مرتضى الزبيدي
9
تاج العروس
[ برح ] " البَرْحُ " ، بفتح فسكون " : الشِّدَّةُ والشَّرُّ " والأَذَى والعَذابُ الشَّديدُ والمَشَقَّةُ . البَرْحُ : " ع باليَمَنِ . و " يقال : " لَقِيَ منه بَرْحاً بارِحاً " ، أَي شدَّةً وأَذىً ، " مُبالَغَةٌ " وتأَكيدٌ ، كلَيْل أَلْيَلَ ، وظِلٍّ ظَليلٍ ؛ وكذا بَرْحٌ مُبْرِحٌ . فإِنْ دَعَوْتَ به فالمختار النَّصْب ، وقد يُرْفَع . وقول الشاعر : أَمُنْحدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً * ومُصْعِدةً ؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بارِحُ يكون دُعاءً ، ويكون خَبَراً . وفي حديث أَهلِ النَّهْرَوانِ : " لَقُوا بَرْحاً " ، أَي شِدَّةً . وأَنشد الجوهريّ : أَجِدَّك ، هذا عَمْرَك اللهَ كُلَّما * دَعاكَ الهَوَى ، بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ " ولَقِيَ منه البُرَحِينَ " ، بضمّ بارِحُ " ولَقِيَ منه البُرَحِينَ " ، بضمّ الباءِ وكسر الحاءِ ، على أَنه جمعٌ ، ومنهم من ضَبطه بفتحِ الحاءِ على أَنه مثنَّى ، والأَوّل أَصْوبُ ، " وتَثَلَّث البَاءُ " ، - مُقتضَى قاعدتِه أَن يُقَدَّرَ بالفتح ، ثم يُعْطَف عليه ما بعدهن كأَنه قال : البَرَحينَ ، بالفتح ، ويُثلَّث ، فيقتَضِي أَن الفَتْحَ مُقدَّمٌ . قال شيخُنا : وهو ساقطٌ في أَكثر الدَّواوينِ ، لأَنّ المعروف عندهم فيه هو ضَمُّ الباءِ وكَسْرُها ، كما في الصّحاح وغيره ، والفتح قَلَّ مَن ذَكَره ، ففي كلامه نَظَرٌ ظاهرٌ . قلت : الفَتْحُ ذكرَه ابنُ منظورٍ في اللسان ، وكفى به عُمْدَةً ، فلا نَظَرَ في كلامه - " أَي الدَّواهِيَ والشَّدائدَ " ، وعبارة اللسان : " أَي الشِّدّة ( 1 ) والدَّواهِيَ ، كأَنّ واحِدَ البِرَحِين بِرَحٌ ، ولم يُنْطَق به ، إِلاّ أَنهُ مقدَّرٌ ، كأَن سبيله أَن يكون الواحدُ بِرَحَةً ، بالتأَنيث ، كما قالوا داهِيَةٌ ، فلما لم تَظهر الهاءُ في الواحد جَعلوا جْمعَه بالواو والنُّون عِوَضاً مِن الهاءِ المقدّرة ، وجَرَى ذلك مَجْرَى أَرْضٍ وأَرَضِينَ . وإِنّما لم يَستعملوا في هذا الإِفرادَ ، فيقولوا : بِرَحٌ ، واقتصروا فيه على الجَمْع دون الإِفراد من حيثُ كانوا يَصِفون الدَّوَاهِيَ بالكثرةِ والعُمومِ والاشتمال والغَلَبةِ . والقَوْلُ في الأَقْوَرِين ( 2 ) كالقول في هذه . وبُرْحَةُ كلِّ شيْءٍ خِيارُه ( 3 ) . يقال : هذه " بُرْحَةٌ من البُرَحِ " ، بالضَّمّ فيهما ، . " أَي ناقةٌ من خِيارِ الإِبلِ " . وفي التهذيب : يُقال للبعير : هو بُرْحَةٌ من البُرَحِ : يريد أَنّه من خِيَارِ الإِبلِ . وفي التهذيب : يُقال للبعير : هو بُرْحَةٌ من البُرَحِ : يريد أَنّه من خِيَارِ الإِبلِ . " والبارِحُ : الرِّيحُ الحارَّةُ " ، كذا في الصحاح . قال أَبو زيد : هو الشَّمال " في الصَّيْف " خاصَّةً ، " ج بَوارِحُ " . وقيل : هي الرِّياحُ الشَّدائدُ التي تَحمِل التُّرابَ في شِدّةِ الهُبوبِ ، قال الأَزهريّ : وكلامُ العربِ الّذين شاهدْتهم على ما قال أَبو زيدٍ . وقال ابنُ كِنَاسَةَ : كلُّ رِيحٍ تكون في نُجومِ القَيْظِ فهي عند العرب بَوارِحُ . قال : وأَكثرُ ما تَهُبُّ بنُجومِ المِيزانِ ، وهي السَّمائمُ . قال ذو الرُّمّة : لابَلْ هُو الشَّوْقُ مِن دَارٍ تَخَوَّنَها * مَرّاً سَحَابٌ ومَرّاً بارِحٌ تَرِبُ فنَسَبها إِلى التُّرابِ لأَنّها قَيْظيَّة لا رِبْعيّة . وبُوارِحُ الصَّيْف كُلُّها تَرِبَةٌ . والبارِحُ " من الصَّيْدِ " ، من الظِّباءِ والطَّيْر والوَحْش : خِلافُ السَّانِحِ ، وقد بَرَحَتْ تَبْرُحُ بُرُوحاً ، وهو " ما مَرّ من مَيامِنِك إِلى مَياسِرِك " ، والعرب تَتَطَّيْر به ، لأَنّه لا يُمكِّنك أَن تَرْمِيَه حَتّى تَنْحَرِفَ . والسَّانِحُ : ما مَرَّ بين يَديْك من جِهةِ يَسارِك إِلى يَمينك ، والعَرب تَتَيَمَّنُ به ، لأَنه أَمْكَنَ للرَّمْي والصَّيدِ . وفي المَثَل : " مَنْ لي بالسَّانِح بعد البَارِح . " يُضْرَب للرَّجُل يُسِئُ [ الرجل ] ( 4 ) فيقال : [ له ] ( 4 ) : إِنه سوف يُحسِنُ إِليك ، فيُضْرَب هذا المَثلُ . وأَصْلُ ذلك أَنّ رَجلاً مرَّتْ به ظباءٌ بارِحَةٌ ، فقيل له : إِنّها سَوْفَ تَسْنَح لك . فقال : " مَنْ لي بالسَّانِح بعدَ البَارِحِ ؟ " ، " كالبَرُوحِ والَرِيحِ " كَصَبورٍ وأَميرٍ . والعرب تقول : فعَلْنَا " البارِحَةَ " كذا وكذا ، وهو " أَقْرَبُ ليلةٍ مَضَتْ " ، وهو من بَرِحَ : أَي زَالَ ، ولا يُحَقَّر . قال ثَعلَبٌ : حُكِيَ عن أَبي زيد أَنه قال : تُقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزولَ الشّمسُ : رأَيْتُ الليلةَ في مَنامي ، فإِذا زالَتْ قلتَ : رأَيتُ البارحةَ . وذكر السِّيرافيّ في أَخبار ( 5 ) النُّحاة عن يُونس قال :
--> ( 1 ) في اللسان : الشدائد . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والقول الخ ، عبارة اللسان : والقول في الفتكرين والأقورين الخ " . ( 3 ) هو قول أبي عمرو كما في التهذيب . ( 4 ) زيادة عن اللسان . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " اختيار " .