مرتضى الزبيدي
493
تاج العروس
أَبو بَكرٍ الطائيّ ، وأَبو القاسم عَبْدانُ بنُ حُمَيدِ بن رَشِيدٍ الطائيّ ، وأَبو العبّاس عبد الله بن عبد المَلك ( 1 ) بن أَبي الإِصبع المَنبِجِيُّون ، مُحدِّثون ؛ كذا في المعجم . في الصّحاح واللِّسان : قال سيبويه : الميم في مَنْبِجَ زائدةٌ بمنزلةِ الأَلفِ ، لأَنّها إِنّما كَثُرَتْ مَزيدةً أَوّلاً ، فمَوضِعُ زيادتِها كمَوضع الأَلف ، وكَثْرتُها ككَثْرَتِها ، إِذا كانت أَوَّلاً في الاسم والصفة . فإِذا نَسَبْتَ إِليه فتحت الباءَ ، قلت : " كِساءٌ مَنْبَجانيّ " ، أَخرجوه مُخْرَج مَخْبَرَانيّ ومَنْظَرانيّ . زاد المصنّف " أَنْبَجانيّ ، بفَتحِ بائِهما ، نِسبةٌ " إِلى مَنْبِجَ " على غيرِ قياسٍ " ، ومثله في كتاب المحيط . وقال ابنُ قُتَيبة في أَدب الكاتبِ : كساءٌ مَنْبَجانيٌّ ، ولا يقال : أَنْبَجانيّ ، لأَنه منسوب إِلى مَنْبِج ، وفُتحت باؤه [ في النسب ] ( 2 ) لأَنه أُخْرِجَ مُخْرَجَ مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرَانِيّ . قال ياقوت : قال أَبو محمَد البَطَلْيَوْسيّ في تفسيره لهذا الكتاب : قد قيل أَنَبجانيّ وجاءَ ذلك في بعض الحديث . وقد أَنشد أَبو العبّاس المُبرّد في الكامل في وصف لحية : كالأَنْبَجانيّ مَصْقولاً عَوارِضُها * سَوْدَاءَ في لِينِ خَدِّ الغَادَةِ الرُّودِ ولم يُنكِر ذلك . وليس مَجيئُه مخالفاً لِلَفْظ مَنْبِجَ ممّا يُبْطِل أَن يكون مَنسوباً إِليها ، لأَنّ المنسوبَ يَرِدُ خارجاً عن القياس كثيراً كَمرْوَزِيّ ودَرَا وَرْدِيّ ورازِيّ . قلت ( 3 ) : دَرَاوَرْديّ منسوب إِلى دَارَبْجِرْد . والحديث الذي أَشار إِليه هو " ائْتُوني بأَنْبَجَانِيّةِ أَبي جَهْمٍ . " قال ابنُ الأَثير : المحفوظ بكسر الباءِ ويُروَى بفتْحها . يقال : كساءٌ أَنْبَجانيّ منسوبٌ إِلى مَنْبِجَ ، فُتِحت بالباءُ في النّسب ، وأَبدِلت الميمُ هَمزةً ، وقيل منسوبةٌ إِلى مَوضعٍ اسمه أَنْبِجَان ، وهو أَشْبَهُ ، لأَنّ الأَوّل فيه تَعسُّفٌ ، وهو كِساءٌ من الصُّوف له خَمْلٌ ولا عَلَمَ له ، وهي من أَدْوَنِ الثِّيابِ الغَليظةِ . قال : والهَمزةُ فيها زائدةٌ ، في قولٍ . انتهى . يقال أَيضاً : " ثَرِيدٌ أَنْبَجانيّ " بفتح الباءِ : أَي " به سُخونةٌ " . ويقال : " عَجِينٌ أَنْبَجَانٌ " ، بفتح الباءِ : أَي " مُدْرِكٌ مُنتِفخٌ " حامِضٌ . قال : الجوهريّ : وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاءِ معجمةً . وسماعي بالجيم عن أَبي سعيدٍ وأَبي الغَوث وغيرهما ، " ومالِها أَختٌ سِوَى أَرْوَنانٍ " ، يقال : يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ ؛ وسيأَتي . والمِنْبَجُ " كمِنْبَرٍ : المُعْطِي بِلسانِه ما لا يَفعلُه " . وقال أَبو عَمْرٍو : نَبَجَ إِذا قَعَد على " النَّبَجَة " ، وهي " مُحرَّكةً : الأَكمَةُ " ، ومنهم مَن جعلَ مَنْبِجاً مَوضِعاً من هذا قياساً صحيحاً ، ورُدّ بأَنّها على بَسيط من الأَرضِ لا أَكَمةَ فيه . " والنابِجَة : الدَّاهِيَةُ " ، والصَّواب أَنه البائِجة ، وقد تقدّم في الموحَّدة ، فإِني لم أَجِدْها في الأَمَّهات ( 4 ) فتَصحَّف على المصنّف . عن أَبي عمرٍو : هو " طعامٌ جاهِليٌّ كان " يُتَّخذ في أَيّام المَجاعةِ " يُخاضُ الوَبَرُ باللَّبَن فيُجْدَعُ " ويُؤكَل " كالنَّبِيج " . قال الجَعْدَيّ يَذكر نساءً : تَرَكْنَ بَطَالةً وأَخَذْنَ جِذّاً ( 5 ) * وأَلْقَيْنَ المَكاحِلَ للنَّبيجِ قال ابن الأَعرابيّ : الجِذّ ( 6 ) : طَرَفُ المِرْوَدِ . " والأَنْبَجُ ، كأَحْمَدَ ، وتُكْسَر باؤه : ثَمَرةُ شَجرةٍ هِنديّة " يُربَّب بالعَسَل ، على خِلْقَةِ الخَوْخِ ، مُحرَّفُ الرأَسِ ، يُجلَب إِلى العراق ، في جَوْفِه نَواةٌ كنَواةِ الخَوْخِ فمن ذلك اشتَقُّوا اسمَ الأَنْبجات الّتي تُربَّب بالعَسل من الأُتْرُجّ والإِهْلِيلَجِ ونحوِه ؛ كذا في اللّسان والأَساس ، وهو " مُعرَّب أَنْبَ " ( 7 ) . قال أَبو حنيفةَ : شَجرٌ الأَنْبَجِ كثيرٌ بأَرضِ العربِ من نَواحي عُمَانَ ، يُغْرَس غَرْساً ، وهو لَوْنانِ : أَحدُهما ثَمرتُه في مثلِ هَيْئةِ اللَّوْزِ ، لا يزال حُلْواً من أَوّلِ نَباتِه ، وآخرُ في هَيْئة الإِجّاصِ يَبدو حامِضاً ثم يَحْلُو إِذا أَيْنَعَ ، ولهما جميعاً عَجْمَةٌ ورِيحٌ طَيِّبة ، ويُكبَس الحامض منهما وهو غَضٌّ في الجِبَابِ حتّى يُدْرِكَ فيكون كأَنَه المَوْزُ في رائحته وطَعمِه ،
--> ( 1 ) في معجم البلدان : عبد الملك بن الإصبع . ( 2 ) زيادة عن معجم البلدان . ( منبج ) . ( 3 ) القائل هو ياقوت . ( 4 ) وردت بهذا المعنى في التكملة . ( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل : وأخذن جدا " . ( 6 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : الجد . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله معرب أنب كتب عليه بهامش المطبوع : أنبج معرب أنبه بزيادة الهاء وزان رغبة ، وما في المتن غلط من الناسخ ومشى عليه الشارح . انظر منتهى الأرب وتبيان عاصم " .