مرتضى الزبيدي
341
تاج العروس
غَنَّى ، وهَوَّدَ ، إِذا اعْتَمَدَ على السَّيْرِ ، كالتَّهَوُّدِ والتَّهْوَادِ ، بالفتح . والمُهَاوَدَةُ : المُوَادَعَةُ ( 1 ) هذا هو الصواب ، يقال هَاوَدَه ، إِذا وَادَعَه ، وبَينهم مَهَاوَدَةٌ ، كما في الأَساس ، ويوجد في النسخ كلها المواعدة ، وهو تحريف المُهاوَدةُ : المُصَالحَة والمُهَاوَنة والمُمَايَلَةُ والمُعَاوَدَةُ ، وهذا نَصُّ الصاغَانيّ ، وهو مَقْلُوب المُوَادَعَة ، كلُّ ذلك من الهَوَادَةِ ، وهو الصُّلْح والمَيْلُ . وأَهْوَدُ ، كأَحْمَدَ ، اسم يَوْم الاثْنينِ في الجاهِليَّة ، وكذلك أَوْهَدُ وأَهْوَنَ ، أَهودُ اسمُ قَبِيلَة من العرب . وتَهَوَّدَ الرجُلُ : صارَ يَهُودِيًّا كهَادَ . وتَهَوَّدَ في مَشْيِه : مَشَى مَشْياً رَفِيقاً تَشَبُّهاً باليهودِ في حَرَكَتهم عند القِراءَة . قال المُصَنّف في البصائر بعد سِيَاق هذه العبارة : وهذا يُعَدُّ من الأَضْدَادِ . قلْت : وهو مَحَلُّ تأَمُّل . تَهَوَّدَ . إِذا تَوَصَّلَ بِرَحِمٍ أَو حُرْمَةٍ ، من الهَوَادَة ، وهي الحُرْمَةُ والسَّبَبُ . وزاد في البصائر : وتَقَرَّبَ بِإِحْدَاهُمَا ، وأَنشد قول زُهير : سِوَى رِبَعٍ لَمْ يَأْتِ فيه ( 2 ) مَخَافَة * ولاَ رَهَقاً مِنْ عَانِدٍ مُتَهَوِّدِ قلت : قال ابن سيده : المُتَهَوِّد : المُتَقَرِّب ، وقال شَمِرٌ : المُتَهَوِّدُ : المُتَوَصِّلُ بِهَوادَةٍ إِليه ، قال : قاله ابنُ الأَعرابيّ . وهَوَّدَ تَهْوِيداً : أَكَلَ الهَوَدَة ، وهي أَصلُ السَّنَام مُجْتَمَعُه ، كما تقَدَّم . ويَهُودَا : أَخو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ من أَبيه ، عليهما السلامُ ، قيل : هو بالذال المعجمة . وفي شفاءِ الغَليل : يَهُودَا ، مُعَرَّب يَهُوذا ، بذال معجمةٍ ، ابنُ يَعقوبَ عليه السلامُ ، قلْت : وكذا قالوا في هُودٍ إِن أَصلَه بالذال المُعجمة ، ثم عُرِّب بالدال المهملة . * ومما يستدرك عليه : التَّهَوُّد : التَّوْبَة والعَمَلُ الصالِحُ ، وعن ابن الأَعرابيّ : هادَ ، إِذا رَجَع مِن خَيْرٍ إِلى شَرٍّ ، أَو مِن شَرٍّ إِلى خَيْرٍ . والتَّهْوِيد والتَّهْوَادُ والتَّهَوُّدُ : اللِّينُ والتَّرَفُقُّ . والتَّهْوِيد : النَّوْمُ . والتَّهْوِيد : هَدْهَدَةُ الرِّيح في الرَّمْل ولِينُ صَوْتِها فيه . والهَوَادَة : الصُّلْحُ . والمُهَاوَدَة : المُرَاجَعَة . والهَوَادَةُ : الحُرْمَة والسَّبَبُ . [ هيد ] : هَادَهُ الشَّيْءُ يَهِيدُه هَيْداً وهَاداً : أَفزَعَه وكَرَبَه ، هكذا بالموحّدة في سائر النسخ . وفي الأَساس واللسان بالثاءِ المثلّثة ( 3 ) بضبط القلَم ، وقد تَقدَّم كَرَثَه الغَمُّ ، إِذا اشتدَّ عليه ، والأُولَى هي الأَكثر ، يقال : هَادَنِي هَيْداً ، أَي كَرَبَني . هادَه يَهِيدُه هَيْداً : حَرَّكَه وأَصْلَحَه ، وأَصْلُ الهَيْدِ الحَرَكَةُ ، كَهَيَّدَه تَهْيِيداً ، في الكُلِّ ، وهَادَه هَيْداً : أَزالَه وصَرَفَه وأَزْعَجَه . وقولُهم : ما يَهِيدُه ذلك ، أَي ما يَكْتَرِثُ له ولا يُزْعِجُه ، تقول : ما تَهِيدُني ذلك ، أَي ما يُزْعِجُني ولا أَكْتَرِثُ له ولا أُبالِيه وفي الحَديث ، كُلُوا وَاشْرَبُوا ولاَ يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالُِ المُصْعِدُ قال ابن الأَثير : أَي لا تَنْزَعِجُوا للفَجْرِ المُسْتَطِيل فتَمْتَنِعُوا به عن السَّحُورِ ، فإِنه الصُّبْحُ الكَذَّابُ ( 4 ) . وفي حديث الحَسَن ما مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ للهِ عَمَلاً إِلاَّ سارَ في قَلْبِه سَوْرَتَانِ ، فإِذا كانَتِ الأُولَى مِنْهما للهِ فلا تَهِيدَنَّه الآخِرَةُ أَي لا تُحَرِّكَنَّه ولا تُزِيلَنَّه ( 5 ) وفي الحديث أَنه قيل للنَّبيّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ في مَسجده : يا رَسُولَ اللهِ هِدْهُ . فقال : بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى . كان ابنُ عُيَيْنَةَ يقول : معناه أَصْلِحْه ، فكأَنَّ المَعْنَى أَنَّه يُهْدَمُ ويُسْتَأْنَفُ ويُصْلَح . وفي حديث ابنِ عُمَر لو لَقِيتُ قاتِلَ أَبي في الحرَم مَا هِدْتُه ، يُرِيد ما حَرَّكْتُه ولا أَزْعَجْتُه . وما هَدَاه كذا وكذا ، أَي ما حَرَّكَه .
--> ( 1 ) في القاموس : " المواعدة " . ( 2 ) في التهذيب واللسان " لم يأت فيها " . ( 3 ) كذا ، وفي اللسان : أفزعه وكربه كالقاموس . وفي التهذيب : " هادني هيدا أي كرثني " . ( 4 ) في النهاية : الكاذب . ( 5 ) بهامشالمطبوعة المصرية : " قال في التكملة : يقول : إذا صحت نيته في أول ما يريد الأمر من البر فعرض له الشيطان فقال : إنك تريد بهذا الرياء فلا يمنعنه ذلك من الأمر الذي قد تقدمت فيه نيته ، وهذا تشبيه بالحديث الآخر : إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي ، فقال : إنك ترائي فزدها طولا " .