مرتضى الزبيدي
138
تاج العروس
* وأَبِيضُ العَيْدَانِ والجَبَّارُ ( 1 ) * قال أبو عدنان : يقال : عَيْدَنَت [ النخلة ] ( 2 ) ، إذا صارت عَيْدانةً ، وقال المسيب بن عَلَسٍ : والأُدْمُ كالعَيْدانِ آزَرَهَا * تَحْتَ الأَشاءِ مُكَمَّمٌ جَعْلُ قال الأَزهريُّ : مَنْ جَعَل العَيْدَانَ فَيْعَالاً جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةً ، والياءَ زائدةً ودَلِيلُه على ذلك قولهم : عَيْدَنَت النخلةُ . ومن جَعَلَه فَعْلاَنَ مثل : سَيْحَان ، من ساحَ يَسِيحُ ، جعلَها أَصْلِيَّةً ، والنونَ زائدَةً ، قال الأَصمَعِيُّ : العَيْدَانَةُ : شجرةٌ صُلْبَةٌ قَدِيمةٌ ، لها عُرُوقٌ نافِذَةٌ إلى الماءِ ، قال : ومنه هَيْمَان وعَيْلان ، وأَنْشَد : تَجَاوَبْنَ في عَيْدَانَةٍ مُرْجَحِنَّةٍ * من السِّدْرِ رَوَّاهَا المَصِيفَ مَسِيلُ وقال ( 3 ) : * بَواسِق النَّخْلِ أَبْكاراً وعَيْدَانَا * ومنها كان قَدَحٌ يَبُولُ فيه النبي صلى الله عليه وسلم باللَّيْلِ ، كما رواه أَهل الحديث ، وهو في سُنَنِ الإِمامِ أَبي دَاوودَ ، وضَبَطُوه بالفتح ، ومنهم من يُرجِّح الكسر . وعَيْدانُ ، ع ، من العَوْد ، كرَيْحَان من الرَّوْح وعَيْدَانُ : عَلَمٌ ، وهو عَيْدَانُ بن حُجْر بن ذي رُعَيْنٍ ، جاهليُّ ، واسمه : جَيْشانُ ، وابن أَخيه عبْدُ كَلال هو الذي بعثه تُبَّعٌ على مُقدِّمته إلى طَسْم وجَدِيس ، ونقل ابنُ ماكولا ، عن خطِّ ابن سعيد ، بالغين المعجمة . وأَبو بكر محمد بن عليّ بن عَيْدان ، العَيْدانِيّ الأَهوازِيُّ ، سمِعَ الحاكمَ . وفي المحكم : المَعَادُ : الآخِرَةُ . والمَعَادُ : الحَجًّ ، وقيل : المَعَاد : مَكَّةُ زِيدت شرفاً ، عِدَةً للنبي صلى الله عليه وسلم أَن يفْتَحَها له . وقالت طائفة ، وعليه العملُ " إِلى مَعَادٍ " أَي إلى الجنة . وفي الحديث : " وأَصْلِح لي آخِرَتِي التي فيها مَعَادِي " . أَي ما يَعُود إليه يوم القيامةِ ( 4 ) . وبِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ قوله تعالى : " إِنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القرآنَ لَرَادُّكَ إلى مَعادٍ ( 5 ) " وقال الفراءُ : إلى مَعَادٍ حيثُ ولِدت . وقال ثعلب : معناه : يَرُدُّك إلى وَطَنِكَ وبَلَدِك ( 6 ) . وذكروا أَنَّ جِبْرِيلَ قال : " يا مُحَمَّدُ : اشتقْتَ إلى مَوْلِدِكَ ووَطنِكَ ؟ قال : نعم . فقال له : " إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّك إلى مَعادٍ " . قال : والمَعَادُ هنا : إلى عادِتِك ، حيثُ وُلِدْتَ ، وليس من العَوْدِ . وقال مُجَاهِدٌ : يُحييه يومَ البعثِ . وقال ابنُ عَبَّاس : أَي إلى مَعْدِنِكَ من الجَنَّة . وأَكثر التفسير في قوله : " لَرَادُّكَ إلى مَعَادٍ " لَبَاعِثُك ، وعلى هذا كلامُ الناسِ : اذكُر المَعادَ ، أَي اذكُرْ مَبْعَثَك في الآخِرَةِ . قاله الزجَّاجُ . وقال بعضهم : إلى أَصْلِكَ من بَنِي هاشمٍ . والمَعَادُ : المَرْجِعُ والمَصِيرُ وفي حديثِ عليِّ : " والحَكَمُ اللهُ والمَعْوَدُ إليه يوم القيامة " أي المَعَادُ . قال ابنُ الأَثير : هكذا جاءَ المَعْوَدُ على الأَصل ، وهو مَفْعَلٌ من عادَ يَعُودُ ، ومن حَقِّ أَمثالِه أَن يُقلَب واوُه أَلِفاً كالمَقَام والمَرَاحِ ، ولكِنَّه استَعْمَلَه على الأَصْلِ ، تقول عادَ الشيءُ يَعُودُ عَوْداً ومَعَاداً ، أَي رَجَعَ . وقد يَرِدُ بمعنى صَارَ ، كما تقدم . وحَكَى بعضُهم رَجَعَ عَوْداً على بدءِ من غير إضافةٍ . والذي قاله سيبويه : تقول رجعَ عَوْدَهُ على بَدْئِهِ ، أَي أَنه ( 8 ) لم يَقْطَع ذَهابَهُ حتى وَصَلَهُ برجوعه إِنما أَردتَ أَنَّه رَجَع في حافِرَتِه ، أَي نَقَضَ مَجِيئُه برُجوعه ، وقد يكونُ أَن يقطعَ مَجِيئَه ، ثم يَرْجِعَ فيقول : رجعْتُ عَوْدِي على بَدئِي ، أَي رَجَعْتُ كما جئِتُ ، فالمَجئُ موصولٌ به الرجوعُ فهو بدءٌ ، والرُجُوعُ عَوْدٌ . انتهى كلام سيبويه . قلت : وقد مَرَّ إِيماءٌ إلى ذلك في باب الهمزة . ولك العَوْدُ والعُوَادَةُ بالضم ، والعَوْدَةُ ، كلُّ هذه الثلاثةِ عن اللحيانيِّ ، أَي لك أَن تَعُودَ في هذا الأمرِ .
--> ( 1 ) ديوانه ، وصدره : قاصرات ضروعها في ذراها . وفي اللسان ( جبر ونوض ) وأناض بدل وأبيض ، أناض حمل النخلة إناضة وإناضا ، كأقام إقامة وإقاما : أدرك . ( 2 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وقال آخر . ( 4 ) زيد في اللسان : وهو إما مصدر وإما ظرف . ( 5 ) سورة القصص الآية 85 . ( 6 ) ونقل عنه قوله أيضا : المعاد : الموعد ( التهذيب ) . ( 7 ) اللسان : تقلب . ( 8 ) اللسان : تريد أنه لم يقطع .