مرتضى الزبيدي
158
تاج العروس
* ومما يستدرك عليه : فقَّحَ الشَّجَرُ : انْشقَّتْ عُيونُ وَرَقهِ وبدَتْ أَطرافُه . وعلى فُلانٍ حُلّةٌ فُقَّاحِيّة ، وهي على لَوْنِ الوَرْد حينَ هَمّ أَن يَتفتّحَ . [ فلح ] : الفَلحُ ، محرّكَةً ، والفَلاحُ : الفَوْزُ بما يُغْتبَط به وفيه صَلاحُ الحال . والنَّجاةُ ، والبَقاءُ في النّعيم ، والخَيرِ . وفي حديث أَبى الدّحداح بشَّرك اللّهُ بخَير وفَلَحٍ أَي بَقَاءِ وفَوْزٍ ، وهو مقصورٌ من الفَلاح ، وقولهم : لا أَفْعَلُ ذلك فَلاحَ الدّهْرِ ، أَي بقاءَه . وقال الشاعر : * ولكنْ ليَس في الدُّنْيَا فَلاَحُ ( 1 ) * أَي بقاءٌ ، وفي التهذيب عن ابن السِّكّيت : الفَلَحُ والفَلاحُ : البقاءُ ، قال الأَعشي : ولئن كنّا كقَوْمٍ هَلَكوا * ما لِحَيٍّ يا لَقَومٍ مِنْ فَلَحْ ( 2 ) وقال عَديّ : ثمَّ بعدَ الفَلاَحِ والرُّشْدِ والإِ * مَّةِ وَارَتْهُم هُنَاكَ القُبورُ ( 3 ) وقال الأَضبطُ بن قُرَيعٍ السَّعْديّ : لكلِّ هَمٍّ من الهُمُومِ سَعَهْ * والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلاَحَ معَه يقول : ليس مع كرِّ اللّيلِ والنّهَارِ بقاءٌ . وفي حديث الأَذان : حَيَّ على الفَلاَح ، يعني هَلُمَّ على بَقاءِ الخَير . وقيل : أَسْرِعْ إِلى الفَوزِ بالبقاءِ الدّائمِ . وقال ابنُ الأَثير : وهو مِن أَفلَحَ ، كَالنَّجاح من أَنجَحَ ، أَي هَلُمُّوا إِلى سَببِ البقاءِ في الجَنّة والفَوْزِ بها وهو الصّلاة في الجَمَاعَة . قلت : فليس في كلام العرب كلِّه أَجمعُ من لفظَةِ الفلاحِ لخيرَيِ الدُّنيا والآخرة ، كما قاله أَئمّةُ اللِّسَان . وفي الحديث صَلَّينا معَ رَسُول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم حتَّى خَشِينَا أَن يَفُوتَنا الفَلاحُ أَي السَّحورُ ، كالفَلَح ؛ لبقاءِ غَنَائِه . وعبارة الأَساس والصّحاح : لأَنّ به بقاءَ الصَّوم ، وأَصلُ الفَلاحِ البَقَاءُ . والفَلْح : الشَّقُّ والقَطْع . قال شيخنا : الفَلْحُ وما يُشاركه كَالفَلْق والفلْد والفَلْذِ ونحو ذلك يَدُلُّ على الشَّقّ والفَتْح ، كما في الكشّاف ، وصَرحَ به الرّاغبُ وغيره . وهو بناءً على ما عليه قُدماءُ أَهلِ اللُّغَة من أَنّ المشاركة في أَكثرِ الحروف اشتقاقٌ يدور عليه معنَى المادّةِ ، فيتّحد أَصلُ مَعناهَا ويتغايَرُ في بَعْض الوُجوه ، كما هو صَنيعُ صَاحبِ التهذيب والعَيْن وغيرهما . انتهَى المقصود منه . وفَلَحَ رَأْسَه فَلْحاً : شَقَّه . والفَلْح : المَكْر ، كالتفليح ، ويأْتى قريباً . والفَلْح : النَّجْشُ في البَيْع ، وقد فَلَحَ به ، وذلك أَن يَطْئنّ إِليك فيقول لك بِعْ ليِ عَبْداً أَو مَتاعاً أَو اشْتره لي ، فتأْتي التجارَ فتَشتريه بالغَلاءِ وتَبيع بالوَكْس وتُصيب من التاجر . وهو الفَلاَّح . وفي التهذيب : والفَلْح النَّجْشُ ، وهو زيادة المكْتَرِى ( 4 ) ليَزيدَ غيرُه فيَغُرَّ به ( 5 ) ، كالفَلاَحة بالفتح . وفِعلُ الكلِّ فَلَحَ ، كمَنَع ، يفلَح فَلْحاً . والفَلَحُ محرّكةَ : شَقٌّ في الشِّفةِ . وقد فَلحها يَفلَحها فَلْحاً شَقَّهَا ، واسم ذلك الشَّقِّ الفَلَحةُ مثل القَطَعة . وقيل : الفَلَحُ : شَقٌّ في وَسطها دون العَلَم . وقيل هو تَشقُّقٌ في الشَّفةِ واسترخاءٌ وضِخَم ، كما يُصِيب شِفَاهَ الزِّنْج ، رَجُلٌ أَفْلحُ وامرأَةٌ فلْحاءُ . وفي التهذيب : الفَلَح : شَقٌّ في الشَّفة السُّفْلَى ، فإِذا كَان في العُلْيَا فهو عَلَمٌ . والفَلاَّح : المَلاّح ، وهو الذي يَخدُمُ السُّفنَ . وَفَلحَ الأَرْضَ للزِّراعة يَفْلَحها فَلْحاً ، إِذا شَقَّها للحَرْث . والفَلاّح : الأَكَّار ، لأَنّه يَفلَحُ الأَرْضَ أَي يَشقُّها ، وحرْفتُه الفِلاَحة . وفي الأَساس : وأَحْسَبُك من فَلاَّحَة اليمن ، وهم
--> ( 1 ) في الصحاح : " للدنيا " بدل " في الدنيا " . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله بالقوم كذا ، بالتنوين في الصحاح واللسان روايته في الديوان ص 237 : أو لئن كنا كقوم هلكوا * مالحي بالقومي من فلح يقول : إن كنا هالكين كما هلك من كان قبلنا فما لأحد غيرنا من الناس بقاء في الدنيا . ( 3 ) رواية البيت في شعراء النصرانية : ثم بعد الفلاح والمكل * والنعمة وارتهم هناك قبور ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله المكتري ، كذا في اللسان ولعله المشتري . انظر المجد في ن ج ش " . ( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان : فيغريه . "