مرتضى الزبيدي
366
تاج العروس
يُطِفْنَ بِأَحْمَالِ الجِمَالِ غُدَيَّةً * رِيجَ القَطَا فِي القَزِّ غَيْرِ المُشَقَّقِ وكلّ بُرْجٍ مِن بُروجِ السماءِ ثلاثُونَ دَرَجَةً . والمَدَارِجُ : الثَّنَايَا الغِلاَظُ بين الجِبَالِ ، واحدتُها مَدْرَجَةٌ ، وهي المواضعُ التي يُدْرَج فيها ، أَي يُمْشَى ، ومنه قولُ ذِي البِجَادَيْنِ عبدِ اللهِ المُزَنِىّ ( 1 ) : تَعَرَّضِي مَدَارِجاً وسُومِي * تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ * هذا أَبُو القَاسِمِ فاسْتَقِيمِي والدَّوَارِجُ : الأَرْجُلُ ، قال الفرزدق : بَكَى المِنْبَرُ الشَّرْقِيُّ أَنْ قَامَ فَوْقَه * خَطِيبٌ فُقَيْمِيُّ قَصِيرُ الدَّوَارِجِ قال ابن سِيده : ولا أَعرِفُ له واحداً ( 2 ) . وفي خُطْبةِ الحجّاجِ ، " ليس هذا بِعُشِّكِ فادْرُجِي " أي اذْهَبي [ وهو مَثلٌ ] ( 3 ) يُضْرَبُ لمن يَتَعَرَّض إِلى شْىءٍ ليس منه ، وللمُطْمَئِنِّ في غيرِ وَقْته فيُؤْمَر بالجِدِّ والحَرَكةِ . ومن المجاز : هُمْ دَرَجُ السُّيُولِ . دَرَجُ السَّيْلِ وَمَدْرَجُهُ : مُنْحَدَرُهُ وطَرِيقُهُ في مَعَاطِف الأَوْدِيَة ، وأَنشد سيبويهِ : أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ * رِجَالِي أَمْ هُمُ دَرَجَ السُّيُولِ ؟ ومَدارِجُ الأَكَمَةِ : طُرُقٌ مُعْتَرِضَةٌ فيها . والمَدْرَجَةُ : مَمَرُّ الأَشياءِ على الطّريق وغيرهِ . ومَدْرَجَةُ الطَّرِيقِ : مُعْظَمُه وسَنَنُه . وهذا الأَمرُ مَدْرَجةٌ لهذا ، أَي مُتَوَصَّلٌ به إِليه . ومن المجاز : امْشِ في مَدَارِج الحَقِّ . وعليكَ بالنَّحْوِ فإِنه مَدْرَجَةُ البَيان ، كذا في الأَساس . واستَدْرَجَه : اسْتَدْعَى هَلَكَتَه ، مِن دَرَج : مَاتَ . ورجُلٌ مِدْرَاجٌ : كثيرُ الإِدراجِ للثِّيابِ . وأَرْدَجَ المَيتَ في الكَفَنِ والقَبْرِ : أَدْخَلَه . وفي التّهذيب : المِدْرَاجُ : النَّاقَةُ الّتي تَجُرُّ الحَمْلَ إِذا أَتَتْ عَلَى مَضْرَبِها ( 4 ) . والمُدْرِجُ والمِدْرَاجُ : الَّتي تُؤَخِّر جَهَازَها وتُدْرِجُ عَرَضَهَا وتُلْحِقُه بِحَقَبِها ، وهي ضِدُّ المِسْنَافِ ، جَمْعُه مَدَارِيجُ . وقال أَبو طالبٍ : الإِدراجُ : أَنْ يَضْمُرَ البَعِيرُ فيَضْطَرِبَ ( 5 ) بِطَانُه حتَّى يَستأْخِرَ إِلى الحَقَبِ فيَسْتَأْخِرَ الحِمْلُ ، وإِنما يُسَنَّفُ بِالسِّنافِ مَخَافةَ الإِدْراجِ . ومن المجاز : يقال : هم دَرْجُ يَدِك ، أَي طَوْعُ يَدِك . وفي التهذيب : يقال : فُلانٌ دَرْجُ يَدَيْكَ ، وبنو فُلانٍ ( 6 ) لا يَعْصُونَك ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع . وأَبُو دَرَّاجٍ : طائرٌ صغيرٌ . ومن المجاز : فُلانٌ تَدَرّج إِليه ( 7 ) . ومَدْرَجُ الرِّيحِ لَقَبُ عامرِ بن المَجْنُونِ الجَرْمِىّ الشاعر ، سَمَّوْه به لقولِه : أَعَرَفْتَ رَسْماً مِنْ سُمَيَّةَ بِاللَّوَى * دَرَجَتْ عليهِ الرِّيحُ بَعْدَكَ فاسْتَوَى قاله ابن دُرَيْد في الوِشاح ، ومحمّد بن سلاَّم في طبقاته . ومن الأَمثال " مَنْ يَرُدُّ اللَّيْلَ عَلَى أَدْرَاجِه " . و " مَنْ يَرُدُّ الفُرَاتَ عَنْ دِرَاجِه " ويُروى " عَنْ أَدْرَاجِه " رَاجِعِ الميدانيّ . وأَبو الحَسَن ( 8 ) الصُّوفيّ الدَّرَّاج ، بغداديٌّ ، صَحِبَ إِبراهيمَ الخَوّاصَ ، ومات سنة 320 . وأَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ دَرَّاجٍ القَطَّانُ ، عن
--> ( 1 ) يخاطب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( اللسان : سوم ) . ( 2 ) في التهذيب : ودوارج الدابة : قوائمها . الواحدة : دارجة ، وقد تقدم قوله أثناء المادة . ( 3 ) زيادة عن اللسان . . . ( 4 ) عن التهذيب ، وبالأصل : " أبت على مضربها " . ( 5 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : فيطرب . ( 6 ) في التهذيب : وبنو فلان درج يديك أي لا يعصونك . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فلان تدرج إليه كذا بالنسخ فليحرر " . ( 8 ) في اللباب لابن الأثير : أبو الحسين سعيد بن الحسين الدراج الصوفي .