مرتضى الزبيدي

409

تاج العروس

واحدُها ساجٌ : فكيف يكون مع هذا النَّقْلِ غريباً ( 1 ) ؟ وقال الشاعر : وليلٍ يقولُ الناسُ في ظُلماتِهِ * سواءٌ صحيحاتُ العُيونِ وعُورُهَا كأَنَّ لنا منها بيوتاً حَصِينةً * مُسُوحاً أعاليها وسَاجاً كُسُورُها إنما نَعَتَ بالاسمين لأنه صَيَّرَهُمَا في معنى الصِّفةِ ، كأنه قال : مُسْوَدّة أعاليها ، مُخْضَرَّة كُسُورها . وتصغيرُ السّاجِ سُوَيجٌ ، والجمعُ سَيجانٌ . " وساجَ سَوْجاً ، وسُوَاجاً بالضم ، وسَوَجاناً " ، محرّكةً : سارَ " سَيْراً " رُوَيْداً " ، قاله ابنُ الأعرابي . " وسوح ( 2 ) ، كحُورٍ ، و " سُوَاجٌ . مثل " غُرَابٍ : مَوضعانِ " . وفي اللسان : سُوَاجٌ : جَبَلٌ . قال رُؤبَةُ : * في رَهْوَةٍ عَزّاءَ من سُواجِ * " وأبو سُوَاجٍ " عَبّادُ بن خَلَفِ بن عبيدِ بن نَصْرٍ " الضَّبي أخو بني عبد مناةَ بن بَكْرِ " بن سعدٍ " فارسُ بَذْوَةَ " ، وهو فرسٌ مشهورٌ ، وهو الذي سقى صُرَدَ بنَ جَمْرَة اليربوعي المَنِيّ فماتَ ، وله أخبارٌ مذكورةٌ في كتابِ البلاذُري . " والسَّوَجَانُ " مُحَرَّكة : " الذَّهاب والمجيءُ " ، عن أبي عمرو . ومنهم من زَعَمَ فيه الفَتْحَ نظراً إلى إطلاقِ المُصنِّف ، وهم وَهَمٌ . سَاجَ سَوْجاً : ذَهَبَ وجاءَ . وقال : وأَعْجَبَها فيما تَسُوجُ عَصَابةٌ * من القومِ شِنَّخْفُونَ غيرُ قِضافِ " وكِساءٌ مُسَوَّجٌ : اتُّخِذَ مُدَوَّراً " واسعاً ، أشار إليه في الأساس ( 3 ) ، ويُطلَق أيضاً على المُرَبَّعِ ، وقد مَرَّ آنفاً . * ومما يستدرك عليه : السّاجَةُ : الخشَبَةُ الواحِدَةُ المُشَرْجَعَةُ المُرَبَّعةُ ، كما جُلِبت من الهند . ويقال للسَّاجَة التي يُشَقّ منها البابُ : السَّلِيجة ، وهذا قد تقدم للمصنف في س - ل - ج . والسُّوجُ : عِلاجٌ من الطِّين ، يُطبَخ ويَطْلِي به الحائكُ السَّدَى . وسَاجَ الحائكُ نَسيجَه بالمسْوَجَة ( 4 ) : رَدّدَها عليه . وأبو السّاجِ : من قُوّادِ المُعْتَمِد ، وإليه تُنسَبُ الأجنادُ السّاجِيّة ، توفِّي سنة 266 . [ سهج ] : سهج الطيب ، كمنع يسهجه سهجا : سحقه ، وقيل : كل دق : سهج وسهجت " الرِّيحُ " سَهْجاً : هَبَّت هُبُوباً دائماً و " اشتدَّتْ " ، وقيل : مَرَّتْ مُروراً شديداً " فهي سَيْهَجٌ " كصَيْقَلٍ ، وسَيْهَجَة " وسَيْهُوجٌ " كطَيْفُور " وسَهُوجٌ " كصَبُور " وسَهْوَجٌ " كجَهْوَرٍ ، أي شديدةٌ . أنشد يعقوبُ لبعض بني سَعد ( 5 ) : يا دارَ سَلْمَى بينَ داراتِ االعُوجْ * جَرّتْ عليها كلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ وقال الأزهري : ريحٌ سَيْهُوجٌ وسَيْهُوجٌ وسَيْهَكٌ وسَيْهَجٌ ( 6 ) . قال : والسَهْكُ والسَّهْجُ : مَرُّ الريحِ . وزعمَ يعقوبُ أن جيم سَيْهَجٍ وسَيْهُوجٍ بدلٌ من كافِ سَيْهَكٍ وسَيْهُوكٍ " و " سَهَجَت الرِّيحُ " الأرْضَ : قَشَرَتْها " وقيل : قَشَرَت وَجْهَها . قال منظورٌ الأسدي : هل تَعرِفُ الدارَ لأمِّ الحَشْرَجِ * غَيَّرَها سَافِي ( 7 ) الرِّياحِ السُّهَّجِ وسَهَجَ " القَوْمُ لَيْلَتَهم : سارُوها " سَيْراً دائماً ، قال الراجِز : كيف تَرَاهَا تَغْتَلي يا شَرْجُ * وقد سَهَجْناها فطالَ السَّهْجُ وعن أبي عمرٍو : " المَسْهَج : مَمَرُّ الرِّيحِ " ، قال الشاعِرُ : * إذا هَبَطْنَ مُسْتَحاراً مَسْهَجا *

--> ( 1 ) ونقل في التهذيب عن الليث قال : السيجان : الطيالسة السود ، واحدها ساج . ( 2 ) سوج موضع من ناحية ما وراء النهر . ( 3 ) عبارة الأساس : ولبسوا السيجان وهي الطيالسة المدورة الواسعة ، الواحد ساج ، وكساء مسوج : اتخذ ساجا . ( 4 ) في الأساس : إذا جاء بها وذهب عليه ، وهي المرشة . ( 5 ) اللسان : لبعض بني سعدة . ( 6 ) عبارة التهذيب : " وريح سيهوج وسيهوك " . وفي اللسان عن الأزهري فكالأصل . ( 7 ) عن الصحاح واللسان والتكملة ، وبالأصل " صافي " .