مرتضى الزبيدي
504
تاج العروس
" والأُنْمُوذَجُ " بضَمّ الهمزةِ " لَحْنٌ " ، كذا قاله الصّاغانيّ في التكملة ، وتبعه المصنّف . قال شيخُنا نقلاً عن النَّواجيّ في تذكرته : هذه دَعْوَى لا تَقوم عليها حُجَّةٌ . فما زالت العُلماءُ قديماً وحَديثاً يَستعملونَ هذا الَّلفظ من غيرِ نَكيرٍ ، حتى أَنّ الزَّمخشريّ - وهو من أَئمَّة الُّلغةِ - سمّى كِتابَه في النَّحْو الأُنْمُوذَج ، وكذلك الحسنُ بنُ رَشيقٍ القَيروانيّ - وهو إِمامُ المَغْربِ في اللُّغَةِ سَمَّى به كتابَه في صِناعةِ الأَدب . وكذلك الخَفاجيّ في شفاءِ الغَليل نقَلَ عِبارةَ المِصباح ( 1 ) وأَنكرَ علَى مَن ادّعى فيه اللّحْنَ . ومثلُه عبارة المُغْرِب للناصرِ بن عبد السيد المُطرِّزي شارح المقامات . [ نوج ] : " نَاجَ " يَنُوجُ " نَوْجاً " : إِذا " رَاءَى بعَمَله " . " والنَّوْجَةُ " ، بالفتح : " الزَّوْبَعةُ من الرِّياحِ " . كلُّ ذلك عن ابن الأَعرابيّ . ونَاجُ بنُ يَشْكُرَ بن عَدْوَان : قَبيلة ، يُنسَب إِليها عُلماءُ ورُواةٌ " منهم رَيْحانُ بنُ سَعيدٍ النَّاجِيّ . والنَّوائجُ ( 2 ) : موضعٌ في قولِ مَعنِ بن أَوْسِ المُزَنيّ : إِذَا هِيَ حَلَّتْ كَرْبَلاءَ ولَعْلَعاً * فجَوْزَ العُذَيبِ دُونَه فالنَّوائِجَا كذا في المعجم . [ نوبندج ] : " النَّوْبَنْدَجَانُ ، بفتح النُّون [ والباء ] * " وفي المعجم بضَمِّها " والدَّالِ المُهملة : قَصَبةُ كُورَةِ سابوُرَ " ، قَريبةٌ ( 3 ) من شِعْب بَوّانَ المَوصوفِ بالحُسْنِ والنَّزاهةِ ، بينها وبين أَرَّجَانَ سِتَّةَ عشرَ فَرْسَخاً ( 4 ) ، وبينها وبين شِيرَازَ قَريبٌ من ذلك . وقد ذكَرها المُتنبِّئ في شعره فقال يَصفُ شِعْبَ بَوَّانَ : يُحَلُّ به على قَلْبٍ شُجاعٍ * ويُرْحَلُ منه عن قَلْبٍ جَبَانِ مَنَازِلُ لم يَزَلْ مِنها خَيالٌ * يُشيِّعُني إِلى النَّوْبَنْدَجانِ منها أَبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ يَعقوبَ القارِي ، رَحَل وسَمع الكثير ، وجمع وصَنَّف ، عن محمَّدِ بن مُعَاذٍ وغيرِه ، وعنه الفضلُ بن يحيى بن إِبراهيم ، ومات سنة 323 . [ نهج ] : " النَّهْج " ، بفتح فسكون " : الطَّريقُ الواضِحُ " البَيِّنُ . وهو النَّهَج ، محرَّكةً أَيضاً . والجمع نَهْجَاتٌ ، ونُهُجٌ ، ونُهُوجٌ . قال أَبو ذُؤيب : به رُجُماتٌ بَيْنهنَّ مَخارِمٌ * نُهُوجٌ كَلَبّاتِ الهَجائنِ فِيحُ وطُرُقٌ نَهْجَةٌ : وَاضحةٌ " المَنْهَج " بالفتح ، " والمِنْهاجِ " ، بالكسر . وفي التنزيل : " لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً " ( 5 ) المِنْهاجُ : الطَّريقُ الواضح . والنَّهَج ، " بالتحريك " ، والنَّهَجَة ( 6 ) ، الأَخير عن اللّيث : " البُهْرُ " ، بالضّمّ ، هو الرَّبْوُ " وتَتابُعُ النَّفَسِ " ، محرَّكةً ، من شِدَّةِ الحَركة ، يَعلُو الإِنسانَ والدَّابَّةَ . قال اللّيث : ولم أَسمَعْ منه فِعْلاً . قال غيرُه : " الفِعلُ " " كفَرِحَ وضَرَبَ " وأَكْرَمَ . وفي الحديث : " أَنه رَأَى رَجُلاً يَنْهَجُ " : أَي يَرْبُو من السِّمَن ويَلْهَثُ ، نَهَجْت أَنْهِجَ نَهْجاً ، ونَهِجَ الرَّجلُ نَهَجاً ، وأَنْهَجَ يُنْهِج إِنْهاجا . وفي التهذيب : نَهِجَ الإِنسانُ والكَلبُ : إِذا رَبَا وانْبَهَرَ ، يَنْهَج نَهَجاً ( 7 ) . قال ابن بُزُرْج : طَرَدْتُ الدَّابَّةَ حتى نَهَجَت ، فهي ناهِجٌ في شِدّةِ نَفَسِها ، وأَنْهَجْتُها أَنا ، فهي مُنْهَجَةٌ . قال ابن شُمَيل : إِنّ الكَلْبَ ليَنْهَج من الحَرِّ ، وقد نَهِج نَهْجَةً . وقال غيرُه نَهِجَ ( 8 ) الفَرَسُ حين أَنْهَجْتُه : أَي رَبَا حينَ صَيَّرْته إِلى ذلك . " وأَنْهَجَ " الأَمْرُ والطَّريقُ " وَضَحَ . و " أَنْهَجَ : " أَوْضَحَ " . قال يَزيدُ بن الحَذّاق العَبْديّ : ولقد أَضاءَ لك الطَّرِيقُ وأَنْهجَتْ * سُبُلُ المَكارمِ والهُدَى تُعْدِي
--> ( 1 ) عبارة المصباح : الأنموذج بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء وهو معرب ، وفي لغة : نموذج بفتح النون والذال معجمة مفتوحة مطلقا . ( 2 ) في معجم البلدان : النوائح بالحاء المهملة . وأيضا في الشاهد فالنوائحا . ( * ) ( والباء ) سقطت من المطبوعة الكويتية . ( 3 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : قرية . ( 4 ) في معجم البلدان : ستة وعشرون فرسخا . ( 5 ) سورة المائدة الآية 48 . ( 6 ) عبارة اللسان : والنهج بالتحريك ، والنهيج . ( 7 ) هذا ضبط اللسان ، وضبطت في التهذيب بإسكان الهاء . ( 8 ) ضبط في التهذيب بالبناء للمجهول .