مرتضى الزبيدي
242
تاج العروس
وإِذا لُهِدَ البَعِيرُ أُخْلِي ذلك الموضعُ مِنْ بَدَادَيِ القَتَب كَيْلاَ يَضْغَطَه الحِمْلُ فيَزْدَاد فَساداً ، وإِذا لم يُخْلَ عنه تَفَتَّحَت اللَّهْدَةُ فصارَتْ دَبَرَةً . ولَهَدَ دَابَّتَه : جَهَدَهَا وأَحْرَثَهَا فهي لَهِيدٌ ، قال جَرِير : ولَقَدْ تَرَكْتُكَ يَا فَرَزْدَقُ خَاسِئًا * لَمَّا كَبَوْتَ لَدَى الرِّهَانِ لَهِيدَا أَي حَسِيراً . ولَهَد الشيْءَ : أَكَلَه أَو لَحِسَه ، وعبارة اللّحيانِيّ في النوادِر : ولَهَدَ مَا في الإِناءِ يَلْهَدُ لَهْداً : لَحِسَه وأَكله ، قال عَدِيّ : وَيَلْهَدْنَ مَا أَغْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ * كَأَنَّ بِحَافَات النِّهَاءِ المَزَارِعَا ولَهَدَ فُلاناً لَهْداً ولَهَّدَهُ ( 2 ) ، الأَخير عن ابن القطّاع ، أَي دَفَعَه دَفْعَةً ، لِذُلِّه فهو مَلْهُود . وقال الليث : اللَّهْدُ الصَّدْمة الشديدةُ في الصَّدْرِ . وفي حديثِ ابنِ عُمَر رضي الله عنه لَوْ لَقِيتُ قاتِلَ أَبِي في الحَرَمِ لَهَدْتُه أَي مَا دَفَعْتُه ، ويروى ما هِدْتُه أَي حَرَّكْتُه . أَو لَهَدَه : ضَرَبَه في أُصُولِ ثَدْيَيْهِ أَو أُصُولِ كَتِفَيْهِ ، أَو لَهَدَه لَهْداً : غَمَزَه ، كَلَهَّدَه تَلْهِيداً فيهما ، أَي في الغَمْزِ والدَّفْعِ قال طرفة : بَطيءٍ عَنِ الجُلَّى سَرِيعٍ إِلَى الخَنَى * ذَلِيلٍ بِإِجْمَاعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ واللَّهْدُ : انْفِرَاج ( 3 ) يُصِيب الإِبلَ في صُدورِهَا مِن صَدْمَةٍ ونَحوِهَا ، كضَغْطِ حِمْلٍ ، قال : * تَظْلَعُ مِنْ لَهْدٍ بِهَا ولَهْدِ * وقيل : اللَّهْدُ : وَرَمٌ في الفَرِيصَةِ مِنْ وِعَاءٍ يَلِحٌ على ظَهْرِ البَعِيرِ فَيَرِمُ ، وأَنشد الأَزهريّ : * تَظْلَعُ مِنْ لَهْدِ بها ولَهْدِ * الأَوَّل الداءُ والثاني الإِجهادُ في الحَرْثِ . اللَّهْدُ أَيضاً دَاءٌ يُصِيب في أَرْجُلِ النَّاسِ وأَفْخَاذِهِم وهو كالانْفِرَاجِ . من المَجاز : اللَّهْدُ : الرَّجُلُ الثَّقِيلُ الجِبْسُ الذَّلِيلُ . وأَلْهَدَ الرجلُ : ظَلَمَ وجَارَ . أَلْهَدَ به إِلْهاداً : أزرى ، قال : تعلم هداك الله أن ابن نوفل * بنا ملهد لو يملك الضلع ضالع وألهد إلى الأرض : تثاقل إليها . وألهد بفلان إلهادا ، إِذا أَمْسَك أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وخَلَّى الآخَرَ عليه وهو يُقَاتِلُه ، قال : فإِن فَطَّنْتَ رَجُلاً بِمُخَاصَمَةِ ( 4 ) صاحِبِه أَو بِمَا صَاحِبُه يُكَلِّمُه ولَحَنْتَ له ولَقَّنْتَ حُجَّتَه فقَد أَلْهَدْتَ به ، وإِذَا فَطَّنْتَه بِمَا صَاحِبُه يُكَلِّمه قال واللهِ ما قُلْتَها إِلاَّ أَنْ تُلْهِدَ عَلَيَّ ، أَي تُعِين عَلَيَّ . كذا في اللسان . وقال ابنُ القَطَّاع : أَلْهَدَ اللَّهِيدَة : صَنَعَها مِن أَطْعِمة العَرَبِ ، وهي العَصِيدَةُ الرِّخْوَةُ ليست بِحِسَاءٍ فَتُحْسَى ولا غَلِيظَة فتُلْتَقَم ( 5 ) ، وهي التي تَجَاوِز حَدَّ الحَرِيقَةِ والسَّخِينةِ ، وتَقْصُرُ عن العَصِيدة ، كذا في الصّحاح . واللُّهَادُ ، كغُرَابٍ : الفَوَاقُ ، عن الصاغاني . * ومما يستدرك عليه : قال الهَوَازِنِيُّ : رَجُلٌ مُلَهَّد ، أَي كمُعْظَّم : مُسْتَضْعَفٌ ذَلِيلٌ مُدَفَّع عن الأَبواب ( 6 ) . وناقَة لَهِيدٌ : غَمَزَهَا حِمْلُهَا فَوثَأَهَا [ عن اللحياني ] ( 7 ) . وأَلْهَدْتُ به : قَصَّرْتُ به ، قاله ابن القَطَّاع . والأَلْهَاد : الأَوْرَام ، عن الصاغانيّ . [ ليد ] : ما تَرَكْتُ له لَيَاداً ، بالفتح ، كسَحَاب ، أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال الصاغانيُّ : أَي شَيْئاً ، وكذلك حَيَاداً وهو حَرْفٌ غَرِيبٌ .
--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تقيحت . ( 2 ) بالأصل " ولهدة " وما أثبت عن الصحاح . ( 3 ) التهذيب واللسان : " داء يأخذ الإبل " وفي اللسان في موضع آخر : " انفراج يصيب " كالأصل . ( 4 ) التهذيب : " المخاصمة " وفي اللسان فكالأصل . ( 5 ) الصحاح : " تلقم " وفي اللسان فكالأصل . ( 6 ) يعني أنه إذا استذل يدفع تدفيعا وينحني عن مجالس ذوي الفضل ، كل ذلك من ذلة . ( 7 ) زيادة عن اللسان .