مرتضى الزبيدي

503

تاج العروس

* نُفُجُ الحَقِيبةِ بَضَّةُ المُتجَرَّدِ * وفي الحديث في صفة الزُّبَير " أَنه كان نُفُجَ الحَقِيبةِ " ، أَي عظيمَ العَجُزِ . " وصوتٌ نافِجٌ : غليظٌ جافٍ " ، قال الشاعر : تَسْمعُ للأَعْبُد زَجْراً نَافِجَا * مِن قولِهمْ أَيَا هَجَا أَيَا هَجَا وقيل : أَرادَ بالزَّجْر النَّافِجِ الَّذي يَنْفُجُ الإِبلَ حتى تَتَوسَّعَ في مَراتِعها ولا تَجتَمِع . " وتَنفَّجَ " الرَّجلُ وانْتَفَجَ : إِذا " افْتَخَر بأَكثرَ ممّا عندَه " ، أَو بما ليس له ولا فيه . وعن ابن سيده : أَنْفَجَه الصّائدُ واسْتَنْفَجَه ، الأَخيرةُ عن ابن الأَعرابيّ ، أَي اسْتَخْرجه ، من ذلك ، يقال : " ما الذي اسْتَنْفَجَ غَضَبَك " ، أَي " أَظْهَره وأَخْرَجه " ، وأَنشد : يَسْتَنْفِجُ الخِزّانَ مِنْ أَمْكائِها ( 1 ) * ومما يستدرك عليه : النَّفْجَة : الوَثْبة . ونَفَجَ اليَربوعُ يَنْفِج وَينفُجُ نُفوجاً وانْتَفجَ عَدَا وقيل : أَرْخَى عَدْوِه ( 2 ) مِن الأَساس . وانْتَفَج جَنْبَا البَعيرِ : إِذا ارْتفعَا وعَظُمَا خِلْقَةً ، ومنه " انْتِفاجُ الأَهِلَّةِ " في حديث الأَشْراطِ . ورجل مُنتفِجُ الجَنْبَين ، وبَعيرٌ مُنتفِجٌ : إِذا خَرَجَتْ خَواصِرُه . ونَفَجْت الشَّيْءَ فانْتَفَجَ ، أَي رَفَعْتُه وعَظَّمْته . وفي حديث عليٍّ " نَافِجاً حِضْنَيهِ " كَنَى به عن التَّاظُم والخُيَلاءِ . ونَفَجَ السِّقاءَ نَفْجاً : مَلأَه . والنَّافِجةُ : الإِبلُ التي يَرِثُها الرَّجلُ فيُكْثُر بها إِبلُه . وتَنْفَّجَت الأَرنبُ : اقْشعَرَّتْ [ يَمانيَة ] ( 3 ) . وكلُّ ما اجْتالَ : فقد انْتَفَج . وفي حديث المُستضعَفين بمكَّة : " فنَفَجتْ بهم الطَّريقُ " ، أَي رَمَتْ بهم فَجأَةً . [ نفرج ] : " النِّفْرِجُ " كزِبْرِجٍ " والنِّفْراجُ " كسِرْدَاحٍ " والنِّفْرِجَة ، والنِّفْراجَة ونِفْرِجَاءُ " كطِرْمِسَاءَ " مَعْرِفة ، بكَسْر الكُلِّ " : هو " الجَبَانُ " الضَّعيف ؛ كذا في الرُّباعيّ من التهذيب ، عن ابن الأَعرابيّ . وقيل : هو الّذي لا جَلاَدَةَ له ولا حَزْمَ . وحكى ابنُ القَطّاع : نِفْرِجٌ ، للجَبان . وقال أَبو زيدٍ : رجل نِفْرِجٌ ونِفْرِجَاءُ : يَنْكَشِف فَرْجُه ، قيل : نونُه زائدةٌ . قلت : ومال إِليه أَبو حَيَّانَ وغيرُه ، وصَرَّحَ به أَهلُ التَّصريف . واستدلَّ ابنُ جِنِّي بقول العرب : أَفْرَجُ وفِرْجٌ ، لمَن لا يَكتُمُ سِرّاً ، فَنِفْرِج مُشتَقٌّ منه ، لأَن إِفشاءَ السِّرِّ من قِلَّةِ الحَزْم . وضَعَّفه ابنُ عُصفورٍ . وقد رَدَّ على ابن عُصفورٍ أَبو الحَسنِ بنُ الضَّائع . والصَّوابُ أَصالَةُ النُّونِ ، على ما ذَهبَ إِليه المصنِّفُ . " والنِّفْرِيج " ، بالكسر : " المِكْثارُ " المِهْذارُ . قد " نَفْرَجَ " الرَّجلُ ، إِذا " أَكْثَرَ الكَلامَ " . [ نلنج ] : " النِّيلَنْج ، بكسر أَوّله " وسكون التّحتية والنُّون الثَّانية ، وفتح الَّلام ، هكذا هو مضبوطٌ على الصَّواب ، وفي نسخ اللسان : نِينَلَج ، بتحتية بين نُونين ، قال : حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، ولم يُفَسِّره ، وأَنشد : جَاءَتْ بِه مِن اسْتِها سَفَنَّجَا * سَوْدَاءُ لم تَخْطُطْ لها نِينَيْلَجَا وهو " دُخانُ الشَّحْمِ يُعالَجُ به الوَشْمُ ليَخْضَرَّ " . قلت : وهو مُعرّب [ نمذج ] : " النَّمُوذَجُ ، بفتاح النُّون " والذّال المعجمة ، والميم مضمومة ، وهو " مِثالُ الشَّيْءِ " ، أَي صَورةٌ تُتَّخَذُ على مِثالِ صُورةِ الشَّيْءِ ليُعرَف منه حالُه ، " مُعرَّب " نُمُودَه ( 4 ) ، والعَوامُّ يقولون : نُمُونَهْ . ولم تُعرِّبه العربُ قديماً ، ولكنْ عَرّبَه المُحدَثون . قال البُحْترِيّ : أَو أَبْلَقٍ يَلْقَى العُيونَ إِذا بدَا * مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُعْجِبٍ بِنَمُوذَجِ

--> ( 1 ) بالأصل " الحزان " بدل الخزان وما أثبت عن اللسان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وقيل أرخى عدوه ، لعله : أوحى . قال في اللسان : نفج الأرنب إذا ثار ، ونفجت ، وهو أوحى عدوها . ( 3 ) زيادة عن اللسان . ( 4 ) في التكملة : نموذه .