مرتضى الزبيدي
492
تاج العروس
[ نبج ] : " النَّبّاج : الشَّديدُ الصَّوْتِ " ، وقد نَبَجَ يَنْبِج نَبيجاً . نَبَجَ ، إِذا خَاضَ سَوِيقاً أَو غيرَه . قَال المفضَّل : العرب تقول للمِخْوَض " المِجْدَحُ " والمِزْهَف والنَّبَّاجُ ، " للسَّوِيق " وغيرِه . وفي " كتاب ليس " لابن خالَوَيْه ، يقال : نَبَجْتُ اللَّبَنَ الحَليبَ : إِذا جَدَحْتَه بعُودٍ في طَرَفِه شِبْهُ فَلْكَةٍ حتى يُكَرْفِئ ويَصير ثُمالاً فيُؤكَل به التَّمْرُ يُجْتَحف اجْتِحافاً . قال : ولا يَفعل ذلك أَحدٌ من العرب إِلاَّ بنو أَسد . يقال : لَبَنٌ نَبيجٌ ومَنبوحٌ ، واسم ما يُنْبَحُ به النَّبَّاجةُ . والنَّبّاجة : " بهاءٍ : الاسْتُ " . والنَّبْج : ضَرْبٌ من الضَّرْط . يقال كَذَبَتْ نَبّاجَتُك ، إِذا حَبَقَ . والنِّبَاجُ " ككِتَابٍ : ة ، بالبادية " على طريقِ البَصْرةِ ، يقال له نِبَاجُ بني عامِر بنِ كُرَيزٍ ، وهو بحِذاءٍ فَيْدٍ . وفي المعجم : قال أَبو عُبيدِ الله السَّكونِيّ : النِّبَاجُ : من البَصرة على عَشرةِ ( 1 ) مَراحلَ ، به يومٌ من أَيّام العَرب مشهورٌ ، لتميم على بكرِ ابن وائلٍ . قال : والنِّبَاجُ هذا استنبطَ ماءَه عبدُ الله بنُ عامرِ بن كُرَيزٍ ، شَقَّقَ فيه عُيوناً ، وغَرَسَ نَخْلاً ، ووَلَدُه به ( 2 ) ، وساكَنَه رَهْطُه بنو كُرَيزٍ ومن انضَمَّ إِليهم من العَرب ، ومِنَ وراءِ النِّبَاجِ رِمالٌ أَقْوازٌ ( 3 ) صِغارٌ يَمْنةً ويَسْرةً على الطَّرِيق ، والمَحَجَّة فيها أَحياناً لمَنْ يُصعِدُ إِلى مَكَّة رَمْلٌ وقِيعانٌ ، منها قاعُ بَوْلاَنَ والقَصيم ( 4 ) . قال أَعرابيّ : أَلاَ حَبَّذَا رِيحُ الأَلاءِ إِذا سَرَتْ * به بعد تَهْتانٍ رِياحٌ جَنائِبُ أَهُمُّ ( 5 ) بُبغْضِ الرَّملِ ثُمَّتَ إِنَّني * إِلى الله مِن أَن أُبْغِضَ الرَّملَ تائبُ وإِني لَمَقْدورٌ ليَ ( 6 ) الشَّوْقُ كُلَّما * بَدا ليَ مِن نَخْلِ النِّبَاحِ العَصائبُ " منها الزّاهِدانِ : يَزيدُ بنَ سعيدٍ " سمِع مالكَ بنَ دِينارٍ ، وعنه رَجاءُ بنُ محمَّد بنِ رَجاءِ البَصْريّ ، ذكرَه ابنُ الأَثير ؛ أَبو عبد الله " سَعيدُ بنُ بُرَيدٍ ، كزُبَير " ، ذكرَه الأَمير . " و : ة ، أَخرَى " ، وتُعرَف بِنِبَاج بني سَعْدٍ بالقَرْيَتينِ ، بينه وبين اليَمامةِ غِبّانِ ( 7 ) لبكر بن وائل ، والغِبّ : مَسيرةُ يَومَينِ . وقولُ البُحْتُريّ : إِذا جُزْتَ صَحراءَ النِّباجِ مُغرِّباً * وجازَتْك بَطْحاءُ السَّواجِيرِ يا سَعْدُ فقُلْ لِبَني الضَّحّاكِ مَهْلاً فإِنّني * أَنا الأُفْعُوانُ الصِّلُّ والضَّيْغَمُ الوَرْدُ قال في المعجم : السَّواجِيرُ : نَهْرُ مَنْبِجَ ، فيقتَضِي ذلك أَن يكون النِّبَاجُ بالقُرْبِ منها ، ويبعد أَن يُريدَ نِبَاجَ البَصْرةِ ، وبين مَنْبِجَ وبينها أَكثرُ من مَسيرةِ شَهرينِ . والنُّبَاجُ ، " كغُرَابٍ : الرُّدَامُ " . قال أَبو تُرابٍ : سأَلت مُبتكِراً عن النُّبَاج ، فقال : لا أَعرِف النُّبَاجَ إِلا الضُّراطَ . " ونُبَاجُ الكَلْبِ ونَبِيجُه : نُباحُه " ، لُغة فيه . ويقال : " كَلْبٌ نَبّاجٌ " ، بالتشديد " ونُبَاجِيّ " بالضّمّ : " نَبَّاجُ " ضَخْمُ الصَّوْتِ ؛ عن اللِّحْيانيّ . " ومَنْبِجُ كمَجْلِس : ع " ، قال اليَعقوبيّ : من كُوَرِ قِنِّسْرِينَ . وقال غيره : بعُمانَ . وفي المعجم : هو بلدٌ قديمٌ ، وما أَظنُّه إِلاّ رُوميّاً ، إِلاّ أَن اشتقاقه في العربيّة يُجَوِّز أَن يكون من أَشياءِ ، فذَكَرها . وذكر بعضُهم أَنّ أَوّل مَن بناها كِسْرَى لمّا غلَب على الشام ، وسمّاها " مَنْ بَه ( 8 ) " أَي أَنا أَجود ، فعُرِّبت . والرَّشيد أَوّلُ من أَفْردَ العَواصِمَ ، وجعلَ مدَينتهَا مَنْبِجَ ، وأَسْكَنها عبدَ الملك بنَ صالحِ بن عليّ بن عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ . وقال بطليموس : بينها وبين حَلَبَ عَشْرَةُ فَراسِخَ ، وإِلى الفراتِ ثَلاثةُ فراسِخَ . وبخطّ ابن العَطَّار ( 9 ) : مَنْبِجُ بَلْدَةُ البُحتُريّ وأَبي فِراسٍ . ويُنسَب إِليها جَماعةٌ : عُمَرُ ( 10 ) بنُ سَعيدِ بن أَحمدَ بنِ سِنانٍ
--> ( 1 ) معجم البلدان : عشر مراحل . ( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " وولد به " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أقواز جمع قوز بالفتح وهو المستدير من الرمل أفاده المجد " وفي معجم البلدان : أقوار . ووردت فيه صوابا في مادة " القصيم " . ( 4 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " والقضيم " خطأ . وفي المعجم : والقصيم بلد قريب من النباج . ( 5 ) عن معجم البلدان وبالأصل " لهم " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله لهم كذا بالنسخ ولعل الصواب : " أهم " . ( 6 ) في معجم البلدان : وإني لمعذور إلى الشوق . ( 7 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " غباث " . ( 8 ) ومثله في معجم البلدان . ( 9 ) عن معجم البلدان وبالأصل : ابن العصار . ( 10 ) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأبصار " عمرو " .