مرتضى الزبيدي
294
تاج العروس
العَرَب وِجْدَانُ الرِّقِينَ يُغَطِّي أَفَنَ الأَفِينِ . قلت : وجرى ثعلبٌ في الفصيح بمثْلِ عبارةِ التهذيبِ ، وفي نوادِر اللِّحْيَانيِّ : وَجَدْتُ المالَ وكُلّ شيْءٍ أَجِدُه وَجْداً ووُجْداً ووِجْداً ووِجْداً ووِجْدَاناً وجِدَةً ، أَي صرْتُ ذا مالٍ ، قال : وقد يُستعمل الوِجْدَانُ في الوُجْدِ ، ومنه قولُ العَرَب وِجْدَانُ الرِّقِينَ يُغَطِّي أَفَنَ الأَفِينِ . قلت : وجرى ثعلبٌ في الفصيح بمثْلِ عبارةِ التهذيبِ ، وفي نوادِر اللِّحْيَانيِّ : وَجَدْتُ المالَ وكُلّ شيْءٍ أَجِدْه وَجْداً ووُجْداً ووِجْداً وجِدَةً ، قال أَبو جعفرٍ اللَّبْليُّ : وزاد اليزيديُّ في نوادِره ووُجُوداً ، قال : ويُقَال وَجَدَ بعد فَقْرٍ ، وافتقَرَ بَعْدَ وَجْدٍ . قلْت : فكلام المصنّفِ تَبَعاً لابنِ سيدَه يقتضِي أَنه يَتَعَدَّى بنفسِه . وكلام الأَزهريّ وثَعْلبٍ أَنه يتعدَّى بِفي ، قال شيخُنا : ولا منافاةَ بينهما ، لأَن المقصود وجَدْتُ إِذا كان مَفْعُولُه المالَ يكون تَصريفُه ومصَدرُه على هذا الوَضْعِ ، والله أَعلَم . فتأَمّل ، انتهى . وأَبو العباسِ اقتصرَ فِي الفصيح على قَوْلِه : وَجَدْت المالَ وُجْداً ، أَي بالضمّ وجِدَةً ، قال شُرَّاحُه : معناه : استَغْنَيْتُ وكَسَبْتُ . قلت : وزاد غيرُه وِجْدَاناً ، ففي اللسانِ : وتقول وَجَدْت في الغِنَى واليَسَارِ وُجْداً ووِجْدَاناً . ووَجَدَ عَلَيْهِ في الغَضَب يَجِدُ ويَجُدُ ، بالوجهينِ ، هكذا قاله ابنُ سِيدَه ، وفي التكملة : وَجَدَ عليه يَجُدُ لُغَة في يَجِدُ ، واقتصر في الفصيحِ على الأَوَّل وَجْداً بفتح فسكون وجِدَةً ، كِعَدةٍ ، ومَوْجِدَةً ، وعليه اقتصر ثعلبٌ ، وذكر الثلاثةَ صاحبُ الواعِي ، ووِجْدَاناً ، ذكره اللحيانيُّ في النوادر وابنُ سِيدَه في نَصِّ عِبارته ، والعَجَب من المُصَنِّف كيف أَسْقَطَه مع اقتفائِه كلاَمه : غَضِبَ . وفي حديثِ الإِيمان : إِنِّي سائِلُكَ فلا تَجِدْ عَلَيَّ ، أَي لا تَغْضَبْ مِن سُؤَالي ، ومنه الحديث لم يَجِدِ الصائمُ على المُفْطِرِ وقد تَكَرَّر ذِكْرُه في الحديث اسْماً وفِعْلاً ومَصدَراً ، وأَنشدَ اللِّحيانيُّ قولَ صَخْرِ الغَيِّ : كِلاَنَا رَدَّ صاَحِبَهُ بِيَأْسٍ * وتَأْنِيبٍ وَوِجْدَانٍ شَدِيدِ فهذا في الغَضَب ، لأَن صَخْرَ الغَيِّ أَيْأَسَ الحَمَامَةَ مِن وَلَدِهَا فَغَضِبَتْ عليه ، ولأَن الحمامةَ أَيأَسَتْه من وَلَدِه فغَضِبَ عليها ، وقال شُرَّاح الفصيحِ : وَجَدْتُ على الرَّجُلِ مَوْجِدَةً ، أَي غَضِبْتُ عليه ، وأَنا واجِدٌ عليه ، أَي غَضْبَانُ ، وحكَى القَزَّازُ في الجامِع وأَبو غالبٍ التَّيّانِيّ في المُوعب عن الفَرَّاءِ أَنه قال : سَمِعْت بعضَهم يقول : قد وَجِدَ ، بكسر الجيم ، والأَكثر فَتْحُهَا ، إِذا غَضِبَ ، وقال الزمخشريُّ عن الفراءِ : سَمِعْت فيه مَوْجَدَةً ، بفتح الجيم ، قال شيخُنَا : وهي غَرِيبَةٌ ، ولم يَتَعَرَّض لها ابنُ مالكٍ في الشَّواذِّ ، على كَثْرَةِ ما جَمَع ، وزادَ القَزَّازُ في الجامِع وصاحِبُ المُوعب كِلاهُمَا عن الفَرَّاءِ وُجُوداً ، من وَجَدَ : غَضِبَ وفي الغريب المُصَنَّف لأَبي عُبَيْد أَنه يقال : وَجَد يَجُد مِن المَوْجِدَة والوِجْدَانِ جَمِيعاً . وحكى ذلك القَزَّازُ عن الفَرَّاءِ ، وأَنشد البيتَ ، وعن السيرافيّ أَنه رَوَاه بالكَسْرِ ، وقال : هو القياسُ ، قال شيخُنَا : وإِنما كانَ القِيَاسَ لأَنه إِذا انضَمَّ الجيمُ وَجَبَ رَدُّ الواوِ ، كقولِهم وَجُه يَوْجُه ، مِن الوَجَاهة ، ونَحْوه . ووَجَد به وَجْداً ، بفتح فسكون ، فِي الحُبِّ فَقَطْ ، وإِنه لَيَجِد بِفُلاَنَةَ وَجْداً شَدِيداً ، إِذا كانَ يَهْوَاها ويُحِبُّهَا حُبًّا شديداً ، وفي حديث وَفْد هَوَازِنَ قَوْلُ أَبي صُرَد ( 1 ) : ما بَطْنُها بِوَالِد ، ولا زَوْجُها بِوَاجِد أَي أَنه لا يُحِبُّهَا ، أَوردَه أَبو جَعْفَر اللبليّ ، وهو في النهاية ، وفي المحكم : وقالتْ شاعِرَةٌ مِن العرب وكَانَ تَزَوَّجَهَا رجُلٌ مِن غَيْرِ بَلَدِهَا فَعُنِّنَ عَنْهَا . وَمَنْ يُهْدِ لِي مِنْ مَاءِ بَقْعَاءَ شَرْبَةً * فَإِنَّ لَهُ مِنْ مَاءِ لِينَةَ أَرْبَعَا لَقَدْ زَادَنَا وَجْداً بِبَقْعَاءَ أَنَّنَا * وَجَدْنَا مَطَايَانَا بِلينَةَ ظُلَّعَا ( 2 ) فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبَيَّ بِالرَّمْلِ أَنَّنِي * بَكَيْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِعَيْنَيَّ مَدْمَعَا تقول : على ما هُوَ به مِنْ مَرَارَةِ الطَّعْمِ فإِن له مِن ماءِ لِينَةَ على ما هُوَ به مِن العُذُوبَةِ أَرْبَعَ شَرَبَاتٍ ، لأَن بقْعَاءَ حَبِيبَةٌ إِلىَّ إِذْ هِي بَلَدي ومَوْلِدِي ، ولِينَةُ بَغِيضَةٌ إِليَّ ، لأَن الذي تَزوَّجَني مِن أَهْلِها غيرُ مَأْمُونٍ عَلَيَّ . وإِنما تلك كِنايةٌ عَنْ تَشَكِّيها لهذا الرَّجُلِ حين عُنِّن عَنْهَا . وقولُها : لقد زَادَني تقول لقد زادني حُبًّا لِبَلْدَتِي بَقْعَاءَ هذِهِ أَن هذا الرجُلَ الذي تَزَوَّجَني من أَهلِ لِينَةَ عُنِّنَ عَنِّي ، فكانَ كالمَطِيَّةِ الظَّالِعَةِ لا تَحْمِلُ صاحِبَها ، وقولها : فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبَيَّ البيت ، تقول : هَلْ مِن رَجُلٍ يُبْلِغُ صاحِبَتَيَّ بالرَّمْلِ أَنَّ بَعْلِي ضَعُفَ عَنِّي وعُنِّنَ فأَوْحَشَني ذلك إِلى أَنْ بَكَيْتُ حَتَّى قَرِحَتْ أَجفانِي
--> ( 1 ) في اللسان : " وفي الحديث : حديث ابن عمر وعبينة بن حصن " وفي النهاية فكاللسان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لقد زادنا الخ الذي في اللسان : لقد زادني وجدا ببقعاء أنني وجدت . . "