مرتضى الزبيدي
137
تاج العروس
قال ابنُ الأنباريِّ ، في قوله : يا عِيدُ مالك : العيد : ما يَعْتَادُه من الحُزْنِ والشَّوْقِ . وقوله : مالَكَ من شَوْقٍ ، أَي ما أَعْظَمَكَ مِن شَوْقٍ ، ويُرْوَى : يا هَيْدَ مالَكَ . ومعنى يا هَيْدَ مالَكَ : ما حالُك ما شأْنُك . أَرادَ يا أَيها المُعْتَادِي مالَكَ من شَوْقٍ ، كقولك : مالك من فارسٍ ، وأَنت تَتعجَّبُ من فُرُوسِيَّتِهِ وتَمْدَحُه ، ومنه ( 1 ) : قاتَلَه اللهُ من شاعِرْ . والعِيدُ : كُلُّ يَوْمٍ فيه جَمعٌ ( 2 ) ، واشتِقَاقُه من عادَ يَعود ، كأَنَّهم عادُوا إِليه ، وقيل : اشتِقاقُه من العادَةِ ، لأَنَّهُم اعتادُوه ، والجَمْع : أَعيادٌ ، لزمَ البَدَلَ ، ولو لم يلزم لَقِيل أَعوادٌ ، كرِيحٍ وأَرواحٍ ، لأَنه من عَادَ يَعُود . وعَيَّدُوا إِذا شَهِدُوه أَي العِيدَ ، قال العَجَّاجُ ، يصف ثَوْراً وَحْشِيّاً : واعتادَ أَرْباضاً لها آرِيُّ كما يَعُودُ العِيدَ نَصْرانِيُّ فجعلَ العِيدَ من عادَ يَعُود . قال : وتَحوَّلَت الواوُ في العيدِ ياءُ لكسرةِ العَيْنِ . وتصغير عيد : عُيَيْدٌ ، تَرَكُوه على التَّغْيِيرِ ، كما أَنَّهُم جَمَعُوه أَعياداً ، ولم يقولوا أَعواداً . قال الأزهريُّ : والعيد عندَ العَرب : الوقْتُ الذي يَعُود فيه الفَرَحُ والحُزْنُ . وكان في الأَصل : العِوْد ، فلما سَكنت الواوُ ، وانْكَسَر ما قَبلَها صارت ياءُ وقال ( 3 ) قُلِبَت الواوُ ياءً ليُفرِّقوا بينَ الاسم الحَقِيقيّ ، وبين المَصْدَرِيّ . قال الجوهريُّ : إِنَّمَا جُمِعَ أَعيادٌ بالياءِ [ وأصله الواو ] ( 4 ) ، لِلزُمِهَا في الواحِدِ . ويُقَالُ للفَرْقِ بينه وبينَ أَعوادِ الخَشَبِ . وقال ابنُ الأَعرابيِّ : سُمِّيَ العِيدُ عِيداً ، لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ . والعِيدُ : شَجَرٌ جَبَلِيٌّ يُنْبِتُ عِيدَاناً ، نحو الذِّرَاعِ ، أَغبَرُ لا ورَقَ له ولا نَوْر ، كَثِير اللِّحَاءِ والعُقَدِ ، يُضَمَّد بلِحَائِهِ الجُرْحُ الطَّرِيُّ فَيَلْتَئِمُ . وعِيدٌ : اسم فَحْل م ، أَي معروف ، مُنْجِب [ كأَنَّه ] ( 5 ) ، ضَرَبَ في الإِبلِ مَرَّاتٍ ، ومنه النَّجَائِبُ العِيديَّةُ ، قال ابن سيده : وهذا ليس بِقَوِيٍّ . وأَنشد الجوهَرِيُّ لرذاذ الكلبيّ : ظَلَّتْ تَجوبُ بها البُلْدَانَ ناجِيةٌ * عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانِيرُ ( 6 ) وقال : هي نُوقٌ من كِرَامِ النَّجَائِبِ ، منسوبةٌ إلى فَحْلٍ مُنْحِبٍ ، أَو نِسْبَةٌ إلى العِيدِيِّ ابنِ النَّدَغِيِّ ، محرَّكَةً ، ابنِ مَهْرَةَ بن حَيْدَانَ وعلَيْهِ اقتصَرَ صاحِبُ الكِفايَة ، أَو إلى عادِ بن عادٍ ، أَو إلى عادِيِّ بنِ عادٍ ، إِلاَّ أَنَّه على هذينِ الأُخِيرَينِ نَسَبٌ شاذٌّ ، أَو إلى بَنِي عِيدِ بْنِ الآمِرِيِّ ، كعَامِرِيٍّ . قال شيخُنَا : ولا يُعْرَفُ لهم عِجْل ، كما قَالُوه ( 8 ) . وفي اللسان : قال شَمِرٌ : والعِيدِيَّةُ : ضَرْبٌ من الغَنَمِ ، وهي الأُنثَى من البُرْقَان ، قال : والذَّكَرُ خَرُوفٌ ، فلا يَزال اسمَه حتى يُعَقَّ ( 9 ) عَقِيقَتُه . قال الأزهريُّ : لا أَعرِف العِيدِيَّةَ في الغَنَمِ ، وأَعرِف جِنْساً من الإِبِل العُقَيْلِيَّةِ ، يقال لها : العِيدِيَّةُ ، قال : ولا أَدري إلى أَيِّ شْيءٍ نُسِبَتْ . وفي الصحاح : العَيْدَانُ ، بالفتح : الطِّوالُ من النَّخْلِ ، واحِدَتُه عَيْدَانَةٌ ، بِهَاءٍ ، هذا إن كان فَعْلان فهو من هذا الباب ، وإن كان فَيْعَالاً ( 10 ) فهو من باب النُّون . وسيُذْكَر في موضِعِهِ . وحكَى الأَزهَرِيُّ عن الأَصمعيّ : العَيْدَانةُ : النَّخلَةُ الطويلةُ ، والجمع العَيْدَان قال لبيد :
--> ( 1 ) التهذيب : ومثله . ( 2 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : كل يوم مجمع . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقال ، عبارة اللسان : وقيل ، ولعله الصواب " وفي التهذيب : " قال ثعلب : وأصل العيد عود فقلبت الواو . . . " ( 4 ) زيادة عن الصحاح . ( 5 ) زيادة عن اللسان . ( 6 ) روايته في الصحاح . يطوي ابن سلمى بها عن راكب بعدا * عيدية أرهنت فيها الدنانير ( 7 ) المطبوعة الكويتية : منحب بالحاء المهملة ، تطبيع . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله قال شيخنا الخ هكذا بالنسخ وجرره " وبهامش المطبوعة الكويتية : " ولعل كلمة عجل محرفة عن فحل " . ( 9 ) التهذيب واللسان : تعق . ( 10 ) عن الصحاح وبالأصل " فعال " .