مرتضى الزبيدي
44
تاج العروس
والعرب تقول للرجل إِذا دَخلَ في التِّجارة : بالرَّبَاح والسَّمَاح . " والرِّبْح ، بالكسر ، والتَّحريك و " الرَّبَاح " كسَحاب " : النَّماءُ في التَّجْرِ . وقال ابن الأَعرابيّ : هو " اسْمُ ما ربِحه " . وفي التّهذيب : رَبِحَ فُلانٌ ورابَحْتُه ( 1 ) . وهذا بَيْعٌ مُرْبِح : إِذا كان يُرْبَح فيه . والعرب تقول : رَبِحَتْ تِجارتُه : إِذا رَبِحَ صاحِبُها فيها . من المجاز " تِجارةٌ رابِحةٌ : يُربَح فيها " . وقوله تعالَى : " فَما رَبِحَتْ تجارتُهُمْ " ( 2 ) أَي ما ربِحُوا في تِجارتهم ، لأَنّ التَّجارة لا تَرْبَح ، إِنّما يُرْبَح فيها ويُوضَع فيها ؛ قاله أَبو إِسحاق الزَّجّاجُ . قال الأَزهريّ ( 3 ) : جعل الفِعل للتجارة ، وهي لا تَرْبَح ، وإِنما يُرْبَح فيها ، وهو كقولهم : لَيْلٌ نائمٌ وساهِرٌ ، أَي يُنامُ فيه ويُسْهر . ورَابَحْتُه على سِلْعَته " وأَرْبَحته : " أَعْطَيْتُه رِبْحاً " . وقد أَرْبَحَه بمَتَاعِه . وأَعْطاه مالاً مُرابَحَةً ، أَي على الرِّبْح بينهما . وبِعْتُ الشَّيْءَ مُرابَحةً ويقال : بِعْتُه السِّلْعة مُرابحةً على كلِّ عشرةِ دَراهِمَ دِرْهَمٌ . وكذلك اشتريتُه مُرابَحةً . ولا بُدَّ من تَسمِيَةِ الرِّبْح . والرُّبّاح ، كرُمّان : الجَدْيُ " ، عن ابن الأَعرابيّ . الرُّبَحُ والرُّبّاحُ : " القرْدُ الذَّكرُ " ؛ قاله أَبو عُبيدٍ في باب فُعّال ( 4 ) . قال بِشْرُ بن المُعْتَمِر : وإِلْقةٌ تُرْغثُ رُبّاحَها * والسَّهْلُ والنَّوْفَل والنَّضْرُ والإلْقَةُ هنا : القِرْدَة . ورُبّاحُها : ولَدُها . وتُرْغِث : تُرْضِعُ . ويُجْمع رَبابِيحَ . أَنشد شَمِرٌ للبَعيث : شآمِيَةٌ زُرْقُ العُيونِ كأَنَّها * ربابِيحُ تَنْزُو أَوْ فُرارٌ مُزَلَّمُ وفي الأَساس : أَمْلَحُ من رُباحٍ ، مُخَفَّفاً ومُثقَّلاً : وهو القِرْد . قلت : والتَّخْفيف لُغة اليمنِ ، وهو الهَوْبَر ، والحَوْدَل ( 6 ) . وقيل : هو وَلَد القِرْد . قيل : هو " الفَصِيلُ " ، والحاشِيَةُ " الصَّغير الضّاوِي " . وأَنشد : حَطَّتْ به الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي * كأَنَّما حَطَّتْ برُبّاحٍ ثَنِي قال أَبو الهيثم : كيف يكون فَصيلاً صغيراً ، وقد جَعَله ثَنِيّاً ، والثَّنِيُّ ابنُ خُمْسِ سِنينَ ؟ وأَنشد شَمِرٌ لخِدَاشِ بنِ زُهير : ومَسَبُّكمْ سُفْيَانَ ثُمّ تُرْكْتُمُ * تَتَنَتَّجُونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ أَكَلَ " زُبّ رُبّاحٍ : تَمْر " ؛ قاله اللّيث ، وهو من تُمورِ البَصْرة . الرُّبَح " كصُرَدٍ : الفَصيل " كأَنه لُغَة في الرُّبَع . قال الأَعشى : فتَرَى القَوْمَ نَشاوَى كلَّهم * مِثْلَ ما مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ وانظره في نَصَح . الرُّبَح : " الجَدْيُ . و " الرُّبَح أَيضاً " طائِرٌ " يُشَبَّه بالزّاغ ( 7 ) . وقال كُراع : هو الرَّبَح ، بفتح أَوّله : طائرٌ يُشبِه الزّاغَ . والرَّبَح ، " بالتَّحْريك : الخَيْلُ والإِبلُ تُجْلَب للبَيْعِ " ، أَي التِّجارةِ . الرَّبَحُ : " الشَّحْمُ " . قال خُفَافُ بن نُدْبَة : قَرَوْا أَضْيَافَهمْ رَبَحاً بِبُحٍّ * يَعِيشُ بفَضْلِهنَّ الحَيُّ ، سُمْرِ ( 8 ) البُحّ : قِداحُ المَيْسِر ، يَعنِي قِداحاً بُحّاً من رَزانَتِها . يقال : الرَّبَح هنا : " الفُصْلانُ الصِّغارُ " . وقيل : هي ما يَرْبَحون من المَيْسِرِ . قالَ الأَزهريّ : يقول ( 9 ) : أَعْوَزَهم
--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأربحته . ( 2 ) سورة البقرة الآية 16 . ( 3 ) اللسان عن الأزهري ، ولم ترد العبارة في التهذيب . ( 4 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب عن أبي عبيد : القرد ولم يرد الذكر " . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " السهل الغراب ، والنوافل : البحر ، والنضر : الذهب ، كذا في اللسان " . ( 6 ) الحودل : ذكر القرد . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " الزامج " . ( 8 ) عجزه في التهذيب : يجئ بفضلهن المس سمر ( 9 ) يقصد خفاف بن ندبة قائل البيت .