مرتضى الزبيدي

339

تاج العروس

العلِيُّ العَظِيم " ( 1 ) . قال أَهل التفسير واللُّغة معاً : معناه ولا يَكرُثه ولا يُثْقِله ولا يَشُقّ عليه . ورمَاه بإِحدَى المَآوِد ، أَي الدَّوَاهِي ، عن ابن الأَعرابيّ ، وحكَى أَيضاً : رمَاه بإِحدَى الموائد ، في هذا المعنى ، كأَنّه مقلوب عن المآود . وعن أَبي عُبَيْد : المُؤْيِد ( 2 ) بوزن مُعْبِد : الأَمرُ العظيمُ . وقال طَرفة : * أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بمُؤْيِدِ ( 2 ) * وجمعَه غيرُه على المآوِد ، جعلَه من آدَه يَؤُوده إِذا أَثقله . وآدَ العَشِيُّ ، إِذا مَالَ . ويقال آدَ النّهَارُ يَؤُود أَوْداً إِذا رَجَعَ في العَشيّ ( 3 ) . وأَوْدٌ ، بالفتح : اسم رجُل قال الأَفْوه الأَوديّ . مُلْكُنا مُلْكٌ لَقَاحٌ أَوَّلٌ * وأَبُونا من بنِي أَوْد خِيَار قال الأَزهَرِيّ : وأَوْدٌ قبيلةٌ من اليمن قلت : وهو أَوْدُ بنصَعْب بن سَعْدِ العَشيرةِ ، وإِليهم نُسَبِت خِطّة بني أَوْدٍ بالكوفة . وأُودُ ، بالّضمّ ( 4 ) : ع بالبادِيَةِ ، وقيل رَمْلَةٌ معروفةٌ في ديار تميم بنَجْد ، ثمّ في أَرْض الحَزْن لبنِي يَرْبوع بن حَنْظلةَ . قال الراعي : فأَصْبَحْنَ قد خَلّفْن أُودَ ( 5 ) وأَصْبحتْ * فِرَاخُ الكَثيب ضُلّعاً وخَرَانقُهْ وقال آخرُ : وأَعْرَضَ عنّي قَعْنبٌ وكأَنّما * يَرَى أَهْلَ أُود من صُدَاءَ وسِلْهِمَا ( 6 ) وأَوِيدُ القَومِ ، كأَمِيرٍ : أَزِيزُهُمْ وحسُّهم ، نقله الصاغانيّ . ويقال تأَوَّدَهُ الأَمرُ ، هكذا في النُّسخ ، وبخط الصاغانيّ : تآوَدَه الأَمرُ ، وتآدّاهُ : ثَقُلَ عليه . وأَنشد ابن السِّكيت : إِلى ماجِدٍ لاَ يَنْبَحُ الكَلْبُ ضَيْفَه * ولا يَتآدَاه احتمالُ المَغارِمِ قال : لا يتآداه لا يُثْقِله ، أَراد لا يَتَآوَدُه فقلَبَه . وذُو أَوْدٍ من ملوك حِمْير ، واسمه . مَرْثَدٌ ، ملكَ سنَةٍ باليَمَن ، نقله الصاغانيّ . * ومما يستدرك عليه : أَوْد ، بالفتح ، كما ضَبطه الذّهبيّ في المؤتلف ، ويقال بالضَّمّ قَرْيَة من قُرَى بُخَارَا ، وقد نُسِب إِليها جماعة من المحدّثين . هكذا ذَكروه والصَّواب فيه أُودَنَه ، بزيادة النُون مع ضمّ الهمزة ، منها أَبو سليمانَ داوود بن محمّد الأُودَنيّ البخَاريّ ، وابنه أَبو نصْر أَحمدُ ، وأَبو منصور أَحمدُ بم محمد بن نصرٍ الأُدَنيّ حدَّثَ عن موسى بن قُريش ، كذا في التبصير . [ أيد ] : آدَ يَئِيدُ أَيْداً ، إِذا اشتَدَّ وقَوِيَ ، عن أَبي زيد . وقال امرؤ القيس يَصفُ نَخِيلاً : فأَثَّتْ أَعالِيه وآدَتْ أُصولُه * ومال بِقُنْيَانٍ من البُسْر أَحمَرَا آدَت أُصولُه : قَوِيَتْ . والآدُ : الصُّلْبُ والقُوَّةُ ، كالأَيْدِ . قال العجّاج : مِنْ أَنْ تَبدَّلْتُ بآدِى آدَا * لَمْ يَكُ يَنْآدُ فأَمسَى انْآدَا ( 7 ) وفي خُطبة عليّ كرَّمَ اللّه وَجهَه وأَمَسكهَا منْ أَنْ تَمورَ بأَيْدِهِ أَي بقُوَّته . وقوله عزّ وجلّ " واذْكُرْ عَبْدَنَا دَاود ذَا الأَيْدِ " ( 8 ) أَي ذا القُوّة . قال الزّجّاج : كانت قُوّتُه على العِبَادَة أَتمَّ قوَّةٍ ، كان يَصوم يَوماً ويُفطِر يَوماً ، وذلك أَشدُّ الصَّوْمِ ، وكان يُصلِّي نِصفَ اللَّيْل . وقيل : أَيْدُه : قُوّتُه على إِلاَنةِ الحديد بإِذن اللّه تعالَى وتَقويته إِيّاه .

--> ( 1 ) البقرة الآية 255 . ( 2 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : المؤيد في الشرح ، وفي الشعر : بمؤيد . والبيت من معلقة طرفة وصدره : تقول وقد تر الوظيف وساقها * على الترقب من هم ومن كتم ( 3 ) في معجم البلدان : أود : بالفتح بوزن عود موضع بالبادية ، وذكر شعر الراعي . ( 4 ) وأما أود الذي في ديار بني تميم فهو فيه : بالضم ثم السكون . ( 5 ) في معجم البلدان : أود ضبط قلم . ( 6 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : صدا وسليما . ( 7 ) اي قد أنأد ، فجعل الماضي حالا بالضمار قد ، قاله في اللسان . ( 8 ) سورة ص الآية 17 .