مرتضى الزبيدي

269

تاج العروس

قال : وليس بالشدِيدِ الارتفاع ، وجَمْعُ النُّجُودِ ، بالضم أَنْجِدَةٌ أَي أَنه جَمْعُ الجَمْعِ ، وهكذا قول الجوهريّ ، وقال ابن بَرِّيّ : وهو وَهَمٌ ، وصوابه أَن يقول : جَمْع نِجَادٍ ، لأَن فِعَالاً يُجمع على أَفْعِلة ، نحو حِمَار وأَحْمِرَة ، قال : ولا يُجْمَع فَعُول على أَفْعِلَة ، وقال : هو من الجموع الشاذَّة ومثله نَدًى وأَنْدِيَة ورَحاً وأَرْحِيَة ، وقياسهما نِدَاءٌ ورِحَاءٌ ، وكذلك أَنْجِدَة قياسُها نِجَادٌ . والنَّجْدُ : الطَّرِِيقُ الواضِحُ البَيِّنُ المُرْتَفِعُ من الأَرْض . النَّجْدُ : ما خَالَف الغَوْرَ ، أَي تِهَامَةَ . ونَجْدٌ من بِلاد ما كان فوق العالِيَةِ والعالِيَةُ ما كان فوق نَجْدٍ إِلى أَرضِ تِهَامَةَ إِلى ما وَرَاءَ مَكَّةَ فما دُونَ ذلك إِلى أَرْضِ العِرَاقِ فهو نَجْدٌ ، وتُضَمُّ جِيمُه قال أَبو ذُؤَيْب : فِي عَانَةٍ بِجُنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُهَا * غَوْرٌ ومَصْدَرُهَا عَنْ مَائِهَا نُجُد قال الأَخفش : نُجُدٌ ، لغة هُذَيْل خاصَّة ، يريد نَجْداً ، ويروى النُّجُد ، جَمَعَ نَجْداً عَلَى نُجُدٍ بضمّتين ، جَعَل كُلَّ جُزْءٍ مِنْه نَجْداً ، قال : هذا إِذا عَنَى نَجْداً العَلَمَي وإِن عَنَى نَجْداً مِن الأَنْجَاد فَغَوْرُ نَجْدٍ أَيضاً ، وهو مُذَكَّرٌ . أَنشد ثعلب : ذَرَانِيَ مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ * لَعِبْنَ بِنَا شِيباً وشَيَّبْنَنَا مُرْدَا وقيل : حَدُّ نَجْدٍ هو اسمٌ للأَرض الأَرِيضة التي أَعْلاَهُ تِهَامَةُ واليَمَنُ ، وأَسفَلَهُ العِرَاقُ والشَّامُ ، والغَوْرُ هو تِهَامَة ، وما ارتَفَعَ عن تِهَامَةَ إِلى أَرْضِ العِرَاق فهو نَجْدٌ وتَشْرَبُ بِتِهامَة وأَوَّلُه أَي النَّجْد مِنْ جِهَةِ الحِجَاز ذَاتُ عِرْقٍ . وروى الأَزهريُّ بسنده عن الأَصمعيِّ قال : سمِعتُ الأَعراب يقولون : إِذا خَلَّفْتَ عَجْلَزاً مُصْعِداً وعَجْلَزٌ فوق القَرْيَتَيْنِ ( 2 ) - فقد أَنْجَدْتَ . فإِذا أَنْجَدْتَ عن ثَنَايا ذاتِ عِرْقٍ فقد أَتْهَمْتَ ، فإِذا عَرَضَتْ لك الحِرَارُ بِنَجْدٍ قيل : ذلك الحِجَازُ . ورُويَ عن ابنِ السِّكّيت قال : ما ارتفَعَ مِن بَطْنِ الرُّمَّة والرُّمَّةُّ وادٍ معلوم ( 3 ) - فهو نَجْدٌ إِلى ثَنَايَا ذاتِ عِرْق ، قال : وسمعتُ الباهِلِيّ يقول : كُلُّ ما وراءَ الخَنْدَقِ الذي خَنْدَقَه كِسْرَى على سَوَادِ العِرَاقِ فهو نَجْدٌ إلى أن تميل إِلى الحَرَّةِ ، فإِذا مِلْتَ إِليها فأَنْتَ بالحِجَازِ . وعن ابن الأَعرابيّ نَجَدٌ ما بَيْنَ العُذَيْبِ إِلى ذاتِ عِرْقٍ ، وإِلى اليَمَامَةِ وإِلى اليَمَنِ ، وإِلى جَبَلَيْ طَيِّءٍ ، ومن المِرْبَدِ إِلى وَجْرَةَ ، وذاتُ عِرْقٍ أَوّلُ تِهَامَةَ إِلى البَحْرِ وجُدَّةَ . والمدينةَ لا تِهَامِيَّةٌ ولا نَجْدِيَّة . وإِنها حِجَازٌ فوقَ الغَوْرِ ودُونَ نَجْد ، وإِنها جَلْسٌ لارْتِفَاعِها عن الغَوْرِ . وقال الباهليُّ : كُلُّ ما وَرَاءَ الخَنْدَقِ عَلى سَوادِ العِرَاقِ فَهو نَجْدٌ والغَوْرُ : كُلُّ ما انْحَدَرَ سَيْلُه مَغْرِبِيًّا ، وما أَسْفَل منها مَشْرِقِيًّا فهو نَجْدٌ ، وتِهَامَةُ : ما بَيْنَ ذاتِ عِرْقٍ إِلى مَرْحَلَتَيْنِ مِن وَرَاءِ مَكَّةَ ، وما وَراءَ ذلك مِن المَغْرِب فهو غَوْرٌ ، وما وراءَ ذلك من مَهَبِّ الجَنُوبِ فهو السَّرَاةُ إِلى تُخُومِ اليَمَنِ . وفي المَثَل أَنْجَدَ مَنْ رَأَى حَضَناً وذلك إِذا عَلاَ مِن الغَوْرِ ، وحَضَنٌ اسمُ جَبَلٍ . والنَّجْدُ ما يُنَجَّدُ ، أَي يُزَيَّن به البَيْتُ ، وفي اللسان ما يُنَضَّدُ به البَيْتُ مِن بُسْطٍ ( 5 ) وفُرُشٍ ووَسَائدَ ، نُجودٌ ، بالضم ، ونِجَادٌ ، بالكسر ، الأَوّل عن أَبي عُبَيْدٍ ، وقال أَبو الهَيْثَم : النَّجَّادُ : الذي يُنْجِّدُ البُيُوتَ والفُرُشَ والبُسُطَ . وفي الصحاح : النُّجُود : هي الثِّيابُ التي يُنَجَّدُ بها البُيُوتُ فتُلْبَسُ حِيطَانُها وتُبْسَط ، قال ونَجَّدْت البيْتَ ، بَسَطْتُه بِثيابٍ مَوْشِيَّةٍ ، وفي الأَسَاس والمحكم : بَيْتٌ مُنَجَّدٌ ، إِذا كان مُزَيَّناً بالثّيابِ والفُرُشِ ونُجُودُه : سُتُورُه التي تَعْلُو على حِيطَانِه يُزَيَّنُ بها . والنَّجْدُ : الدَّلِيلُ الماهِرُ يقال : دَلِيلٌ نَجْدٌ : هَادٍ ماهِرٌ . والنَّجْدُ المَكَانُ لا شَجَرَ فيهِ ، النَّجْدُ : الغَلَبَةُ . و ( 6 ) النَّجْدُ : شَجَرٌ كالشُّبْرُمِ في لَوْنِه ونَبْتِه وشَوْكِه . النَّجْدُ أَرْضٌ بِبلادِ مَهْرَةَ في أَقْصَى اليَمَنِ ، وهو صُقْعٌ واسِعٌ مِن وَراءِ عُمَانَ ، عن أَبي مُوسَى ، كذا في مُعْجَم ياقوت . النَّجْدُ : الشُّجَاعُ الماضِي فيما يَعْجَزُ عنه غَيْرُه ( 7 ) وقيل :

--> ( 1 ) في اللسان : ما كان فوق العالية ، والعالية ما كان فوق نجد . . ( 2 ) يعني مكة والطائف . ( 3 ) زيادة عن التهذيب واللسان وفي معجم البلدان : والرمة فضاء يدفع فيه أودية كثيرة . ( 4 ) الصحاح : عاد . ( 5 ) كذا ، وضبطت في اللسان " بسط " بضم السين ضبط قلم . ( 6 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى " الغلبة " ولعله المعنى المناسب : ونجد الرجل ينجده نجدا : غلبه . ( 7 ) في القاموس : يعجز غيره وما أثبتناه ما ضبط في اللسان .