مرتضى الزبيدي
8
تاج العروس
" تابِعيّ " ، يَرْوِي عن أَبيه ، روي عنه أَهلُ المَدينة ، مات سنة 117 . ( 1 ) بُدَيحٌ " كزُبَيْرٍ " : اسم " مَوْلىً لعبدِ الله بنِ جَعفر " الطَّيّارِ " بنِ أَبي طالب " يَرْوِي عن سَيِّده ، وعنه عيسى ابن عُمَرَ بن عيسى ؛ كذا في كِتَاب الثِّقَات لابن حِبَّانَ . قلت : من وَلَدِه أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ محمّدِ بن إِسحاقَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ أَسْبَاطٍ الدِّينَوَريّ الحافظ ، وحَفيده أَبو زُرْعَةَ رَوْحُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي بَكْرٍ ، وَلِيَ قَضَاءَ أَصْبهانَ . من المجاز بُدَيحٌ : اسمُ " مُغَنٍّ " سُمِّيَ به لأَنه " كان إِذا غَنَّى قَطَعَ غِنَاءَ غيرِه ، لحُسْنِ صَوْتِه " ، هكذا باللام ، وفي أُخرى : " بحسن صوته " ، مأْخوذٌ من بَدَحَه : إِذا قَطَعَه . " والأَبْدَحُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، و " عنْ أَبي عَمْرٍو : هو " العَريضُ الجَنْبَيْنِ من الدَّوابّ " . قال الرّاجز : حتى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ * بمُرْهَفِ النَّصْلِ رَغيبِ المَجْرَحِ " والبَدْحاءُ " من الدَّوابِّ ( 2 ) : " الواسعةُ الرُّفْغِ " . وبَدَحَ الشَّيءَ بَدْحاً : رَمَاه . و " التَّبادُحُ : التَّرامِي بشيْءٍ رِخْوٍ " كالبِطِّيخِ والرُّمَان عَبَثاً . في حديثِ بَكرِ بن عبد اللهِ : " وكان الصَّحابةُ " - وفي نُسخة من بعض الأُمَّهات : كان أَصحابُ محمّد صلّى الله عليه وسلّم " يَتمازَحون حَتَّى " ، وفي بعض النُّسخ : و " يَتبادَحون " ، بالواو بدل حَتّى ، " بالبِطِّيخ " ، أَي يَتَرامَوْن به " فإِذا حَزَبَهم أَمرٌ " ، وفي بعض الأُمَّهات الحَدِيثِيّة : فإِذا جاءَت الحَقائقُ " كانوا هُم الرِّجالَ " ، أَي " أَصحابَ الأَمرِ ( 3 ) . وقال الأَصمعيّ في كتابه في الأَمثال ، يَروِيه أَبو حاتمٍ له : يُقال : " أَكَلَ مالَه بَأَبْدَحَ ودُبَيْدَحَ " ، وكلّهم قال : " بفتحِ الدَّالِ الثانية " وضمّ الأُولى . قال الأَصمعيّ : إِنّما أَصله دُبَيْحٌ ، ومعناه " أَي " أَكَله " بالبَاطِل " . ورواه ابن السِّكِّيت : أَخَذَ مالَهُ بأَبْدَحَ ودُبَيْدَحَ ، يُضْرَب مَثَلاً للأَمْرِ الّذي يَبْطُل ولا يكون . وأَوردَه المَيْدَانيّ في مَجْمَع الأَمثال ، وقال : كأَنّ معنى المثل أَكلَ مالَه بسُهولةٍ من غير أَن نَالَه نَصَبٌ . نَقَلَ المَيْدَانيّ عن الأَصمعيّ أَيضاً ما نَصُّه : " قال الحَجّاجُ " الثَّقَفيّ " لجَبَلَةَ " بن الأَيْهَمِ الغَسّانيّ ( 4 ) " قُلْ لفلانٍ " ، هكذا بالنُّون في سائر النُّسخ الّتي بأَيدينا إِلاّ ما شذّ بالحاءِ بدل النُّون ، نقله شيخنا ، وهو تَحريف " : أَكَلْتَ مالَ الله بأَبْدَحَ ودُبَيْدَحَ . فقال له جَبَلَةُ : خُوَاسْتَه " بضمّ الخاءِ ، وتحريك الواو ، وسكون السِّين المهملة ، وبعدها تاءٌ مثنَّاة فوقيّة مفتوحة ، لفظة فارسيّة . وقد أَخطأَ في ضَبطه ومعناه كثيرٌ ممّن لا دِرايَة له في اللِّسَان ، " إِيزَدْ " بكسر الأَوّل ، وسكون المثنّاة التّحْتِيّة ، وفتح الزّاي ، وسكون الدّال المهملة : من أَسماءِ الله تعالى ، وقد يُكْسَر الزاي . ومعنى خواسته إِيزَد ، وهو تركيبٌ إِضافيّ ، أَي ما رَضِيَ به الله تعالى وَطَلَبه " بِخْوَرْدي " بكسر الموحّدة ، وسكون الخاءِ المعجمة أَي آكُلُه " بَلاشْ ماشْ ( 5 ) ، بفتح المُوَحَّدَة ، وإِعْجام الشّين فيهما : أَي بالحِيلة . ووُجد في بعض النّسخ بالسّين المهملة فيهما ، وسيأْتي في يدح . [ بذح ] : بَذَحَ لِسَانَ الفَصيلِ ، كمنَعَ " بَذْحاً : فَلَقَه أَو " شَقَّه لئلاّ يَرْتَضِعَ " ، كذا في التهذيب قال : وقد رأَيت من العُرْبَانِ ( 6 ) مَنْ يَشُقُّ لِسانَ الفَصِيلِ اللاّهِجِ بثنَاياه فيَقْطَعه ، وهو الإِحرازُ عند العَرب . بَذَحَ " الجِلْدَ عن العِرْقِ " ، إِذا " قَشَرَه " . " والبِذْحُ ، بالكسر : قَطْعٌ في اليدِ " . والذي جاءَ عن أَبي عَمْرٍو : أَصَابه بَذْحٌ في رِجْله : أَي شَقٌّ ، وهو مثل الذَّبْحِ ، وكأَنه مقلوب ، وفي رِجلِ فُلانٍ بُذوحٌ : أَي شُقوقٌ . والبَذْحُ ، " بالفتح : مَوْضِعُ الشَّقِّ ، ج بُذُوجٌ " ، قال : لأَعْلِطَنّ حَرْزَماً بعَلْطِ * بِلِيتِهِ عند بُذُوحِ الشَّرْطِ والبَذَحُ ، " بالتّحريك : سَحَجُ الفَخِذَيْنِ " . ويقال : " لو سأَلتَهم ما بَذَحَوا بشيْءٍ : أَي لم يُغْنُوا شَيئاً " . " وتَبَذَّحَ السَّحَابُ " : إِذا " مَطَرَ " ، وإِهمال الدّال لغة فيه .
--> ( 1 ) في تقريب التهذيب : مات سنة عشر ومئة وقيل بعد ذلك . ( 2 ) التكملة : النساء . ( 3 ) انظر النهاية واللسان ( بدح ) . ( 4 ) كذا . وجبلة مات سنة 20 ه ( الأعلام للزركلي ) . ( 5 ) في التكملة : " بخوردي بلاش ماش " وبهامشه : بخوردي : فطنة حكمة ، وبلاش : مهارة ، وماش : فقير . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الرعيان .