مرتضى الزبيدي

338

تاج العروس

ولسْت منه على ثقة . ومالَها ، أَي لهذه الأَلفاظِ الثلاثةِ رابعٌ . ثم إِنّ هذه العبارةَ مأْخوذَةٌ من كتاب الأَبنية لابن القَطّاع ، ونصّها : وتأْتي أَبنِيةُ الأَسماءِ على إِفْعلانٍ ، بالكسر ، نحو إِسْمِحَان لجبَلٍ بعَينِه ، ولَيلة إِضْحيان ، وإِمِّدان ، بتشديد الميم اسم موضع . فأَمّا الإِمِدَّان ، بتشديد الدّال ، فهو الماءُ الذي يَنِزّ على وَجْه الأَرض . قال زيد الخَيل : فأَصْبَحْنَ قد أَقْهَين عنِّي كما أَبتْ * حِيَاضَ الإِمدَّانِ الظِّباءُ القَوامحُ ( 1 ) قال شيخنا : فقد أَورده المصنف هنا وسها عنه في بقيّة الموادّ . فإِسْحمان عند ابن القطّاع فيه لُغتانِ ، الفتح والكسر ، والإِضْحيان فيه لُغة واحدة . والإِمّدان قال فيه : إِنّه بتشديد الميم مع كسر الهمزة ، فهي زائدة ، فمَوضع ذِكره م - م - د ، بميمين ودال ، حتى تكون الميمانِ أَصليتين ، الأُولى فاءُ الكلمة والثانية عَينها ، والهمزة حينئذ زائدةٌ ، وهي من باب هذه الأَوزان : ولذلك تَرجم ( 2 ) لها المصنّف في فصل الميم كما يأْتي له في الزيادة . وأَمّا إِذا كانت الهمزة أَصلّية ، كما هو نصُّ المصنّف ، لذِكْره إِيّاهَا في فَصْلِهَا ، فوزنه فِعِلاَّن ، فلا يكون من هذه المادّة ، ولا من هذه الأَوزان ، ففي كلام المصنّف كابن القطّاع نظرٌ ظاهر ، ولو جرَيْنَا على تَشْدِيدِ الدّال ، كما قال ابن القطّاع وحَكمْنا بزيادةِ الهمزةِ فيكون موضعه حينئذٍ م - د - د ، فلا دَخْلَ له هنا . وقد ذكره الجوهريُّ في م - د - د ، ونَبّه على أَنه إِفعلان ، وأَورده المصنّف ولم يتعرّض له بوزْن ولا غيره ، واللّه أَعلم . وآمِدُ بن البَلَنْدَي بن مالك بن دُعْر ، قيل إِليه نُسِبَت مدينَة آمِدَ . [ أند ] : أُنْدَةُ ، بالضّمّ ، أَهمله الجماعة وهو : د . بالأَندَلسُ من كُورَة بَلَنْسِيَةَ في جَبَلِه مَعْدِنُ الحديدِ ، منه أَبو الوليدِ يوسفُ بنُ عبد العزيز بن يوسف ( 3 ) الأُنْديُّ الفَقِيهُ الحافظ اللَّخْمِيّ ، يُعرَف بابن الدَّبَّاغ ، كان يؤُمُّ ويَخطُب بجامع مُرْسِيَةَ تُوفِّيَ سنة 544 . * وفاتَه : ذِكرُ أَبي عُمَر يوسفُ بن عبد اللّه بن خَيرونَ القُضاعيّ : سمِعَ من ابن عبد البرِّ . وكذا يوسف بن عليّ الأُنْديّ حدّثَ عنه العُثمانيّ في فوائده : ذكَرَهما ابنُ نُقْطة . ومحمّد بن ياسر بن أَحمدَ الزُّهريّ الأُنْديّ ، تُفِّيَ سنة 515 ، ذكرَه الرُّشَاطيّ . وهناك أَيضاً أُنْدةُ : حِصنٌ مشهور برُنْدة ، أَغفلَه المصنّف ، وهو مشهور . [ أندرورد ] : عليه أَنْدَرْ وَردٌ ، أَهمله الجوهريّ ، وهو قِطعة من حديثِ أُم الدَّرداءِ قالت " زارنا سَلمانُ مِن المدائنِ إِلى الشَّأْم ماشياً وعَليهِ كِسَاءٌ ، وأَنْدَرْوَرْدٌ " وفي رواية أَنْدَرَاوَرْد ، وفي أُخرَى أَنْدَرْوَرْدِيَّةٌ ، وهي في حديث عليّ رضيّ اللّه عنه " أَنّه أَقبلَ وعليه أَندَرْوَرْدِيّةٌ " قال ابن الأَثير : كأَنّ الأَوّل منسوب إِليه ( 4 ) . وذكره الأَزهريّ في الرُّباعيّ ، وهو اسمٌ لنَوعٍ من السَّراويل مُشَمَّرٌ فوقَ التُّبَّانِ يُغطِّي الرّكبةَ ، أَو هي ، وفي نُسخة هو التُّبَّانُ بنفْسِه ، نقلَه الأَزهريّ والصّاغَانيّ عن عليّ بن خَشْرم . والتُّبَّانُ ، كرُمّان مَرَّ ذِكرُه في موضعه . قال أَبو منصور : وهي كلمة أَعجميَّةٌ استعملوها ليست بعربية . [ أود ] : أَوِدَ الشْيءُ ، كفَرِحَ ، يَأْوَدُ أَوَداً : أَعوَجَّ ، وخصّ أَبو حنيفةَ به القِدْحَ . والنَّعْت آوَدُ كأَحمرَ وآدَمَ ، وهي أَوْدَاءُ ، كجمراءَ وأُدْتُه ، أَي العودَ وغيره أَؤُوُده أَوْداً : عُجْتُه فانْآدَ يَنآدُ انْئياداً فهو مُنآدٌ ، إِذا انْثَنَى واعْوَجّ ، والانْئيادُ : الانْحناءُ . وأَوَّدْتُه فتَأَوَّدَ ، أَي عَطَفْتُه فانْعَطَفَ . وتأَوّدَ العُودُ تَأَوُّداً ، إِذا انثنَى ( 5 ) . قال الشاعر : * تأَوُّداً عُسْلُوجٍ على شَطِّ جَعْفَرِ * وآدَه الأَمْرُ أَوْداً وأُوُوداً ، كقُعُودٍ : بَلَغَ منه المَجهودَ والمَشقّة . وفي التنزيل العزيز : " ولا يَؤودُهُ حفْظُهما وهو

--> ( 1 ) في معجم البلدان : الظماء القوامح . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ترجم كذا بالنسخ ، والظاهر : ترجمها أو ترجم لها " . ( 3 ) في معجم البلدان : إبراهيم . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله قال ابن الأثير الخ ، عبارته : وفي . . . على : أنه أقبل وعليه أندروردية ، قيل : هي نوع من السراويل مشمر فوق التبان يعطي الركبة ، واللفظة أعجمية . ( 5 ) ومنه حديث سلمان : أنه جاء من المدائن إلى الشام ، وعليه كساء أندرورد ، كأن منسوب إليه . اه . وهي ظاهرة بخلاف عبارة الشارح " .