مرتضى الزبيدي
202
تاج العروس
تقول : قَعَدَ فُلانٌ يَشْتُمني ، بمعنى طَفِقَ وجَعَل ، وأَنشد لبعض بني عامر : لاَ يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ * وَلاَ الوِشَاحَانِ ولا الجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ * وَيَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ ورَحىً قاعِدَةٌ : يَطْحَن الطاحِنُ بها بالرَّائِدِ بِيَدِه . ومن المَجاز : ما تقَعَّدَه ما اقْتَعَده ( 1 ) إِلاَّ لُؤْمُ عُنْصُرِه . ورجُلُ قُعْدُدَةٌ . جَبَانٌ . والمُقْعَنْدَدُ : موضِعُ القُعود . والنون زائدة قال : * أَقْعَدَ حَتَّى لَمْ يَجِدْ مُقْعَنْدَدَا * وقد أقعد بالمكان وأقعد . وورِثَ المال بالقُعْدَى ، كبُشْرَى ، أَي بالقُعْدُد . والقَعُود ، كصَبور : أَربَعَةُ كَواكِبَ خَلْفَ النَّسْرِ الطائِرِ تُسَمَّى الصَّلِيب . والقُعْدُد من الجَبَل : المُسْتَوِي أَعلاه . ويقال : اقْتَعَد فُلاناً عن السَّخَاءِ لُؤْمُ جِنْثِه ، قال : فَازَ قِدْحُ الكَلْبِيِّ وَاقْتَعَدَتْ مَعْ * زاءَ عَنْ سَعْيهِ عُرُوقُ لَئِيم ( 2 ) واقْتَعَدَ مَهْرِيًّا : جعلَه قَعُوداً له . وفي الحديث نَهَى أَنْ يُقْعَد على القَبْر . قيل : أَرادَ القُعودَ للتَّخَلِّي والإحْدَاثِ ( 3 ) ، أَو القُعودَ للإِحْدادِ ( 4 ) ، أَو أَرادَ تَهْوِيلَ الأَمْرِ ، لأَن في القُعُودِ عليه تَهاوُناً بالمَيت والمَوْتِ . وسَمَّوْا قِعْدَاناً ، بالكسر . وأَخَذَ المُقِيمُ المُقْعِد . وهذا شَيءٌ يَقْعُدُ به عليك العَدُوُّ ويَقُومُ . * ومما استدْرَكه شيخُنا : التَّقَعْدُدُ : التَّثَبُّتُ والتَّمَكُّن ، استعمله القاضي عياضٌ في الشفاءِ ، وأَقَرَّه شُرَّاحُه . والمُقَعَّد ، كمُعْظَّم : ضَرْبٌ من البُرُود يُجْلَب مِن هَجَرَ . [ قفد ] : قَفَدَه ، كضَرَبَه : صَفَع قَفَاه ، وفي الأَفْعَال لابن القطّاع : ضَرَب رأْسَه بِبَاطِنِ ، كَفِّه وفي حديث مُعَاويةَ قال ابنُ المُثَنَّى : قُلْتُ لأُمَيَّةَ : ما حَطَأَنِي حَطْأَةً ، فقال : قَفَدَنِي قَفْدَةً القَفْدُ : صَفْعُ الرِّأْسِ ببسطِ الكَفِّ مِن قِبَلِ القفا . قَفَدَ قَفْداً عَمِلَ العَمَلَ ، يقال : ما زِلْتُ أَقْفِدُكَ منذُ اليومِ . أي أَعْمَل لك العَمَل ، نقله الصاغانيّ . في الأَفْعَال لابن القطّاع : قَفِدَ ، كفَرِح ، كلُّ ذي عُنُقٍ قَفَداً : استَرْخَى عُنُقُه ، ومنه الأَقْفَدُ وهو المُسْتَرْخِي العُنُقِ من الناس والنَّعَامِ ، أَو هو الغَليظُهُ أَي العُنُقِ . قيل : الأَقْفَد من الناس : مَنْ يَمْشِي على صُدُور قَدَمَيْهِ مِنْ قِبَلِ الأَصابِعِ ولا تَبْلُغُ عَقِبَاهُ الأَرْضَ . وعَبْدٌ أَقفَدُ : كَزُّ ( 5 ) اليدَيْن والرِّجْلينِ القَصيرُ الأَصَابعِ ، وقال الليث : الأَقْفَدُ من الرّجال : الذي في عَقِبِه استِرْخاءٌ من الناسِ ، والظَّليمُ أَقْفَدُ ، وامرأَة قَفْدَاءُ . والأَقْفَد من الرِّجال : الضَّعيف الرِّخْوُ المَفَاصِل . قَفِدَ كفَرِحَ قَفَداً . والقَفَدُ أَيضاً ، أَي محركة : أَن يَمِيلَ خَفُّ البَعِيرِ من اليَدِ أَو الرِّجْل إِلى الجانبِ الإنْسِيِّ ، فإِن مالَ إِلى الوَحْشِيِّ فهو صَدَفٌ والبعير أَصْدَفُ ، قال الراعي : مِنْ مَعْشَرٍ كَحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهمْ * قُفْدِ الأَكُفِّ لِئَامٍ غَيْرِ صُيَّابِ ( 6 ) وقيل : القَفَدُ : أَنْ يُخْلَقَ رَأْسُ الكَفِّ والقَدَمِ مائلاً إِلى الجانِب الوَحْشِيّ . هذا في البَهَائمِ . والقَفَدُ ، محركَةً ، فِينَا : أَنْ يُرَى مُقَدَّمُ رِجْلَيْهِ من مُؤَخَّرِهما منْ خَلْفٍ . أَنشد ابنُ الأَعرابيّ : أُقَيْفِدُ حَفَّادٌ عليهِ عَبَاءَةٌ * كَسَاهَا مَعَدَّيْهِ مُقَاتَلَةُ الدَّهْر والقَفَدُ في الإِبل : يُبْسُ الرِّجْلَيْنِ من خَلْقةٍ ، وفي الخيل : ارتفاعٌ من العُجَايَةِ وإِلَيه الحافِرِ ، والقَفَد أَيضاً انْتِصَابُ الرُّسْغِ وإِقْباَلُه على الحَافِرِ ولا يَكون ذلك إِلاَّ في الرِّجْلِ ،
--> ( 1 ) الأساس : وما أقعده . ( 2 ) تقدم ، أثناء المادة . ( 3 ) في النهاية : أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث . ( 4 ) في النهاية : أراد للإحداد والحزن ، وهو أن يلازمه ولا يرجع عنه . ( 5 ) في القاموس : " والكز اليدين " . ( 6 ) ديوانه ص 11 من أبيات يهجو بها جرير بن عطية ، وقيل يهجو عدي بن الرقاع .