مرتضى الزبيدي
319
تاج العروس
والنَّوْذَخُ الجَبَانُ . [ نسخ ] : نَسخَه بِهِ ، كَمَنَعَه ، ينسَخُه ، وانتَسَخَه : أَزَالَهُ به وأَدالَهُ والشيءُ يَنسَخ الشيْءَ نَسْخاً ، أَي يُزِيله ويكون مكانَه . والعربُ تقول : نَسَخَتِ الشَّمسُ الظِّلَّ وانتَسَخَتْه : أَزالَتْه ، والمعنى أَذْهبَت الظِّلَّ وَحلَّتْ مَحلَّه ، وهو مَجَازٌ . ونَسْخُ الآيَةِ بالآيَةِ : إِزالَةُ حُكْمِها . والنَّسْخ : نَقْلُ الشَّيْءِ من مَكانٍ ، إِلى مَكَانٍ وهو هو . ونسخَه : غَيَّرَهُ . ونَسَخَت الرِّيحُ آثَارَ الدِّيَار : غَيَّرَتْهَا . ونَسَخَه : أَبْطَلَه ، وأَقَامَ شيئاً مُقَامَه . وقال اللَّيث : النَّسْخ : أَن تُزِيل ( 1 ) أَمْراً كان من قبلُ يُعْمَل به ثم تَنْسَخَه بحادِثٍ غيرِه . وقال الفَرّاءُ : المَّسْخُ أَنْ تَعْمَلَ ( 2 ) بالآيةِ ثُمَّ تَنزِلَ آيَةٌ أُخرَى فتَعمَلَ ( 2 ) بها وتَتْركَ الأُولَى . وفي التنزيل : " ما نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ أَو نُنْسِهَا نأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا " ( 3 ) والآيَةُ الثّانِيَة ناسخةٌ والأُولَى مَنسوخَة . وقرأَ ابن عامرٍ " ما نُنْسِخْ من آية " بضمّ النّون من أَنسَخَ رُباعيّا ( 4 ) . قال أَبو عليّ الفارسيّ : الهَمْزَة للوجُود كأَحْمَدْتُه : وجَدْتُه : مَحموداً . وقال الزمخشَريّ : الهَمْزَة للتعدية . حقّقَه شيخنا . وقال ابن الأَعرابيّ : لنَّسْخ تَبديلُ الشَّيْءِ مِن الشيْءِ وهو غيرُه . والشَّيْءِ مِن الشيْءِ وهو غيرُه . والشَّيءَ ، عن الفَّرَاءِ وأَبي سَعِيد : نَسخَه اللّه قِرْداً ومَسَخَه قِرْداً بمعنًى واحدٍ . ونَسَخَ الكِتَابَ : كَتَبَهُ عن مُعَارَضَةٍ . وفي التهذيب : النَّسخ اكتِتابُك كِتَاباً عن كِتَابٍ حَرْفاً بحرْف ، كانْتَسَخَه واسْتَنْسَخَه ، والكاتب ناسخ ومُنْتَسِخ . والمكتوب المَنْقُولُ منه : النُّسْخَة ، بالضّمّ ، وهو الأَصْل المُنتَسَخُ منه . وفي التنزيل " إِنّا كُنّا نَسْتَنْسخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون " ( 5 ) أَي نستنسِخ ما تَكتُب الحَفَظَةُ فيثبتُ عند اللّه تعالى . وفي التهذيب : أَي نأْمُر بنَسْخِه وإِثباته . ونَسَخَ ما في الخَلِيَّة : حَوَلَه إِلى غَيْرِهَا . والتَّنَاسُخُ والمُنَاسَخَةُ في الفرائض والمِرَاثِ : مَوْتُ وَرَثَةٍ بَعْدَ وَرَثةٍ وأَصْلُ المِيرَاث قائمٌ لم يُقْسَمْ وهو مَجاز ، وكذلك تَناسُخُ الأَزْمِنَة ، وهو تَدَاوُلُهَا ، وفي الحديث لم تكن نُبُوَّةٌ إِلاّ تَنَاسَخَتْ ، أَي تَحوَّلتْ من حالٍ إِلى حالٍ ، أَي أَمْر الأُمّةِ وتغايُر أَحوالِيه ، وهو مَجاز . أَو انقراضُ قَرْنٍ بَعْدَ قَرْنٍ ( 6 ) آخَرَ . ومنه الفِرقَةُ التَّنَاسُخِيَّةُ ، وهي طائفةٌ تقولُ بتناسُخِ الأَرواحِ وأَنْ لا بَعْثَ ، وهو مَجاز . وبَلْدَةٌ نَسِيخَةٌ ونُسَخِيَّةً كجُهَنِيَّة : بعيدةٌ . والنُّسُوخ بالضّمّ : ة بالقَادِسِيَّة . [ نضخ ] : نَضَخَه ، كمَنَعَه : رَشَّه ، أَو كنَضَحَهُ ، قال أَبو زيد : النَّضْخُ الرّشّ ، مثْل النَّضْح ، وهما سَواءٌ تقول : نَضَخْت أَنضَخُ ، بالفَتْح ، قال الشاعر : به مِن نِضَاخ الشَّوْلِ رَدْعٌ كأَنّه * نُقَاعَةُ حِنَّاءٍ بماءِ الصَّنَوْبرِ وقال القُطَاميّ : وإِذَا تَضَيَّفُنِي ( 7 ) الهُمومُ قَرَيْتُهَا * سُرُحَ اليَدَيْن تُخَالِسُ الخَطَرَانَا حَرَجاً كأَنّ مِن الكُحَيلِ صُبَابَةً * نُضِخَتْ مَغابِنُها بها نَضَخَانَا أَو النَّضْخ دُونَه ، أَي دون النّضْح ، وقيل : النَّضْخ : ما كان على غيرِ اعتمادٍ ، والنَّضْح : ما كان على اعتمادٍ . قال الأَصمعيّ : ما كان مِن فِعْل الرَّجُل فهو بالحَاءِ غَير معجمة وأَصابه نَضْخٌ ، بالخَاءِ مُعجمةً ، وهو أَكبَرُ من النَّضْحِ . قال أَبو عُبيد : وهو أَعجَبُ إِلَّى من القَول الأَوّل . وقال أَبو عُثمانَ التَّوّزيّ : قد اختُلِف في أَيّهما ( 8 ) أَكثرُ ، والأَكثرُ أَنّه بالمعجمة أَقلُّ من المهملة . وفي حديث النَّخَعيّ لم يَكُنْ يَرَى بنَضْخِ البَوْلِ بَأْساً ، يعني نَثْره ( 9 ) وما تَرشَّشَ منه ، ذَكرَه الهَرويّ بالمعجمة . ونَضَخَ المَاءُ : اشتَدَّ فَوَرَانُهُ في جَيشَانه وانفجارِه مِنْ
--> ( 1 ) التهذيب واللسان : تزايل . ( 2 ) في التهذيب : بالياء في الموضعين . ( 3 ) سورة البقرة الآية 106 . ( 4 ) والقراءة الجيدة " ما ننسخ . . . بفتح النون " عن التهذيب " . ( 5 ) سورة الجاثية الآية 29 . ( 6 ) وضعت كلمة " قرن " بالأصل خارج الأقواس ، وهي من أصل القاموس . ( 7 ) عن الصحاح ، وبالأصل " تضيقني " . ( 8 ) يعني النضخ والنصح . قال النضخ الأثر يبقى في الثوب وغيره ، والنضح بالحاء غير معجمة : الفعل . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله نثره ، الذي في اللسان والنهاية : " نشره " .