مرتضى الزبيدي

178

تاج العروس

ومن الأَساس في المجاز : قولهم : وما أَصابَت الإِبلُ إِلاّ قَمِيحَةً من كلإٍ : شيْئاً من اليابِس ( 1 ) تَسْتَفُّه . والقَمْحَة نَهْرٌ أَوّلَ هَجَرَ . والقَمْحَة : قَرْيَة بالصَّعِيد . [ قنح ] : قَنَحَه ، أَي العُودَ والغُصنَ كمنَعَه يَقْنَحُ قَنْحاً ، إِذا عَطَفَه حتّى يصيرَ كالمِحْجَن ( 2 ) ، أَي الصَّولَجان . وهو القُنَّاح والقُنَاحة . وقَنَحَ الشّارِبُ يَقْنَح قَنْحاً رَوِيَ فَرَفَع رأْسَهُ ريًّا وتَكَارَهَ عَلَى الشُّرْب ، كَتَقَنَّحَ ، والأَخيرة أَعلى . وقال أَبو حَنِيفَة : قَنَحَ من الشّرَاب يقنح قَنْحاً : تَمَزَّزَهُ . وقال الأَزهريّ : تَقنَّحْت من الشراب تقنحاً قال : وهو الغالب على كلامهم . وقال أَبو الصَّقر : قَنَحْت أَقنَح قنْحاً . وفي حديث أُمِّ زرْع وأَشْرَبُ فأَتَقنَّح أَي أَقطَع الشُّربَ وأَتمهَّلُ فيه . وقيل : هو الشُّرْب : بعد الرِّيّ . قال شَمِرٌ : سمعت أَبا عُبيد يسأَل أَبا عبد اللّه الطُّوَالَ النّحويّ عن معنى قولها فأَتقَنّح فقال أَبو عبدِ اللّه : أَظنّها تُريد أَشرَبُ قليلاً قليلاً . قال شَمِرٌ : فقلْت : ليس التفسير هكذا ، ولكنّ الَّتقنُّح أَن تَشرَب فوق الرِّيّ ، وهو حرفٌ رُويَ عن أَبي زيد . قال الأَزهريّ : وهو كما قال شَمِرٌ وهو التَّقنُّح والتَّرَنُّح ، سمعْتُ ذلك من أَعراب بنيِ أَسَد . وفي بعض النُّسخ كقَنَّحَ ، والأُولَى أَعلَى . وفي التهذيب : قَنَح البَابَ فهو مَقْنُوح نحتَ خشَبَةً ورفَعَه بها . تقول للنَّجّار : اقنَحْ ( 3 ) بَابَ دارِنَا فيَصنَع ذلك . كأَقْنَحَه . وتِلك الخشبَةُ هي القُنُّاحة ، كالرُّمانة ، وعن ابن الأَعرابيّ : يقال لِدَرَوَنْدِ الباب النِّجَاف والنَّجْرانُ ، ولِمَتْرسِه القُنّاحُ . ولِعَتبَتهِ النَّهْضَةُ . وفي كتاب العين القِنْح : اتِّخاذُك قُنّاحَةً تَشُدّ بها عِضَادَةَ بابِك ونحْوَهَا ، ويُسمِّيها الفُرْسُ قانه . قال ابن سيده : ولا أَدرِي كيف ذلك ، لأَنّ تعبيرَه عنه ليس بحَسنٍ . قال : وعندي أَن القِنْح هنا لغة في القُنَّاح . وفي الصحاح : القُنّاحَة بالضمّ مُشدّدة : مِفْتاحٌ مُعْوَجٌّ طوِيلٌ ، وقَنَّحتُ البابَ تَقْنِيحاً إِذا أَصْلحْتَ ذلك عليه . [ قوح ] : قاحَ الجُرْحُ يَقُوحُ : انْتَبَرَ ، وصَارَت فيه المِدَّةُ ، وسيُذكَر في الياءِ ، كتقَوّحَ . وقاحَ البَيْتَ قَوْحاً : كَنَسَه ، لغة في حَاقَه ، عن كُرَاع ، كقَوّحَه . وعن ابن الأَعرابيّ : أَقَاحَ الرَّجُلُ ، إِذا صَمَّم على المنْع بعد السُّؤال ، ولكنّه ذَكَرَه في الياءِ . ورُوى عن عُمَر أَنه قال : مَنْ مَلأَ عَيْنَيْهِ مِن قاحَةِ بَيْتٍ قبل أَنْ يُؤذَنَ له فَقدْ فَجَرَ ، القَاحَةُ : السَّاحَة ، قال ابنُ الفرج : سمِعْت أَبا المِقْدَام السُّلَمىّ يقول : هذا ( 4 ) باحَةُ الدَّارِ وَقَاحَتها . ومثلُه طِينٌ لازِبٌ ولازِق ، ونَبِيثة البِئرِ ونَقِيثتها ، عاقَبَت القافُ الباءُ . وقال ابنُ زِياد : مرَرْتُ على دَوْقَرَةٍ فرأَيْت في قَاحَتها دَعْلَجاً شَظيِظاً . قال قَاحَةُ الدّارِ : وَسَطُهَا . والدَّعْلَج : الجُوَالِق . الدَّوقَرَة : أَرضٌ نَقِيَّة بين جِبَالٍ أَحاطَتْ بها . قُوحٌ ، مثل سَاحَةٍ وسُوحٍ ، ولابَةٍ ولُوب ، وقارةٍ وقُورٍ . وعن ابن الأَعرابيّ : القُوح : الأَرَضُون التي لا تُنبِت شيئاً . وفي النهاية ، في الحديث أَنّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم احْتَجَمَ بالقَاحَةِ وهو صائم ، هو اسمُ بقُرْبِ المدينة على ثلاثِ مَراحلَ مِنها . وفي التوشيح : على مِيلٍ من السُّقْيَا ( 5 ) . [ قيح ] : القَيْح : المِدّة الخَالِصة لا يُخَالِطُها دَمٌ ، وقيل : هو الصَّديد الّذي كأَنّه الماءُ وفيه شُكْلَةُ دَمٍ . قَاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ قَيْحاً كقاحَ يَقوح ، وقَيَّحَ الجُرْحُ وتَقَيَّحَ وتَقَوّحَ وأَقَاحَ . قال ابن سيدَه : الكلمة واوّية ويائيّة . فصل الكافِ مع الحاءِ المهملة كَبَحَ الدّابَة : جَذَبَ لِجَامَهَا ، وضَرَب فاهَا بِه لِتَقفَ ولا تَجْرِيَ ، يَكبَحُها كَبْحاً . ويقال : ليس كَبْحُ الصَّعْبِ الشَرِس إِلاّ باللِّجَام الشَّكِسِ . وفي حديث الإِفاضَة من عرفات : وهو يَكْبَحُ راحِلته ، هو من ذلك . كَبَحْتُ الدَّابَّةَ ، إِذا

--> ( 1 ) في الأساس : اليبس . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كالمحجن ، هكذا في نسخ الشارح المرافقة كما في اللسان ، ووقع في المتن المطبوع بالمحجن وهو تحريف " قلت : " وفي القاموس : كالمحجن . ( 3 ) في الأساس : قنح . ( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وهذه . ( 5 ) في معجم البلدان : وقد روي الفاجة بالفاء والجيم ، وذكره في حديث الهجرة القاحة والفاجة . يريد به القاحة الدوار الذي في جبل ثافل .