مرتضى الزبيدي

160

تاج العروس

بَادوا فلم تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ * وهَلْ يُثَمَّرُ أَفلاحٌ بأَفْلاحِ أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلفُ الصالحُ إِلا الخَلَفَ الصّالِحَ . وفي الحديث " كلُّ قَومٍ على مَفْلَحةٍ من أَنفُسِهِم " ( 1 ) وهي مَفعَلَة من الفَلَاح ، وهو مثْل قوله تعالى : " كلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " ( 2 ) . والفَلَحَة ، محرّكةً : مَوضِعُ الفَلَح وهو الشَّقُّ في الشَّفَة السُّفلَى . وفي حديث كعْبٍ : " المرأَةُ إِذا غابَ عنها زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتنكَّبَتِ الزِّينة " أَي تَشقَّقتْ وتَقَشَّفَت . قال ابن الأَثير : قال الخَطّابيّ : أُراه تَقَلَّحَت ، بالقاف ، من القَلَح وهو الصُّفرة التّي تَعلو الأَسنان . وكان عنترةُ العَبْسيّ يُلَقَب الفَلحاءَ ، لفَلَحَة كانت به ، وإِنما ذَهبوا إلى تأْنِيث الشَّفة ، قال شُرَيحُ بنُ بُجَيرِ بنِ أَسْعَدَ التَّغلبيّ : ولوْ أَنّ قَوْمِي قَوْمُ سَوْءِ أَذلةٌ * لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ وعَنْتَرَةُ الفلْحَاءُ جاءَ مُلأَمّاً * كأَنّهُ فِنْدٌ مِنْ عَمَايةَ أَسودُ أَنَّثَ الصِّفَة لتأْنِيثِ الاسم . قال الشَّيخ ابن بَرّيّ : كان شُرَيْح قال هذه القَصِيدةَ بسَبب حرْبٍ كانت بينه وبين بني مُرّةَ بنِ فَزارة وَعَبْس . والفِنْدُ القِطْعة العظيمةُ الشَّخْصِ من الجَبل . وعَمَايةُ : جَبلٌ عظيمٌ . والمُلأَمُ : الذي قد لبِسَ لأْمَته وهي الدِّرْعُ . قال : وذكَرَ النحويّون أَن تأْنيث الفَلحاءِ إِتباعٌ لتأْنيث لفْظ عنترَةَ . قال ابن منظور : ورأَيْتُ في بعض حواشي نُسخ الأُصول الّتي نَقلْت منها ما صُورته : في الجمهرة لابن دريدٍ . عِصْيدٌ لقبُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ أَو عُيينةَ بنِ حِصْن ( 3 ) . ورجلٌ مُتفلِّحُ الشَّفَةِ واليَدينِ والقَدَمَينِ : أَصابَه فيها تَشقُّقٌ من البَردِ . والفَيْلحَانيُّ ( 4 ) : تِينٌ أَسودُ يَلِي الطُّبَّارَ في الكِبَر ، وهو يَتقلَّع إِذا بَلغَ ، شديدُ السّوادِ ، حكاه أَبو حنيفة . قال : وهو جَيِّدُ الزبيبِ ، يعنى بالزَّبيب يابسَه . [ فلدح ] : الفَلَنْدَحُ : الغَلِيظُ الثَّقِيلُ ، ولم يَذكره صاحبِ اللسان . والفَلَنْدَح : والدُ حَضْرَمِيّ المُشَجِّعِيّ ، على صيغة اسم الفاعل ، من شَجَّع تشجيعاً ، الشّاعر ( 5 ) . [ فلطح ] : فَلْطَحَ القُرْصَ : بَسَطَه وَعَرَّضَه . وكلُّ شَيْءٍ عرَّضتَه فقد فَلْطَحتَه . وعن أَبي الفَرَج ( 6 ) فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه ، وأَنشد لرجل من بَلحارث بنِ كعْبٍ ، يَصف حَيّةً : جُعِلَتْ لَهَازِمُه عِزِينَ ورأْسُه * كالقُرْص فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ وقد تقدّم هذا البيتُ بعينه في فرطح بالرّاءِ ، وذكَرَه الأَزهريّ باللام . وعن ابن الأَعْرَابيّ : رَغيفٌ مُفلْطَح . واسِعٌ ، وفي حديث القِيَامةِ عليهِ حَسكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عَقِيفَة . المُفَلْطَح : الذي فيه عِرَضٌ واتِّسَاع . ورَأْس فِلْطَاحٌ ، بالكسر ، ومُفَلْطَح ، أَي عَريضٌ . ذكَرَ ابن بَرّيّ في ترجمة فرطح قال : هذا الحَرفُ أَعنِى قولَه مُفَلْطَح ، الصحيح فيه عند المحقَّقِين من أَهل اللغة أَنّه مُفلْطح ، باللام . وفي الخبر أَن الحسن البصريّ مرَّ على باب ابنِ هُبَيْرةَ وعليه القُرّاء ، فسلَّمَ ثمّ قال : مالِي أَراكم جُلوساً ، قد أَحفَيتُم شَوَارِبَكم ، وحَلَقتم رُؤُوسَكم ، وقَصَّرْتم أَكمامَكم ، وفَلطحْتُم نِعالكم ( 7 ) ، فضحتم القُرَّاءَ فَضَحَكم اللّه . وفي حديث ابن مسعود : إِذا ضَنّوا عليه ( 8 ) بالمُفَلْطَحَة ،

--> ( 1 ) قال الخطابي : معناه أنهم راضون بعلمهم يغتبطون به عند أنقسهم . ( 2 ) سورة " المؤمنون " الآية 53 . ( 3 ) اقتصر ابن دريد في الجمهرة 3 / 354 على حصن بن حذيفة . وفي التكملة " عصد " لقب حصن بن حذيفة أو حذيفة بن بدر . وأنشد ابن دريد بيت عنترة : فهلا وفي الغفراء عمرو بن جابر * بذمته وابن اللقيطة عصيد وعصيد بوزن حذيم : المأبون . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " والفليحاني " . ( 5 ) انظر المؤتلف والمختلف للآمدى 58 . " وبنسخة من القاموس : المسجعي " . ( 6 ) في اللسان : ابن الفرج . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " في اللسان بعد نعالكم : أما والله لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم فضحتم . . الخ " . ( 8 ) اللسان : عليك .