مرتضى الزبيدي
45
تاج العروس
الكِبَارُ فَتقامَرُوا على الفِصَال . " الواحدُ رَابِحٌ " وبه فَسَّر ثعلب . " أَو " الرَّبَحُ " الفَصيلُ " . وحينئذٍ " ج " رِبَاحٌ " كجِمالٍ " وجَمَلٍ . يقال : " أَرْبَحَ " الرَّجلُ ، إِذا " ذَبَحَ ( 1 ) ، لضِيفانهِ " الرَّبَحَ ، وهو الفَصْلانُ الصِّغار . أَرْبَحَ " النّاقةَ " : إِذا " حَلَبَها غُدْوةً ونِصْفَ النَّهارِ " . ورَبَاحٌ " كسَحابٍ : اسمُ جماعةٍ " ، منهم رَبَاحٌ : اسمُ ساقٍ . قال الشّاعر : * هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ * كذا في الصّحاح . رَبَاح : " قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُس " من أَعمال طُلَيْطِلَةَ ، " منها محمّد بنُ سَعدٍ اللُّغَوِيّ " النّحويّ ، أَوْرَده الصّلاح في تَذْكِرته ، " وقاسِمُ بن الشّارِب ( 2 ) الفَقيه ، ومحمّد بن يَحيى النّحويّ " . والرَّبَاحِيّ : جِنْسٌ من الكافور " مَنسوبٌ إِلى بلدٍ ، كما قاله الجوهريّ ، وصَوَّبَه بعضَهم ؛ أَو إِلى مَلِكٍ اسمه رَبَاحٌ اعْتَنَى بذلك النَّوْعِ من الكافور وأَظْهَرَه . وقولُ الجوهريِّ : الرَّبَاحُ دُوَيْبَّة كالسِّنُّوْرِ " يُجْلَب " - هكذا بالجيم في سائر النسخ الموجودة بأَيدينا ، وبخطّ أَبي زَكريَّا وأَبي سَهْلٍ بالحاءِ المهملة - " منها " ، وفي نسح الصّحاح : منه ، فهو تحريف من المصنِّف أَو غيره . قال ابن بَرّيّ في الحواشي : قال الجوهريّ : الرَّبَاحُ أَيضاً : دُوَيْبّة كالسِّنَّوْر يُجْلَب منه " الكافورُ " . وقال : هكذا وَقَع في أَصْلِي . قال : وكذا هو في أَصْلِ الجوهريّ بخطّه . وهو " خَلْفٌ " ، بفتح فسكون ، أَي فاسِدٌ غَلَطٌ . " وأُصْلِحَ في بعضِ النُّسَخ ، وكُتِب : بَلَد ، بدل : دُوَيْبَّة " . قال ابن بَرِّيّ : وهذا من زيادة ابن القَطّاع وإِصلاحِه ، وخَطُّ الجوهريّ بخلافه . قلت : ونَصُّ الزِّيادةِ : والرَّبَاح أَيضاً : اسمُ بَلَدٍ ، والّذي بخطِّ الجوهريّ : والرَّبَاح أَيضاً : دابَّةٌ كالسِّنَّوْرِ يُجْلَب منه الكافورُ . فقَوْلُ شيخِنا : إِنه مبنيٌّ على الحَدْسِ والتَّخمينِ وعدمِ الاستقراءِ ، غيرُ ظاهرٍ . " وكِلاهما غَلَطٌ " . ولقائلٍ أَن يقول : أَيُّ غَلَطٍ فيما إِذا نُسِب إِلى البَلَدِ ، لأَن الأَشياءَ كلَّها لا بُدَّ أَن تُجْلَبَ من البِلاد إِلى غيرِها من صُمُوغ وثِمارٍ وأَزهارٍ ، لاختصاصِ بعضِ البدان ببعض الأَشياءِ ممّا لا تُوجد في غيرها ؛ وكذا إِذا كان " يُحْلَب " بالحاءِ المهملة ، على ما في النُّسخ الصَّحيحة من الصّحاح بخطّ أَبي زكريّا وأَبي سَهْلٍ ، أَمكَنَ حَمْلُه على الصِّحّة بوَجْهٍ من التَّأْويل ( 3 ) . والّذي في هامشِ نُسخ الصّحاح ما نَصُّه وَقَعَ في أَكثرِ النُّسخ كما وُجِدَ بخطّ أَبي زكريّا ، وإِذا كان كذلك فهو تَصحيفٌ قبيح " لأَنّ الكافورَ " لا يُحْلَب من دابَّة ، وإِنما هو " صَمْغُ شَجَرٍ " بالهِند ، ورَبَاحٌ : مَوضعٌ هُناك يُنسَب إِليه الكافور ، " يكونُ داخلَ الخَشَبِ وَيَتَخشْخَشُ فيه إِذا حُرِّك فيُنْشَرُ " ذلك الخَشبُ ، " ويُسْتَخْرَجُ منه " ذلك ، وأَمّا الدُّوَيْبَّة الّتب ذُكِر أَنها تُحْلَب الكَافُورَ فاسْمُها الزَّبَادة . قال ابن دريد : والزَّبَادة التي يُحلَب منها الطِّيب أَحسبها عَربيّة . ورَبَّح تَرْبيحاً : اتَّخَذَ " الرُّباحَ ، أَي " القِرْدَ ، في مَنزلِه " . " وتَربَّحَ " الرَّجُلُ : " تَحيَّرَ " . " وكزُبَيْرٍ ، رُبيْحُ بنُ عبدِ الرّحمنِ ابن " الصَّحابيّ الجليل " أَبي سَعيدٍ " سَعْدٍ بنِ مالكِ بن سِنَانٍ " الخُدْريّ " الخَزْرَجيّ الأَنصاريّ ، رضي الله عنه ، " فَرْدٌ " من أَهلِ المَدينة ، عن أَبيه ، روَى عنه كثيرُ بن زَيْدٍ وعبدُ العزيزِ بنُ محمّدٍ . قال البُخاريّ في التاريخ : أُراه أَخا سَعِيدٍ ( 4 ) . * ومما يستدرك عليه : المُرَبِّح فَرَسُ الحَارِثِ بن دُلَفَ . والرَّبَحُ : ما يَربَحونَ من المَيْسِرِ . ومَتْجَرٌ رابِحٌ ورَبِيحٌ : الّذي يُرْبَحُ فيه . وفي حديث أَبي طَلْحَةَ : " ذلك مالٌ رابِحٌ " ، أَي ذُو رِبْحٍ ، كقولك : لابِنٌ وتامِرٌ . ويُرْوَى بالياءِ . * ومما استدركه الزَّمَخْشَريّ في الأَساس . امرأَةٌ رِبَحلَة : عَظيمةُ الخَلْقِ . ورَجُلٌ رِبَحْلٌ : من الرِّبْح ، وهو الزِّيادَة ، والَّلامُ مَزيدةٌ . فانظر ذلك ، وسيأْتي الكلامُ عليه .
--> ( 1 ) في التهذيب : نحر . ( 2 ) في معجم البلدان " رباح " " الشارح . ( 3 ) في الصحاح الطبوع : وارباح أيضا : دويبة كالسنور . والرباح أيضا : يلد يجلب منه الكافور . ( 4 ) في تقريب التهذيب : يقال اسمه سعيد ، وربيع لقب .