مرتضى الزبيدي
34
تاج العروس
من حِكايةِ أَصوَاتٍ وأَمثالُه مشهوري في مصنفات النَّحْو . وأَشار إِلى مثله ؟ . . ابنُ مالك وغيرُه فما معني قوله : لم تُفسَّرْ ، فتأَمَّلْ . * ثم قال : وبقي عليه من المشهور : حاحَةُ : بلَدَةٌ واسِعَةٌ بين مَرَّاكُشَ وسُوسٍ . وحِيحَةُ ، بالكسر : قبيلةٌ من قبائلِ سُوس مشهورة أَيضاً . فصل الدّال المهملة مع الحاءِ المهملة [ دبح ] : دَبَّح " الرّجلُ " تَدْبِيحاً " : حَنَى ظَهْره ؛ عن اللّحيانيّ . والتَّدْبيح : تنْكِيسُ الرّأْسِ في المشيْ . والتَّدْبيح في الصّلاة : أَن يُطَأْطِئَ رأْسَه ويَرْفَعَ عجُزَه . وعن الأَصمعيّ : دَبَّحَ : " بَسَط ظَهْرَه وطَأْطَأَ رأْسَه " ، فيكون رأْسُه أَشدَّ انْحِطَاطاً من أَلْيَتَيْه . وفي الحديث نَهَى أَن يُدبَّحَ الرَّجلُ في الرُّكوع كما يُدَبِّحُ الحِمَارُ . قال أَبو عُبَيْد : معناه يُطأْطِئ رأْسَه في الرُّكوع حتّى يكونَ أَخْفَضَ من ظَهْرِه . وعن ابن الأَعْرَابيّ : التَّدْبيح : خَفْضُ الرَّأْس وتَنْكيسُه . وقال بعضُهُم : دَبَّحَ : طَأْطأَ رأْسَه فقد ، ولم يذكر هل ذلك في مَشْيٍ أَو مَع رَفْعِ عَجُزٍ . وقال الأَزهريّ : دَبَّحَ الرَّجلُ ظَهْرَه ، إِذا ثَنَاه فارتفعَ وَسَطُه كأَنّه سَنَامٌ . قال : رواه اللَّيثُ بالذّال المعجمة ، وهو تَصحيفٌ ، والصّحيح أَنه بالمهملة ، " كانْدَبَح " . ودَبَّحَ : " ذَلَّ " ، وهذا عن ابن الأَعرابيّ . ودَبَّحَت " الكَمْأَةُ " ، إِذا " انْفَتَح ( 1 ) عنها الأَرضُ وما ظَهَرتْ " بَعْدُ . دَبَّحَ " في بيتِه : لَزِمَه فلم يَبْرَحْ " . ورَوى ابن الأَعرابيّ : " ما بالدّار دِبِّيحٌ ، كسِكِّينِ " بالحاءِ والجيم ، والحاءُ أَفْصَحُهما ، ورواه أَبو عُبيدٍ بالجيم ، أَي " أَحَدٌ " . وقال الأَزهريّ : معناه مَنْ يَدِبّ . عن ابن شُميل : " رَمْلَةٌ مُدَبِّحةٌ ، بكسر الباءِ " ، أَي " حَدْبَاءُ ، ج مَدَابِحُ " . يقال : رِمَالٌ مَدَابِحُ . أَمّا قولهم : " أَكَلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَحَ " فقد تَقدّم ذِكرُه " في ب د ح " فراجِعْه إِن شئتَ . * ومما يستدرك عليه : قال أَبو عَدْنان : التَّدْبيحُ : تَدْبيحُ الصِّبيانِ إِذا لَعبوا ، وهو أَن يُطَأْمِنَ ( 2 ) أَحَدُهم ظَهْرَه ، ليَجِيءَ الآخرُ يَعْدُو من بعيد حتّى يَرْكبَه ، والتَّدْبيحُ : هو التَّطَأْطُؤُ . يقال : دَبَّحْ لي حَتّى أَرْكبَكَ . ودَبَّحَ الحِمَارُ : إِذا رُكِبَ ، وهو يَشتكِي ظَهْرَه من دَبَرِه ، فيُرْخِي قَوَائمَه ، ويُطَأْمِنُ ظَهْرَه وعَجُزَه من الأَلم ، كذا في اللّسان . [ دحح ] : الدَّحُّ " : شِبْهُ " الدَّسِّ " . دَحَّ الشَّيْءَ يَدُحُّه دَحّاً : وَضَعَه على الأَرضِ ثم دَسَّه حتّى لَزِقَ بها . قال أَبو النّجم في وصف قُتْرةِ الصائد : * بَيْتاً خَفِيّاً في الثَّرَى مَدْحوحَا * أَي مَدسوساً ؛ كذا في المُجمل الدّحّ : " النِّكاحُ " . وقد دَحَّها يَدُحُّها دَحّاً . وقال شَمِرٌ : دَحَّ فلانُ فُلاناً يَدُحّه دَحّاً ودَحَاه : إِذا دَفَعَه ورَمَى به ، كما قالوا : عَرَاه وعَرَّه . وفي حديث عُبيدِ الله بن نَوْفَلٍ ، وذَكَرَ ساعة يوم الجُمُعةِ : " فنَامَ عُبيدُ اللهِ فَدُحَّ دَحّةً " . الدَّحُّ : الدَّفْع وإِلْصاقُ الشّيْءِ بالأَرض ، وهو قريبٌ من الدَّسِّ . والدَّحّ : " الدَّعّ في القَفَا " ، وهو الضَّرْب بالكَفِّ مَنْشورةً ، وقد دَحَّ قَفَاه ( 3 ) يَدُحُّه دُحوحاً ودَحّاً . وانْدحّ : اتَّسَعَ " . وفي الحديث : " كانَ لأُسامةَ بَطْنٌ مُنْدَحٌّ " ، أَي مُتَّسِعٌ . قال ابن بَرِّيّ : أَمّا انْدَحَّ بَطْنُه فصوابُه أَن يُذْكَر في فصل ندح ، لأَنه من معنَى السَّعَةِ لا من معنَى القِصَر . ومنه قولهم : ليس لي عن هذا الأَمر مَنْدُوحَة ، ومُنْتَدَحٌ : أَي سَعَةٌ . قال : وممّا يَدُلُّك على أَنّ الجوهريّ وَهِمَ في جعله انْدَحّ في هذا الفصلِ كَوْنُه قد استدرَكَه أَيضاً ، فذكَره في فصل ندح . قال : وهو الصّحيح . ووزنه افْعلّ مثل احْمَرّ . وإِذا جعلته من فَصل دحح فوزنه انْفَعَلَ مثل انْسَلّ انْسِلالاً ، وكذلك انْدَحَّ انْدِحاحاً . والصّواب هو الأَوّل . وهذا الفصلُ لم ينفرِد الجوهريّ بذكْره في هذه الترجمة ، بل ذَكرَه الأَزهريّ وغيره في هذه الترجمةِ . وقال أَعرابيُّ : مُطِرْنا لِلَيْلَتينِ بَقِيَتَا فانْدَحّتِ الأَرضُ كَلأً .
--> ( 1 ) في اللسان : " تنفح " وفي التهذيب والتكملة : تنتفخ . ( 2 ) الأصل واللسان بالهمز ، وفي التهذيب : يطامن . ( 3 ) في اللسان : في قفاه .