مرتضى الزبيدي

240

تاج العروس

النَّقَح ، بالتحريك : الخَالِصُ من الرَّمْل . والسَّنْدُ : ثيابٌ بيضٌ . وأَكبادُ الرَّملِ : أَوْسَاطُه . والهَرَاكيلُ الضِّخام من كُثْبَانه . أَراد الشاعِرُ هنا البيض من حِبَال الرَّملِ . وعن ابن الأَعرابيّ : يقال أَنقَحَ الرَّجلُ ، إِذا قَلَعَ حِلْيَةَ سَيْفِه في أَيّام الجَدْبِ أَي القَحْطِ والفقْر . كنَقَّحَ . وقد تقدّم . ومن المجاز : تَنَقَّحَ شَحْمُه ، الصّواب شَحْمُ ناقتِه ، كما في سائر الأُمَّهات وكُتب الغريب ، أَي قَلَّ . وفي الأَساس : ذَهَبَ بعْضَ ذهاب ( 1 ) . * ومما يستدرك عليه : في حديث الأَسلميّ " إِنّه لَنِقْحٌ " ، أَي عالمٌ مُجرَّب . ومن المَجاز : رَجلٌ مُنَقَّح : أَصابتْه البَلايَا ، عن اللِّحْيَانِيّ . وقال بعضهم : هو مأْخوذ من تَنقيح الشِّعْرِ . ونَقَّحَته السِّنونَ : نالتْ منه ، وهو مَجاز أَيضاً . وروَى الليثُ عن أَبي عَمرو بن العلاءِ أَنّه قال في مَثَلٍ استغْنت السُّلاَّءة عن التَّنْقِيح ، وذَلك أَنّ العصَا إِنّمَا تُنَقَّح لتَملُسَ وتُملَق والسُّلاّءَةُ : شَوكَةُ النَّخْلَةِ ، وهي في غايةِ الاستواءِ والمَلاَسَة ، فإِن ذَهَبْتَ تَقْشِرُ مِنها خَشُنتْ ، يُضْرَب مثَلاً لمن يُريد تَجوِيد شيْءٍ هو في غايةِ الجَوْدة ، من شِعْرٍ ، أَو كلامٍ أَو غيره ، مما هو مستقيمٌ . [ نكح ] : النِّكَاح ، بالكسر ، في كلام العرب : الوَطْءُ ، في الأَصل ، وقيل : هو العَقدُ له ، وهو التَّزويج ، لأَنّه سببٌ للوَطءِ المباحِ ، وفي الصّحاح : النِّكاحُ : الوَطْءُ ، وقد يكون العَقْد . وقال ابن سيده : النِّكاح : البُضْع ، وذلك في نَوْعِ الإِنسانِ خاصّةً ، واستعمله ثعلبٌ في الذّباب . قال شيخنا : واستعماله في الوَطْءِ والعَقْدِ مما وقَعَ فيه الخِلافُ ، هل هذا حقيقةٌ في الكلّ أَو مَجازٌ في الكلّ ، أَو حقيقةٌ في أَحدِهِما مَجازٌ في الآخَر . قالوا : لم يَرِدِ النّكَاحُ في القرآن إِلاّ بمعنَى العَقْدِ ، لأَنّه في الوَطْءِ صَرِيحٌ في الجِماعِ ، وفي العَقْدِ كِنايةٌ عنه . قالوا : وهو أَوْفَقُ بالبلاغَةِ والأَدبِ ، كما ذكرَه الزَّمخشريّ والرَّاغبُ وغيرهما . نَكَحَ الرّجلُ ، كَمَنَعَ - اقتضاه القِياسُ وأَنكرَه جماعَة - وضَرَبَ ، وهذا هو الأَكثر وبه وَرد القرآن ، وعليه اقتصرَ صاحبُ المصباح وغيره . قال ابن سيده : وليس في الكلام فَعَل يَفْعِل مما لامُ الفِعل منه حاءٌ إِلاّ يَنكِحُ ويَنْطِح ، ويَمْنِحُ ، ويَنْضِح ، وَيَنْبِح ، ويَرْجِح ، ويأْنِح ، ويأْزِح ، ويَمْلِح ( 3 ) . وقال ابن فارس : النِّكاح يُطلَق على الوطْءِ ، وعلى العَقْد دون الوَطْءِ ، وقال ابن القُوطِيّة : نكَحْتُها ، إِذا وَطِئتها أَو تَزَوّجْتها ، وأَقَرَّه ابنُ القَطّاع ، ووافقهما السَّرَقُسطيّ وغيرُهم . ثم قَال في المصباح بعد تصريفَات الفعل : يقال مأْخُوذٌ مْن نَكَحَه الدَّواءُ إِذا خامَرَه وغَلَبَه ، أَو من تَناكُحِ الأَشجارِ ( 4 ) ، إِذا انضَمَّ بعضُهَا إِلى بعض ، أَو نَكَحَ المطَرُ الأَرضَ ، إِذا اختلَط في ثَرَاهَا قال شيخنا ( 5 ) وعلى هذا فيكون النِّكاح مَجازاً في العَقْد والوَطءِ جميعاً ، لأَنّه مأْخوذٌ من غيره ، فلا يَستقيم القَولُ بأَنّه حقيقةٌ لا فيهما ولا في أَحدِهما . ويؤيِّده أَنّه لا يُفْهَم العَقْد إِلاّ بقرينةٍ ، نحو نَكَحَ في بَنِي فلانٍ ؛ ولا يفهم الوَطْءُ إِلاّ بقرينةٍ ، نحو نَكَحَ زَوْجتَه ، وذلك من علامات المَجاز . وإِن قيل غير مأْخوذٍ من شَيْءٍ فيعتَبَر ( 6 ) الوطءُ والاشتراك ، واستعماله لغةً في العقْد أَكثرُ ( 6 ) . وفي نُسخةٍ من المصباح ( 7 ) : فيترجَّح الاشترَاك ، لأَنّه لا يُفهَم واحدٌ من قِسْمَية إِلاّ بقَرينة . قال شيخنا : وهذا من المجاز أَقرَبُ . وقولُه : واستعماله لُغة في العقد ، إِلخ هو ظاهرُ كلامِ جماعة ، وظاهرُ المصنّف كالجوهريّ عكْسهُ ، لأَنَّه قدم الوَطءَ ، ثم ظاهِر الصّحاح أَنّ استعمالَه في العقْد قليلٌ أَو مَجاز ، وكلامُ المصنّف يَدلُّ على تَساويهما . انتهى . وفي اللسان : نَكَحَها يَنْكِحُها ، إِذا تَزوَّجها ، ونَكَحَهَا يَنكِحها ، إِذا باضَعها ، وكذلك دَحَمَها وخَجَأَها . وقال

--> ( 1 ) ومثله في المجمل . ( 2 ) في التهذيب واللسان : وتخلق . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فعل يفعل أي من باب ضرب وهذا الحصر يرد عليه : ينتح وينزح ويصمح ويجنح ويأمح " وأشار إليه أيضا بهامش اللسان في هذا الموضع . ( 4 ) في المصباح : تناكحت الأشجار . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله قال شيخنا ن الصواب حذفه ، لأن العبادة برمتها من المصباح . ( 6 ) هذه العبارة ليست في المصباح ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله فيعتبر الوطء والاشتراك ، الصواب فيعتبر الاشتراك ، وقوله : واستعماله الخ ليس في كلام المصباح الذي بيدي " . ( 7 ) هي عبارة المصباح المطبوع .