مرتضى الزبيدي
295
تاج العروس
فزَالَتِ المَدَامِعُ ، ولم يَزُلْ ذلك الجَفْنُ الدَّامِعُ ، قال ابنُ سِيدَه ، وهذه الأَبياتُ قَرَأْتُها على أَبِي العَلاءِ صاعِدِ بنِ الحَسَن في الكِتَاب المَوْسُوم بالفُصُوصِ . وَكَذَا في الحُزْنِ ولكن ( 1 ) بِكَسْرِ ماضِيه ، مُرَاده أَن وَجِدَ في الحُزْن مِثْل وَجَدَ في الحُبِّ ، أَي ليس له إِلاَّ مَصْدَرٌ واحِدٌ ، وهو الوَجْدُ ، وإِنما يخالفه في فِعْله ، ففعل الحُبِّ مفتوح ، وفِعْل الحُزن مَكسورٌ ، وهو المراد بقوله : ولكن بكسرِ قال شيخنا : والذي في النصيح وغيره من الأمهات القديمة كالصحاح والعين مُخْتَصر العينِ اقتَصَرُوا فيه على الفَتْح فقط ، وكلامُ المصنّف صَرِيحٌ في أَنه إِنما يُقال بالكَسْرِ فقطْ ، وهو غَرِيبٌ ، فإِن الذين حَكَوْا فيه الكَسْرَ ذَكَرُوه مع الفَتْح الذي وَقَعَتْ عليه كَلِمَةُ الجماهيرِ ، نَعمْ حَكَى اللِّحْيَانيُّ فيه الكسْرَ والضَّمَّ في كتابِه النوادِر ، فظَنَّ ابنُ سِيدَه أَن الفَتْحَ الذي هو اللغةُ المشهورةُ غير مَسمُوعٍ فيه ، واقتصر في المُحكمِ على ذِكْرِهما فقط ، دون اللغَةِ المشهورةِ في الدَّوَاوِين ، وهو وَهَمٌ ، انتهى . قلت : والذي في اللسانِ : ووَجَدَ الرَّجُلُ في الحُزْنِ وَجْداً ، بالفتح ، ووَجِدَ ، كِلاَهُمَا عن اللِّحيانيّ : حَزِنَ فهو مُخَالِفٌ لما نَقَلُه شَيْخُنَا عن اللِّحْيَانيِّ من الكَسْرِ والضّمِّ ، فليتأَمَّل ، ثم قال شيخُنَا : وابنُ سيده خالَفَ الجُمْهُورَ فأَسْقَطَ اللُّغَةَ المشهورَةَ ، والمُصَنِّف خالَف ابنَ سِيدَه الذي هو مُقْتَدَاه في هذه المادَّةِ فاقتَصَر على الكَسْرِ ، كأَنَّه مُرَاعاةً لِرَدِيفه الذي هو حَزِنَ ، وعلى كُلِّ حالٍ فهو قُصُورٌ وإِخلالٌ ، والكَسْر الذي ذَكَرَه قد حكاه الهَجَرِيُّ وأَنشَدَ : فَوَاكَبِدَا مِمَّا وَجِدْتُ مِن الأَسَى * لَدَى رَمْسِه بَيْنَ القَطِيلِ المُشَذَّب قال : وكأَنَّ كَسْر الجِيمِ مِن لُغَتِه ، فتحَصَّل مِن مجموعِ كَلامِهم أَنَّ وَجَدَ بمعنى حَزِن فيه ثلاثُ لُغَاتِ ، الفْتح الذي هو المشهور ، وعليه الجمهور ، والكسْر الذي عليه اقتصر المُصَنِّف والهَجَرِيّ وغيرُهما ، والضمُّ الذي حكاه اللِّحيانيّ في نَوَادِرِه ، ونقلَهما ابنُ سِيده في المُحْكَم مقتَصِراً عليهما . والوِجْدُ : الغِنَى ، ويُثَلَّث ، وفي المحكم ، اليَسَار والسَّعَةُ ، وفي التنزيلِ العزيز " أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ " ( 2 ) وقد قُرِئ بالثلاث ، أَي في سَعَتِكم ( 3 ) وما مَلَكْتُم ، وقال بعضُهم : مِن مَسَاكِنِكُم . قلت : وفي البصائر : قَرَأَ الأَعْرَجُ ونافِعٌ ويَحْيَى بن يَعْمُر وسَعيد بن جُبَير وطَاوُوس وابنُ أَبي عَبْلَة وأَبو حَيْوَةَ : مِنْ وَجْدِكُم ، بالفتح ، وقرأَ أَبو الحَسن رَوْحُ بن عبد المُؤْمن : من وِجْدِكم بالكسر ، والباقُون بالضَّمّ ، انتهى ، قال شيخُنَا : والضمُّ أَفْصَح ، عن ابنِ خَالَوَيْه ، قال : ومعناه : من طَاقتِكُم ووُسْعِكُم ، وحكَى هذا أَيضاً اللّحيانيُّ في نَوَادِرِه . والوَجْدُ ، بالفتح : مَنْقَعُ الماءِ ، عن الصاغانيِّ ، وإِعجام الدال لغةٌ فيه ، كما سيأْتي وِجَادٌ ، بالكسر . وأَوْجَدَه : أَغْنَاهُ . وقال اللِّحيانيُّ : أَوْجَدَه إِيَّاه : جَعَلَه يَجِدُه . وأَوْجَدَ اللهُ فُلاناً مطلُوبَهُ ، أَي أظْفَرَهُ به . أَوْجَدَ عَلى الأَمْرِ : أَكْرَهَهُ وأَلْجَأَه ، وإِعجام الدَّالِ لُغَةٌ فيه . وأَوْجَدَه بَعْدَ ضُعْفٍ : قَوَّاهُ ، كآجَدَه والذي في اللسان : وقالُوا : الحَمْدُ لِله الذي أَوْجَدَني بَعْدَ فَقْر ( 4 ) ، أَي أَغْنَاني ، وآجَدَنِي بَعْدَ ضَعْف ، أَي قَوَّانِي . وعن أَبي سعيدٍ : تَوَجَّدَ فلانٌ السَّهَرَ وغَيْرَه : شَكَاهُ ، وهم لاَ يَتَوَجَّدُونَ سَهَرَ لَيْلِهم ولا يَشْكُونَ ما مَسَّهم مِنْ مَشَقَّتِه . والوَجِيدُ : ما اسْتَوَى من الأَرْضِ ، وُجْدَانٌ ، بالضَّمّ ، وسيأْتي في المُعْجَمَة . ووُجِدَ الشيْءُ مِن العَدَمِ ، وفي بعضِ الأُمّهات : عن عَدَمٍ ، ومثلُه في الصَّحاح كعُنِيَ ، فهو مَوجودٌ [ مثل ] ( 5 ) : حُمَّ ، فهو مَحْمُومٌ ، ولا يُقَال : وَجَدَه اللهُ تعالى ، كما لا يُقَال : حَمَّه اللهُ ، وإِنما يقال : أَوْجَدَه اللهُ تَعَالى وأَحَمَّه ، قال الفَيّومِيّ : الموجود خِلافُ المَعْدُومِ ( 6 ) ، وأَوْجَد اللهُ الشيْءَ من العَدَمِ فوُجِدَ فهو مَوْجُود ، من النَّوادِر ، مثْل أَجَنَّه اللهُ
--> ( 1 ) في القاموس " لكن " بدون " واو " . ( 2 ) سورة الطلاق الآية 6 . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " سعيكم " . ( 4 ) في التهذيب : " بعدما أفقرني " . ( 5 ) زيادة عن الصحاح واللسان . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : الموجود الخ عبارة المصباح الذي بيدي : والوجود خلاف العدم " .