مرتضى الزبيدي
278
تاج العروس
قال أَحْسَبُه قال ( 1 ) هذا ، وغيرُه أَرادَ بالنَّاشِدِ أَيضاً رَجُلاً قد ضَلَّتْ دَابَّتُه فهو يَنْشُدُها أَي يَطْلُبها لِيَتَعَزَّى بذلك ، وأَمَّا لَيْثُ [ بن ] ( 2 ) المُظَفّر فإِنه جَعل الناشِدَ المُعَرِّفَ في هذا البَيتِ ، قال : وهذا مِن عَجِيب كلامِهم أَنْ يَكون الناشدُ الطالبُ والمُعَرِّف جَميعاً ، وقال ابنُ سِيده : الناشِد في بَيْتِ أَبي دُوَادٍ : المُعَرِّف وقيل الطَّالِب ، لأَن المُضِلَّ يَشْتَهِي أَن يَجِدَ مُضِلاًّ مِثْلَه لِيَتَعَزَّى به ، وهذا كقَولهم : الثَّكْلَى تُحِبُّ الثَّكْلَى . ونَشَدَ فُلانَاً : عَرَفَه ، بتخفيف الراءِ ، مَعْرِفَةً ، ورُوِيَ عن المُفَضَّل الضَّبِّيِّ أَنه قال : زَعَمُوا أَنّ امرأَةً قالتْ لابنَتِها : احْفَظِي بَيْتَكِ ممَّن لا تَنْشُدِين أَي لا تَعرِفين . ونَشَدَ باللهِ : اسْتَحْلَفَ ، قال شيخُنَا : وقد أَطلَقَه المصنِّفُ ، وقَيَّدَه الأَكْثَرُ من النحاةِ واللُّغَوِيِّين بأَن فيه مع اليَمينِ استعطافاً . نَشَدَ فُلاَناً نَشْداً : قال له : نَشَدْتُكَ اللهَ ، أَيْ سأَلْتُك باللهِ . في التهذيب : قال الليثُ : نَشَدَ يَنْشُد فُلانٌ فُلاناً إِذا قال نَشَدْتُك باللهِ والرَّحِم ، وتقول : ناشَدْتُك اللهَ . وفي المحكم : نَشَدْتُك اللهَ نَشَدْةً ونِشْدَةً ونِشْدَاناً : استَحْلَفْتُك بالله . وأَنْشُدُك باللهِ إِلاَّ فَعَلْتَ : أَسْتَحْلِفُك بالله . ونَشْدَك اللهَ ، بالفتح ، أَي بفتح الدال أَي أَنْشُدُكَ باللهِ ، وقد نَاشَدَه مُنَاشَدَةً ونِشَاداً ، بالكسر : حَلَّفَه ، يقال : نَشَأْتُك اللهَ وأَنْشُدُك اللهَ وباللهِ ، وناشَدْتك الله وباللهِ ، أَي سأَلْتُك ، وأَقْسَمْتُ عليك ، ونَشَدْتُه نِشْدَةً ونِشْدَاناً ومُنَاشَدَةً ، وتَعْديَتُه إِلى مَفْعولينِ إِمَّا لأَنّه بمنزلةِ دَعَوْتُ ، حيث قالوا : نَشَدْتُكَ اللهَ ، وباللهِ ، كما قالوا : دَعَوْتُه زيداً وبِزَيدٍ ، إِلا أَنهم ضَمَّنُوه مَعنَى ذَكَّرْت ، قال : فأَمّا أَنْشَدْتُك بالله فخَطَأٌ ، وقال ابنُ الأَثير ( 3 ) : النِّشْدَة مَصْدَرٌ ، وأَمَّا نِشْدَك ، فقيل إِنه حَذَفَ منها التاءَ وأَقامَهَا مُقَامَ الفِعْلِ ، وقيل هو بِناءٌ مُرْتَجَلٌ ، كقِعْدَك اللهَ ، وعَمْرَكَ اللهَ ، قال سِيبويهِ : قولُهم عَمْرَكَ الله وقِعْدَكَ اللهَ ، بمنزلةِ نِشْدَكَ اللهَ ، وإِن لم يُتَكَلَّم بِنِشْدَكَ ( 4 ) ، ولكن زعَم الخَليلُ أَن هذَا تَمْثِيلٌ تُمثِّلَ ( 5 ) به ، قال : ولعلَّ الرَّاوِيَ قد حَرَّفَ الرِّوَايَة عن نَنْشُدُكَ ( 6 ) الله ( 7 ) فحُذِف الفِعْلُ الذي هو أَنْشُدُك اللهَ ، ووُضِعَ المَصْدَرُ مَوْضِعَه مُضَافاً إِلى الكاف الذي كان مفعولاٍ أَوَّل كذا في اللسانِ . وفي التوشيح : نَشَدْتُك اللهَ ، ثُلاثِيًّا ، وغَلطَ مَن ادَّعَى فيه أَنه رُبَاعِيٌّ ، أَي أَسأَلُك باللهِ ، فضُمِّن مَعْنى أُذَكِّرُك ، بحذف الباءِ ، أَي أُذَكِّرُك رافِعاً نِشْدَتي ، أَي صَوْتِي ، هذا أَصْلُه ، ثم اسْتُعْمِل في كُلِّ مَطلوبٍ مُؤَكَّدٍ ولو بلا رَفْعٍ . ونقل شيخُنَا عن شَرْحِ الكافِيَة : الباءُ هي أَصْلُ الحُرُوف الخافِضَة للقَسَمِ ، ولها على غَيْرِهَا مَزَايَا ، منها استعمالُهَا في القَسَمِ الطَّلَبيِّ ، كقولهم في الاستعطاف : نَشَدْتُك اللهَ أَو باللهِ ، بمعنى ذَكَّرْتُك اللهَ مُسْتَحْلِفاً ، ومثله عَمَرْتُكَ اللهَ معنًى واستعمالاً ، إِلا أَن عَمَرْتُك مُسْتَغْنٍ عن الباءِ ، وأَصْلُ نَشَدْتُك اللهَ : طلَبْتُ مِنْكَ باللهِ ، وأَصلُ عَمَرْتُك اللهَ سَأَلْت [ اللهَ ] ( 8 ) تَعْمِيرَك ، ثُمّ ضُمِّنا مَعَنَى استَحْلَفْت مَخْصُوصَيْنِ بالطَّلبِ ، والمُسْتَحْلَف عليه بَعْدَهما مُصدَّرٌ بِإِلاَّ أَو بِمَا بمعناها ، أَو باستفهامٍ أَو أَمْرٍ أَو نَهَىٍ ، قال شيخُنَا : في قوله وأَصْلُ نَشدْتُك اللهَ طَلَبْتُ ، إِيماءٌ إِلى أَنّه مأْخُوذٌ من نَشَدَ الضالَّةَ إِذا طَلَبَها ، وصَرَّح به غيرُه ، وفي المشارقِ للقَاضِي عِيَاض : أَصْلُ الإِنشاد رَفْعُ الصَّوْتِ ، ومنه إِنشاد الشِّعْر ، وناشَدْتك اللهَ وناشَدْتُك ( 9 ) معناه سأَلْتُك بالله ، وقيل : ذَكَّرْتُك بالله ، وقيل : هما مِمَّا تَقَدَّم ، أَي سأَلْتُ اللهَ بِرَفْعِ صَوْتِي ، ومثل هذا الآخِرِ قولُ الهَرَوِيّ مُقْتَصِراً عليه . في المحكم أَنْشَدَ الضَّالَّةَ : عَرَّفَهَا ، واسْتَرْشَدَ عَنْهَا ، ضِدٌّ وفي الحديث في حَرَم مَكَّة لا يُخْتَلَى خَلاَهَا ، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلاَّ لِمُنْشِدٍ . قال أَبو عُبَيْد : المُنْشِد : المُعَرِّف ، قال : والطالِبُ هو الناشِدُ ، وحكَى اللِّحيانيُّ في النوادر : نَشَدْتُ الضَّالّةَ إِذا طَلَبْتُها ، وأَنْشَدْتُها ونَشَدْتُهَا ، بغير أَلِفٍ ، إِذا عَرَّفْتها ، قال : ويقال : أَشَدْت
--> ( 1 ) في التهذيب : أحسبه قال ، هو أو غيره ، أنه قال : ( 2 ) زيادة عن التهذيب ، وسقطت كلمة " ليث " منه . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقال ابن الأثير الخ عبارة اللسان : وفي حديث أبي سعيد أن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول : نشدك الله فينا . قال ابن الأثير الخ " . ( 4 ) هذا ضبط اللسان ، بفتح الدال ، بهامش المطبوعة الكويتية : " بفتح الدال على الحكاية " . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " يمثل " وضبطت في النهاية : تمثل . ( 6 ) عن النهاية ، وبالأصل " نشدك الله " . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وفي اللسان بعد هذه العبارة : أو أراد سيبويه والخليل قلة مجيئه في الكلام لا عدمه أو لم يبلغهما مجيئه في الحديث ، فحذف الفعل . . " وفي النهاية فكاللسان . ( 8 ) زيادة عن المطبوعة الكويتية . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وناشدتك الله وناشدتك ، لعله : وناشدتك الله ونشدتك " .