مرتضى الزبيدي

277

تاج العروس

ويَنْدَدُ كجَعْفَرٍ : نقله الصاغَانيُّ ، وقيل : هي اسم مَدِينَة النَّبيِّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ . ونَادَدْتُه : خَالَفْتُه ، ومنه أُخِذ النِّدُّ ، كما قاله أَبو الهَيْثَمِ ، وتقدَّمَ . * ومما يستدرك عليه : نَاقَةٌ نَدُودٌ : شَرُود . وقال الفارسيُّ : قال بعضُهم : نَدَّتِ الكَلِمَةُ : شَذَتْ ، وليستْ بِقَوِيَّةٍ في الاستعمالِ ، أَلا تَرَى أَن سِيبويْهِ يقول : شَذَّ هذا ، ولا يقول : نَدَّ : والتَّنْدِيد : رَفْعُ الصَّوتِ . والمُنَدَّد من الأَصواتِ : المُبَالَغُ في النِّدَاءِ ، قالَ طَرَفة : * لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدَّدِ ( 1 ) * ومَنْدَدُ ( 2 ) بَلَدٌ ، قال ابنُ سِيدَه : وأَرَاه جَرَى في فَكِّ التضعِيفِ مَجْرَى مَحْبَبٍ لِلعَلَميَّة ، قال : ولم أَجعلْه من باب مَهْدَدٍ لعَدمِ م ن د قال ابنُ أَحْمَر : وللشَّيْخ تَبْكِيهِ رُسُومٌ كَأَنَّمَا * تَرَاوَحَهَا ( 3 ) العصرين أَرْوَاحُ مَنْدَدِ [ نرد ] : النَّرْدُ ، أَهمله الجوهريُّ . وقال الصاغانيُّ : هو معروف ، شيءٌ يُلْعَب به ، قال ابنُ دُرَيْد : فارسي ، مُعَرَّبٌ ، واخْتُلِف في واضِعه ، كما اخْتُلِف في واضِع الشِّطْرَنْج ، فقيل : وضَعَه أَرْدَشِيرُ بنُ بَابَك من مُلوكِ الفُرْسِ ، ولهذا يُقَالُ له النَّرْدَ شير إِضافَةً له إِلى واضِعِه ، وقد ورد هكذا في الحَديث مَن لَعِبَ بالنَّرْدَ شِيرِ فكأَنَّمَا غَمَسَ يَدَه في لَحْمِ الْخِنْزِير ودَمِه ، وقال ابنُ الأَثير : النَّرْدُ اسمٌ أَعجميٌّ مُعَرَّب ، وشِير بمعنى حُلْوٍ قلت وهكذا نقله ابن منصور وشيخنا وقوله شير بمعنى حلو وَهُمٌ ، بل شِير هو الأَسد إِذا كَانَت الكَسْرَةُ مُمَالَةً ، وإِذا كانت خالِصَةً فمعناه اللَّبَن ، وأَما الذي مَعناه الحُلْوُ فإِنما هو شِيرين ، كما هو مَعْرُوفٌ عِنْدَهم ، وقد ذَكَر المُؤرِّخون في سَببِ تَسْميَتهِ أَرْدَ شيرَ وُجُوهاً ، منها أَن الأَسدَ شَمَّه وهو صَغِيرٌ وتَرَكه ولم يَأْكُلْه ، وقيل : لِشجاعتِه ، فَرَاجِع المُطَوّلات . وفي التهذيب في ترجمة رند : الرَّنْدُ عند أَهْلِ البَحْرَينِ شِبْه جُوَالِق واسِع الأَسْفَلِ مُخْرُوط الأَعْلَى يُسَفُّ ( 4 ) مِن خُوصِ النَّخْلِ ثم يُخَيَّطُ ويُضَرَّبُ تَضْرِيباً بِشُرُطٍ ، بضمّتين ( 5 ) ، جمع شَرِيط كقُضُبٍ وقَضِيب ، أَي مَفْتُولَة من اللِّيفِ حتَّى يَتَمَتَّنَ ، فيقُوم قَائِماً ويُعَرَّى بِعُراً وَثِيقةٍ يُنْقَلُ فيه الرُّطَب أَيَّامَ الخِرَافِ ، بالكسر ، يُحْمَلُ منه رَنْدَانِ على الجَمَلِ القَوِيِّ ، قال ورأَيتُ هَجَرِيًّا يقول : النَّرْد وكأَنَّه مَقلُوبٌ ، ويقال له : القَرْنَةُ أَيضاً . والنَّرْدُ : طِلاَءٌ مُرَكَّبٌ يُتَدَاوىَ بِهِ . وعَبَّاسٌ النَّرْدِيُّ ، نُسِب إِلى النَّرْد ، كأَنَّه لِلَعِبِه به ، رَوَى ، حديثاً عن خَلِيفَةِ المؤمنينَ هارُونَ الرَّشيدِ العَبَّاسِيِّ ، أَنارَ اللهُ حُجَّتَه ، هكذا ذَكَرَه الحافِظ في التَّبْصِيرِ . [ نشد ] : نَشَدَ الضَّالَّةَ نَشْداً ، بفتح فسكون ، ونِشْدَةً ونِشْدَاناً ، بكسرهما ، إِذا طَلَبَهَا وعَرَّفَها ، هكذا في المُحكم ، وقال كُرَاع في المُجَرَّد وابنُ القَطَّاع في الأَفعال : يقال : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ : طَلَبْتُهَا ، وعَرَفْتُهَا ، ضِدٌّ ، وقاله أَبو عُبَيْدٍ في الغَرِيب المُصَنّف ، وأَنشد بَيت أَبي دُوَادٍ : ويَصِيخُ أَحْيَاناً كَمَا اسْ * تَمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ أَضَلَّ ( 6 ) ، أَي ضَلَّ له شَيْءٌ فهو يَنْشُدُه ، قال ويقال في النَّاشِد إِنَّه المُعَرِّف ، قال الأَصمعيُّ : وكان أَبو عَمرِو ابنُ العَلاَءِ يَتَعَجَّب مِن قَوْلِ أَبي دُوَادٍ * [ كما استمعُ المضِلُّ ] ( 8 ) لِصَوْتِ نَاشِدْ *

--> ( 1 ) ديوانه وصدره : وصادقتا سمع التوجس للسرى ( 2 ) في معجم البلدان : مندد وهو من ند يند بكسر النون لأنه لازم فاسم المكان مندد بكسر الدال قياسا ، إلا أننا هكذا وجدناه مضبوطا في النسخ . وهو اسم مكان باليمن كثير الرياح شديدها . ( 3 ) بالأصل " ترواحها " وما أثبت عن اللسان والضبط منه . ( 4 ) سف الخوص : نسجه . ( 5 ) كذا بالأصل واللسان والتكملة والقاموس ، وضبطت في التهذيب ( رند ) بسكون الراء ، ضبط قلم . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أضل الخ كذا في اللسان ، والظاهر أن يقول : المضل من أضل " . ( 7 ) التهذيب واللسان : يعجب . ( 8 ) زيادة عن التهذيب واللسان ، وفي التهذيب : لقول ناشد .