مرتضى الزبيدي

159

تاج العروس

الأَكَرَة ، لأَنّهم يَفلحون الأَرضَ [ أَي ] ( 1 ) يَشقّونها . والفَلاّح : المُكَارِى ، تشبيهاً بالأَكّار ، ومنه قولُ عَمْرِو بِن أَحمرَ الباهلّي : لهَا رِطْلٌ تكيِلُ الزَّيتَ فيه * وفَلاَّحٌ يَسوقُ لها حِمَارَا كذا في التهذيب . وقال اللّه تعالى " قدْ أَفلَحَ المؤمنون " ( 2 ) أَي أُصِيرُوا إِلى الفَلاَح . قال الأَزهرِيّ : وإِنَّمَا قيل لأَهل الجَنّةِ مُفْلِحُونَ لفَوْزِهم ببَقاءِ الأَبدِ . وقال أَبو إِسحاق في قوله عزّ وجلّ " أُولئك هم المفلحون " ( 3 ) يُقَال لكلّ مَن أَصابَ خَيْراً مُفلِحٌ . وقول عَبِيد : أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقد يُبلَغ ( 4 ) با * لنَّوْكِ ( 5 ) وقد يُخَدَّعُ الأَريُب معناه فُزْ وَاظْفَرْ . وفي التَّهْذِيبُ : يقول عِشْ بما شِئْتَ من عَقْلٍ وحُمْق فَقد يُرْزَق الأَحمقُ ويُحرَمُ العاقلُ . وقال اللّيْث في قوله تعالى : " وقد أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعلَى " ( 6 ) أَي ظَفِرَ بِالْمُلْكِ مَن غَلَبَ . وأَفلَحَ بالشَّيْءِ : عاشَ به . قال شيخنا : المعروف أَنّه رباعيّ لازم ، وقرأَ طَلْحة بن مُصَرّف ؛ وعَمْرو بن عُبيد " قد أُفلِحَ المؤمنون " بالبناءِ للمفعول ، حكاه الشيخ أَبو حَيّان في البحر ، ونقله في العناية وبَسَطه . والتَّفليح : الاستهزاءُ والمَكْرُ ، وقد فَلّحَ بهم تَفليحاً : مَكَرَ وقال غيرَ الحَقِّ . وقال أَعرابيّ : قد فلَّحوا به ، أَي مَكُروا . وقال ابن سِيده : الفَلَحةُ ، محرّكةً : القَرَاحُ من الأَرضِ الذي اشتُقَّ للزَّرْع ، عن أَبي حنيفة ، وأَنشد لحسّان : دَعُوا فَلَحَات الشّام قد حَالَ دُونَهَا * طِعَانٌ كَأَفَواهِ المَخَاضِ الأَوراكِ ( 7 ) يَعْنِي المَزارِعَ . ومن رواه : فَلَجات الشأْم ، بالجيم ، فمعناه ما اشتُقّ من الأَرض للدِّبار ( 8 ) ، كلّ ذلك قَولُ أَبي حنيفة ، كذا في اللسان . والفَلِيحة : سَنفَةُ المَرْخِ إِذا انشقَّت ، ويروَى بالجيم ، وقد تقدّم . ومن أَلفاظ الجاهلّية في الطّلاق قَال شيخنا : أَي الدّالّة عليه بالكنايَة . لأَنّه لاَ يَلزم معَه إِلاّ بمقارنَة النِّيَّة ، كما عرف في الفروع - : استَفْلِحِي بأَمْرِكِ ، أَي فُوزي به . وفي حديث ابن مسعود أَنّه قال : إِذا قال الرجلُ لامرأتهِ استفلِحِي بأَمرِك ، فَقَبِلَتْه ، فواحدةٌ بائنة . قال أَبو عُبَيْدة : معناه اظفَرِي بأَمرِك ، واسْتَبِدِّي بأَمرك . قال شيخنا : وهو مَرْوِيٌ بالجيم أَيضاً . وقد تقدّمت الإِشارة في مَحلّه ، وبالوَجْهَيْن ضَبَطَه البَيْضَاويّ تَبَعاَ للزَّمَخْشَرِيّ ، عند قوله تعالى " أُولئكَ هُمُ المُفْلِحُون " . والفَلاَحَة ، بالفتح ، وضبطَه صاحب اللسان بالكسر ( 9 ) : الحِرَاثة ، وهي حِرْفَة الأَكَّار . ويقال : فُلانٌ في رِجْلِه فُلُوحٌ ، بالضّمّ ، أَي شُقُوقٌ من البَرد . ويُروَى بالجيم أَيضاً . والفَلْحُ : الشَّقّ والقَطْع . قال الشاعر : قد عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَنَّى الصَّحْصَحُ ( 10 ) * إِنَّ الحَدِيدَ بالحَدِيدَ يُفْلَحُ أَي يُشَقُّ ويُقْطَع . وأَورَد الأَزهريُّ هذا البيتَ شاهداً ( 11 ) مع فَلَحْت الحَديدَ إِذا قَطَعْته . ومُفْلِح : كمحْسِن ، وكَسَحَاب وزُبَيرٍ وأَحْمَدَ أَسماءٌ . * ومما يُستدرك عليه : قَومٌ أَفلاحٌ : فائزُون ، قال ابن سيده : لا أَعرفُ له واحداً . وأَنشد :

--> ( 1 ) عن الأساس . ( 2 ) سورة " المؤمنون " الآية الأولى . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 157 . ( 4 ) الديوان : يدرك . ( 5 ) التهذيب والتكملة : بالضعف . ( 6 ) سورة طه الآية 64 . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فلحات هكذا في النسح كاللسان وقد أنشده الشارح تبعا للسان في مادة فلج شاهدا على أن الفلجات بمعنى المزارع وقالا إنه مذكور في الحاء وقوله كأفواه أنشده هناك كأبوال كاللسان " . ( 8 ) بالأصل : الديار . وما أثبتناه " الديار " الصواب وهي السواقي بين الزارع كما في اللسان " دبر " . ( 9 ) ومثله في الصحاح . ( 10 ) في التهذيب : " يا بن الصحصح " بدل : أني الصحصح بتسكين القافية ، وفي اللسان فكالأصل . ( 11 ) اللسان : على .