؤْثِرْ بالمَزِيَّة أَحدَهما . وجَبَ أَن يَتَوازَيَا فيتساوَيَا ، فإِن قَصَّر أَحدُهما عن تَصرُّف صاحبِه فلم يُساوِه فيه كان أَوْسَعُهما تَصَرُّفاً أَصلاً لصاحبه . كالاجْتِباذِ ، والفِعْلث كضَرَبَ ، جَذَب وَجَبَذَ يَجْبِذُ ، وفي التهذيب ( 5 ) : الجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ في جَذَبَ الشيءَ : مَدَّه . والجَبَذَةُ ، مُحَرَّكَةً : الجُمَّارَةُ وهي شَحْمَةُ النخْلَة فيها خُشونَةُ يُكْشَطُ عنها اللِّيفُ فتُؤْكَلُ : الجَذَبَة . وجَبَاذِ ، كقَطَامِ : المَنِيَّةُ كجَذَابِ ، قال عَمْرُو بن حميل ( 6 ) . فاجْتَبَذَتْ أَقْرَانَهُمْ جَبَاذ * أَيْدِي سَبَا أبْرَحَ مَا اجْتِبَاذِ أَو النِّيَّةُ الحابِذَةُ ، وفي التكملة : الجابذة لهم . والجُنْبُذَة ، وقد تُفْتَح الباءُ ، أَي مع ضمّ الجيم على كلّ حال [ أَو هُو لَحْنٌ ] ( 7 ) وقد حكَى الجَوْهرِيُّ الفتح من العامّة ، ونقله عن يعقوب ، وهو : ما ارتفع من الشيْءِ واستدار كالقُبَّةِ . قلْت : وهو فارسيُّ مُعَرَّب ، وأَصله كنبد ( 8 ) ، وفي المحكم : والجُنْبُذَة : المُرْتفِعُ من كُلِّ شيْءٍ ، وما علا من الأَرض واستدار ، ومكان مُجنْبَذٌ : مُرْتفِعٌ ، وفي صفة الجنّة وَسَطَها جَنَابِذُ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ يَسكُنها قومٌ من أَهلِ الجنَّة كالأَعْرَابِ في البَادِيَة حكاه الهرَويُّ في الغريبين وجُنْبُذُ : بنَيسابورَ . جُنْبُذ : د ، بفارس ، وجُنْبُذُ ابْنُ سَبْعٍ ، صَحَابيٌّ ، يُروَى عن عبد الله بن عَوْف عنه : قاتَلْتُ رسولً الله صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ أَوَّلَ النهارِ كافراً ، وقاتلتُ معه آخِرَ النهارِ مُؤْمِناً .

--> ( 1 ) كذا بالأصل واللباب ومعجم البلدان . ( 2 ) في اللباب ومعجم البلدان سنة نيف وسبعين ومائتين . ( 3 ) اللباب : أبو جعفر محمد بن أحمد . . . ( 4 ) في اللسان : الشرب . ( 5 ) التهذيب 11 / 15 مادة جذب . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ابن حميل ، هو مضبوط في التكملة مصغرا ، ونقل صاحبها عن الأصمعي : حميل مضبوطا كأمير " ( 7 ) زيادة عن القاموس ، وقد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية . ( 8 ) في معجم البلدان : كنبد بالكاف ، ومعناه عندهم الأزج المدور كالقبة ونحوها .