مرتضى الزبيدي

270

تاج العروس

هو الشديدُ البأْسِ ، وقيل : هو السَّرِيعُ الإِجابَةِ إِلى ما دُعِيَ إِليه ، خَيْراً كان أَو شَرًّا ، كالنَّجِدِ ، والنَّجُدِ ، ككَتِفٍ ورَجُلٍ ، والنَّجِيدِ ، والجمع أَنْجَادٌ قال ابن سيده ولا يتوهمن أنجاد جَمْعُ نَجِيدٍ ، كنَصِيرٍ وأَنْصَارٍ قِياساً على أَنّ فَعْلاً ( 1 ) وفِعَالاً لا يُكَسَّرَانِ لِقَلَّتهما في الصِّفة ، وإِنما قِيَاسُهما الواو والنون ، فلا تَحْسَبَنَّ ذلك ، لأَن سيبويهِ قد نَصَّ على أَنّ أَنْجَاداً جَمْعُ نَجُدٍ ونَجِدٍ . وقد نَجُدَ ، ككَرُمَ ، نَجَادَةً ونَجْدَةً ، بالفتح فيهما ، وجَمْعُ نَجِيدٍ نُجُدٌ ونُجَدَاءُ . والنَّجْدُ : الكَرَبُ والغَمُّ ، وقد نُجِدَ ، كعُنِيَ ، نَجْداً فهو مَنْجُودٌ ونَجِيدٌ : كُرِبَ ، والمَنْجُود : المَكْرُوب ، قال أَبو زُبَيْد يرثِي ابنَ أُخْتِه وكان ماتَ عَطَشاً في طريقِ مكَّةَ : صَادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ * وَلَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ يُريد المَغْلُوب المُعْيَا ، والمَنْجُود : الهالِك . وفي الأَساس : وتقول : عِنْده نُصْرَةُ المَجْهُودِ وعُصْرَةُ المَنْجُود . ونجِدَ البَدَنُ عَرَقاً إِذا سَالَ يَنْجَدُ ويَنْجُدُ الأَخيرةُ نادِرَةٌ ، إِذا عَرِق من عَمَلٍ أَو كَرْبٍ فهو مَنجود ونَجِيد ونَجِدٌ ، ككتِفٍ : عَرِقٌ ، فأَمّا قوله : نَجَا وهُوَ مَكْرُوبٌ مِنَ الغَمِّ نَاجِدُ * إِذا نَضَحَتْ بِالماءِ وَازْدَادَ فَوْرُهَا فإِنه أُشْبَع الفَتْحَةَ اضطراراً ، كقوله : ومنْ ذَمِّ الرِّجالِ بِمُنْتَزَاحِ * فَأَنْتَ مِنَ الغَوَائلِ حِينَ تَرْمِي وقيل : هو على فَعِلٍ كعَمِلٍ فهو عامِلٌ ، وفي شِعر حُميد بن ثَور : * ونَجِدَ المَاءُ الذي تَوَرَّدَا * أَي سَالَ العَرَقُ ، وتَوَرُّدُه : تَلَوُّنُه . والنَّجْدُ : الثَّدْيُ والبَطْنُ تَحْتَه كالغَوْرِ ، وبه فُسِّر قولهُ تعالى " وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " ( 2 ) أَي الثَّدْيَيْنِ ، وقيل : أَي طَرِيقَ الخَيْرِ وطَرِيقَ الشَّرِّ ، وقيل : النَّجْدَيْنِ : الطَّرِيقَيْنِ الواضِحَينِ ، والنَّجْدُ : المُرْتَفع من الأَرْضِ ، والمعنَى أَلَمْ نُعَرِّفْه طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ بَيِّنَيْنِ كبَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ العَالِيَيْنِ . وتقول : ذِفْرَاهُ تَنْضَحُ النَّجَدَ بالتَّحْرِيك : العَرَق من عَمَلٍ أَو كَرْبٍ أَو غيرِه ، قال النابغةُ : يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ المَلاَّحُ مُعْتَصِماً * بِالخَيْزُرانةِ بَعْدَ الأَيْنِ والنَّجَدِ وهو أَيضاً البَلاَدَةُ والإِعياءُ وقد نَجِدَ ، كفَرِحَ ، يَنْجَد ، إِذا بَلْد وأَعْيَا ، فهو ناجِدٌ ومَنْجُود . ومن المَجاز قولهم : هو طَلاَّعُ أَنْجُدِ وطَلاَّع أَنْجِدَةٍ وطَلاَّعُ نِجَادٍ ، وطَلاَّع النِّجادِ [ أَي ] ( 3 ) ضابِطٌ للأُمورِ غالبُ ( 4 ) لها ، وفي الأَساس : رَكَّابٌ لِصِعَابِ الأُمورِ . قال الجوهريُّ يقال : طَلاَّعُ أَنْجُدِ : وطَلاَّعُ الثَّنَايَا ، إِذا كان سامِياً لمَعَالِي الأُمُورِ ، وأَنْشَدَ بَيْتَ حُمَيْدِ بنِ أَبي شِحَاذٍ الضَّبِّيّ ، وقيل هو لِخَالِدِ بن عَلْقَمَةَ الدّارِمِيّ : فَقَدْ يَقْصُرُ الفَقْرُ الفَتَى دُونَ هَمِّهِ * وقَدْ كَانَ لَوْلاَ القُلُّ طَلاَّعَ أَنْجُدِ يقول : قد يَقْصُر الفَقْرُ الفَتَى عن سَجِيَّتِه من السَّخَاءِ فلا يَجِدُ ما يَسْخُو به ، ولولا فَقْرُه لَسَمَا وارْتَفَعَ . وطَلاَّعُ أَنْجِدَةٍ ، جَمْع نِجَادٍ ، الذي هو جَمْعُ نَجْدٍ ، قال زِيَادُ بن مُنْقِذٍ في معنَى أَنْجِدَةٍ [ بمعنى أَنْجُدٍ ] ( 5 ) يَصِفُ أَصحاباً له كان يَصْحَبُهُم مَسْرُوراً : كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمَائِلُهُ * جَمِّ الرَّمَادِ إِذا مَا أَخْمَدَ البَرِمُ غَمْرِ النَّدَى لاَ يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُهُ * إِلاَّ غَدَا وَهْوَ سَامِي الطَّرْفِ مُبْتَسِم يَغْدُو أَمَامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبَأَةٍ * طَلاَّعِ أَنْجِدَةٍ فِي كَشْحِةِ هَضَمُ

--> ( 1 ) بهامش اللسان : " . . ولعل المناسب على أن فعلا وفعلا كرجل وكتف لا يكسران ، أي على أفعال . وقوله : لقلتهما في الصفة ، لعل المناسب : لقلته ، أي أفعال في الصفة ، لأنه إنما ينقاس في الاسم " . ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة اللسان ، ولم يشر إلى ما جاء بهامشه . ( 2 ) سورة البلد الآية 10 . ( 3 ) سقطت من الأصل واستدركت عن القاموس . ( 4 ) كلمة " غالب " وردت في إحدى نسخ القاموس . ( 5 ) زيادة عن اللسان .