مرتضى الزبيدي

469

تاج العروس

وقيل : معناه مُسترادُ مِثْلِهِ أَو مِثْلِها ، واللام زائدة ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ : ولكنَّ دَلاًّ مُسْتراداً لمثلِهِ * وضَرْباً لِلَيْلَى لا تَرَى مثلَه ضَرْبَا ورادَ الدَّارَ يَرُودُها : سأَلَها ، قال يَصِف الدارَ : * وقَفْتُ فيها رائداً أَرُودُهَا * ورادَت الدَّوابُّ رَوْداً وَرَوَدَاناً ، واسترادَت : رَعَتْ ، قال أَبو ذُؤَيْب : وكَأنَ مِثْلَيْنِ أَنْ لا يَسْرَحُوا نَعَماً * حَيْثُ استَرادَتْ مَواشِيهِمْ وتَسْرِيحُ والروائد : المختلفةُ من الدّوابّ ، وقيل : الرّوائدُ منها : التي تَرعَى من بَيْنِهَا ، وسائِرُهَا مَحبوسٌ عن المَرْتَع أَو مَرْبُوطٌ . وفي التهذيب : والرّوائدُ من الدّوابّ : التي تَرْتَعُ . ورائِدُ العين : عُوَّارُها الذي يَرُود فيها . ويقال : باتَ رائدَ الوِسادِ ، ورجلٌ رائدُ الوِسَادِ ، إذا لم يَطمئنَّ عليه لِهَمٍّ أَقلَقَه ، وأَنشد : تَقُولُ له لمّا رأَتْ خَمْعَ رِجْلِهِ ( 1 ) * أَهذا رَئِيسُ القَوْمِ رادَ وِسَادُها دعا عليها بأَنْ لا تَنَام فيطمَئنّ وِسادُها . والرِّيَادُ وذَبُّ الرِّيَادِ : الثَّورُ الوَحشيّ ، سُمِّيَ بالمصدر ، قال ابنُ مُقْبل : يُمَشِّى بها ذَبُّ الرِّيادِ كأَنَّهُ * فتًى فارِسِيٌّ في سَرَاوِيلَ رامحُ وأَرادَهُ إلى الكلام ، إذا أَلْجَأَه إليه . ومن المجاز : قولُهُ تعالى : " فَوجَدَا فيها جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ " ( 2 ) أَي أَقَامَه الخَضِرُ ، وقال يريد ، والإرادة إنما تكون من الحَيَوَانِ ، والجِدَارُ لا يريد إِرادةً حقيقية ، لأن تَهَيُّؤَه للسُّقوطِ قد ظَهَر كما تَظَهَرُ أَفعالُ المُرِيدينَ ، فوصَفَ الجِدَارَ بالإِرادةِ إذا كانت الصُّورتانِ واحدةً ، ومثل هذا كثيرٌ في اللُّغَة والشِّعر ( 3 ) . وفي حديث عَليٍّ : إن لبَنِي أمية مَرْوَداً يَجْرون إليه ، وهو مَفْعَلٌ من الإِرواد ، الإِمهال ، كأَنّه شبَّه المُهْلة التي هُمْ فيها بالمِضْمارِ الذي يَجْرُون إليه ، والميم زائدة . قال ابن سيده : فأَما ما حكاه اللِّحْيانيّ من قولهم : هَرَدْتُ الشْيءَ أهَرِيدُه هِرَادَةً ، فإنّمَا هُوَ على البَدل . وراوَدَ جارِيَتَه عن نفسها ، وراودَتْه هي عن نَفْسِه ، إذا حاولَ كلُّ واحد [ منهما ] ( 4 ) من صاحِبه الوَطءَ والجِماعَ ، ومنه قوله تعالى : " تُراوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ " ( 5 ) فجعَلَ الفِعْلَ لها . والمُرَاوَدة : المُرَاجَعَةُ والمُرَادَدَةُ . وراوَدْتُه عن الأَمْرِ وعليه : دَارَيْتُه . والمِرْوَد : المَفْصِلُ . والمِرْوَد : الوَتِدُ ، حكاه السُّهَيْليُّ في " الرَّوض " . ومن الأَمثال : الدَّهْر أَرْوَدُ مُسْتَبِدٌّ أي لَيِّنُ المعاملةِ غالِبٌ على أَمْرِه . " والدَّهْرُ اَرْوَدُ ذُو غَير " أي يعمل عمله في سكون لا يُشْعَرُ به . وقولهم : إن كنْت تُرِيدِينني ، فأنَا لكَ أَرْيَدُ قال الأَخفَشُ : هذا مَثَل ، وهو مقلوب ، وأَصله : أَرْوَد . والرائد : الجاسوس : والرُّوَيْدة : قرية بالصعيد . ورَوَّاد ، وأَبو الرّوَّاد : من الأَعلام . وأَبو سعيد بِشْرُ بن الياس الرِّيوَدي ، بكسر ، فسكون ، ففتح ، هكذا ضبطه الحافظ ، حدَّث عن حامد بن شَبِيب وغيره .

--> ( 1 ) بالأصل " جمع رحله " وما أثبت عن الأساس . وانظر ما كتب مصحح اللسان على هذا البيت . ( 2 ) سورة الكهف الآية 77 . ( 3 ) مثال قول الراعي : في مهمه قلقت به هاماتها * قلق الفؤوس إذا أردن نضولا وقال آخر : يريد الرمح صدر أبي براء * ويعدل عن دماء بني عقيل ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) سورة يوسف الآية 30 .