مرتضى الزبيدي
468
تاج العروس
المخصوص لأَن رُوَيْداً قد يَقع للواحد ، وللجَمْع ( 1 ) والذّكَر والأُنثى ، فإنما أُدخل الكاف حيث خِيفَ الْتِبَاسُ من يُعْنَى مِمَّن لا يُعْنَى ، وإنما حذفت في ( 2 ) الأول استغناءً بعلْم المخاطب ، لأَنه لا يُعْنَى غَيْرُه . وقد يقال : رُوَيْداً ، لمن لا يُخَاف أَن يَلْتَبِس بمن سِواه ، توكيداً ، وهذا كقولهم : النَّجَاءَكَ ( 3 ) والوَحَاكَ ، تكون هذه الكاف عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيين . ورَادت الرِّيحُ تَرُود رَوْداً ، ورُؤداً وَرَوَدَاناً : جالَتْ وفي التهذيب : تَحَرَّكتْ تَحرُّكاً خَفيفاً . ويقال ريحٌ رَوْدٌ ورُوَاد ورائدَةٌ ، أَي لَيِّنَةُ الهُبُوب ، قال جرير : أَصَعْصَعَ إِنَّ أُمَّكَ بعْدَ لَيْلَى * رُوَادُ اللَّيْل مُطْلَقَةُ الكِمَامِ وريحُ رَادَةٌ ، إذا كانت هَوْجاءَ ، تَجئُ وتَذْهَب ، ومَرَادُ الرِّيح ، حيث تَجِيءُ وتَذهَب . وما تُريدُ ويقال فيه ما تُريتُ : مَحَلَّةٌ بسَمَرْقَنْدَ ، إِليها يُنسب أبو منصور الماتُريديّ المُتكلِّم . وقد سَبَقَ في فصل الفوقية . والرِّوَنْدُ الصِّينيُّ ، كَسِبَحْل : دواءٌ ، م وهو أَنواعٌ أَربعةٌ ، أَعلاها الصِّينيّ ، ودونه الخُرَاسانيّ ، ويعرف برَاوَنْدِ الدَّوابّ ، تستعمله البياطرةُ ، وهو خَشَبٌ أَسودُ مُرَكَّبُ القُوَى ، إلا أن الغالب عليه الحَرُّ واليُبْس والأَطبَّاءُ يَزيدُونَها أَلفاً فيقولون : رَاوَنْد . والذي في اللسان ( 5 ) : الرِّيوَنْدُ الصِّينيّ دَواءٌ باردٌ جيِّد للكَبد ، وليس بعربيّ مَحْض . وَرَاوَنْدُ : ع ، أو قرية بقَاشَانَ بنواحي أَصْبهانَ ، قال رجلٌ من بني أَسد اسمُه نَصرُ بن غالب يَرثي أَوْسَ بن خال وأُنَيْساً : أَلمْ تَعْلَما ما لِيَ برَاوَنْدَ كُلِّها * ولا بخُزاقٍ من صَديقٍ سِوَاكُما قلت : وهي المشهورة الآن بأَرْوَنْد ، وأهلُهَا شِيعَةٌ ، منها أَبو حيَّانَ بن بشْرِ بنِ المُخَارِق الضَّبّيّ الأَسَدى القاضي بأَصبَهان ، روى عن أَبي يُوسفَ القاضِي وغيرِه ، ومات سنة 238 ، قاله السّمعاني ( 6 ) . قلت : ومنها الإمام المحدث ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبيد الله الرَّاوَندي ، وولدُه الشريفُ العلامةُ على ابنُ فضْلِ الله ، صاحب كتاب نثْر اللآلي ، وله عَقِبٌ . وأَما أبو الفضل وأبو الحُسَين أحمد بن يَحْيَى الرَّاوَنْدِيّ فإِنّه من أَهلِ مَرْوِ الرُّوذِ المدينةِ المشهورةِ قاله الصاغانيّ هكذا . * ومما يستدرك عليه : إِنا قومٌ رادَةٌ جمعُ رائد كحاكة ، جمع حائك ، وقد جاء ذلك في حديث وفْدِ عبد القَيْسِ . وفي حديث مَعْقِل بن يَسار : فاسْتَرادَ لأَمرِ اللهِ ، أَي رَجَعَ ولانَ وانقادَ . ومن أَمثالهم الرّائدُ لا يَكْذبُ أَهْلَهُ يُضْرَب مثلاً للذي لا يَكْذِب إذا حدَّثَ . والرَّائدُ : الذي لا منزل له . والحُمَّى رائدُ المَوتِ ، أَي رَسولُه الذي يتقدمه كرائد الكلإ ، وهو مجاز . ومنه أَيضاً ( 7 ) : أُعيذك بالواحِد * مِن شَرِّ كُلِّ حاسِد وكُلِّ خَلْقٍ رَائِدِ أي الذي يتقدَّم بمكروه . ومن المجاز : قولهم فلانٌ مُسْترادٌ لمثله ، وفُلانَةُ مسترادةٌ ( 8 ) لمثْلِها ، أي مِثْلُه ومِثْلُهَا يُطْلَب ويَشحُّ به لِنَفَاسَته ،
--> ( 1 ) والجميع والمذكر " كما في التهذيب . ( 2 ) التهذيب : من . ( 3 ) عن التهذيب وبالأصل " النجاك " . ( 4 ) الروند " الراوند " أربعة أنواع : الصيني أجودها بالقول المطلق ن فالتركي لا لأنه ينبت بالترك ولكنه علم ، فالزنجي وهو أسود فالخراساني ويقال له الشامي . انظر في خواصه ومنافعه تذكرة الأنطاكي . ( 5 ) انظر اللسان مادة ر ن د . ( 6 ) انظر الباب لابن الأثير . ( 7 ) اللسان : ومنه حديث المولد . ( 8 ) اللسان : " مسترد " بدون هاء .