مرتضى الزبيدي

249

تاج العروس

والأُمْدُودُ ، بالضمّ : العَادَة . والأَمِدَّةُ ، كالأَسِنَّةِ جَمْع مِدَاد ، كسِنَانٍ ، وضَبطه الصاغانيُّ بكسر الهمزةِ بِخَطِّه ( 1 ) ، فليس تَنظيرُه بالأَسِنَّة بصحيحٍ : سدَى الغَزْلِ ، وهي أَيضاً المِسَاكُ في جَانِبَيِ ( 2 ) الثَّوْبِ إِذا ابتُدئَ بعَمَلِه ، كذا في اللسان . والإِمِدَّانُ بِكسرتينِ ( 3 ) ، وفي بعض النسخ : كعِفِتَّانِ : الماءُ المِلْحُ ، كالمِدَّانِ ، بالكسر ، وهذه عن الصاغانيّ ، وقيل : هو الشديدُ المُلُوحَةِ ، وقيل : مِيَاهُ السِّبَاخِ ، قال : وهو إِفْعِلاَنٌ ، بكسر الهمزة ، وقال زيدُ الخَيْلِ ، وقيل : هو لأَبي الطَّمَحَانِ : فَأصْبَحْنَ قَدْ أَقْهَيْنَ عَنِّي كَمَا أَبَتْ * حِيَاضَ الإِمْدَّانِ الظِّبَاءُ القَوامِحُ والإِمِدّانُ : النَّزُّ ، وقد تُشَدَّد المِيمُ وتُخْفَّف الدالُ ، وهو قولٌ آخرُ أَوردَه صاحبُ اللسان ، وموضعه أَم د . ومن المَجاز قولهم : سُبحانَ الله مِدَادَ السَّمَاواتِ ومِدَادَ كلماتِه ومَدَدَهَا أَي عَدَدَهَا وكَثْرَتَها ذكره ابنُ الأَثير في النّهايةَ . والإِمْدادُ : تأْخِير الأَجَلِ والإِمهالُ ، وقد أَمَدَّ له فيه : أَنْسَأَه . الإِمداد : أَنْ تَنْصُرَ الأَجْنَادَ بِجَمَاعةٍ غَيْرَكَ ، والمَدَدُ : أَن تصير لهم ناصِراً بنفْسِك . والإِمدادُ : الإِعطاءُ والإِغاثَةُ ، يقال : مَدَّه مِدَاداً وأَمَدَّه : أَعطاه ، وحكى اللِّحْيَانيُّ : أَمَدَّ الأَميرُ جُنْدَه بالخيلِ والرِّجالِ وأَعانهم وأَمَدَّهم بمالٍ كثيرٍ وأَغَاثَهُم ، قال : وقال بعضهم : أَعْطَاهم ، والأَوّل أَكْثَرُ ، وفي التنزيل العزيز " وأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ " ( 4 ) أَو ما كان في الشَّرِّ فإِنك تقول مَدَدْتُه ، وما كان في الخَيْرِ تقول أَمْدَدْتُه بالأَلف ، قاله يُونُس ، قال شيخُنا : هو على العَكْس في وَعَدَ وأَوْعَدَ ، ونقَلَ الزمخشريُّ عن الأَحفش : كُلُّ ما كان من خَيْرٍ يقال فيه : مَدَدْتُ ، وما كان مِن شَرٍّ يقال فيه : أَمْدَدْت ، بالأَلف . قلت : فهو عكس ما قاله يُونُس . وقال المُصنّف في البصائر : وأَكثَرُ ما جاءَ الإِمداد في المَحْبُوب ، والمَدَد في المَكْرُوه ، نحو قوله تعالى " وأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ " ( 5 ) . " ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا " ( 6 ) . الإِمداد : أَن تُعْطِيَ الكاتِبَ مُدَّةَ قَلَمٍ أَو مُدَّةً بقلم ( 7 ) ، كما في بعض الأُمَّهاتِ ، يقال : مُدَّني يا غلامُ وأَمْدِدْنِي ، كما تقدّم . الإِمداد في الجُرْحِ : أَن تَحْصُلَ فيه مِدَّةٌ ، وهي غَثِيثَتُه الغَلِيظَة ، والرَّقِيقَةُ : صَدِيدٌ ، كما في الأَساس ، قال الزمخشريّ : أَمَدَّ الجُرْحُ ، رُبَاعِيًّا لا غيرُ ، ونقلَه غير واحدٍ . الإِمدادُ في العَرْفَجِ : أَن يَجْرِيَ الماءُ في عُودِهِ ، وكذا الصِّلِّيَان والطَّرِيفة . والمَادَّةُ : الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ . وَمَادَّةُ الشيْءِ : ما يَمُدُّه ، دَخلتْ فيه الهاءُ للمبالغة . والمَادَّةُ : كُلُّ شَيْءٍ يكونُ مَدَداً لغيرِهِ ، ويقال : دَعْ في الضَّرْع مَادَّةَ اللَّبنِ . فالمُتْرُوك في الضَّرْع هو الدَّاعِيَةُ ، وما اجتمع إِليه فهو المَادَّة . والمُمَادَّةُ : المُمَاطَلَةُ وفُلانٌ يُمَادُّ فُلاناً ، أَي يُماطِله ويُجَاذِبه . وفي الحديث إِن شَاءُوا مَادُدْنَاهُم . والاسْتِمْدادُ : طَلَبُ المَدَدِ والمُدَّةِ . وفي التهذيب في ترحمة دمم : د دَمْدَمَ إِذا عَذَّبَ عَذَاباً شَدِيداً ، ومَدْمَدَ إِذا هَرَبَ ، عن ابنِ الأَعرابيّ . * مما يستدرك عليه : مَدَّ الحَرْفَ يَمُدُّه مَدًّا : طَوَّلَه . قال ثعلب ( 8 ) : كُلُّ شْيءٍ مَدَّه غَيْرُه فهو بأَلفٍ ، يقال مَدَّ البَحْرُ وامْتَدَّ الحَبْلُ ، قال الليث : هكذا تقول العرب . وفي الحديث فَأَمَدُّها خَوَاصِرَ أَي أَوْسَعُها وأَتَمُّها .

--> ( 1 ) في التكملة : الأمدة بفتح الهمزة ضبط قلم . ( 2 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : حافتي . ( 3 ) ضبطت في التهذيب بفتح الهمزة ، مع إهمال باقي الحروف ، ضبط قلم ، الماء الملح الشديد ، وفي موضع آخر بكسر الهمزة واهمال الميم : الماء المالح الشديد الملوحة . ( 4 ) سورة الإسراء الآية 6 . ( 5 ) سورة الطور الآية 22 . ( 6 ) سورة مريم الآية 79 . ( 7 ) وهي عبارة اللسان ، وفي الأساس كالقاموس بفتح الميم . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كل شيء الخ كذا في اللسان لتحرر فإنها غير ظاهرة " .