مرتضى الزبيدي

335

تاج العروس

وحكَى الفارِسيُّ عن ابن دريد ( 1 ) : حُجْ حُجَيَّاكَ . قال : كأَنَّه مقلوبُ موضعِ اللامِ إِلى العَيْنِ . * قال شيخنا : وبَقىَ عليه وعلى الجَوْهرىّ التنّبيهُ عَلى أَنّ أَحْوَجَ وأَحْوَجْتُه على خِلاف القِيَاس في وروده غير معتلٍّ ، نَظير : * صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ * البيت ، وكان القياس الإِعلال ، كأَطاعَ وأَقامَ ، ففيه أَنه وَردَ من باب فَعلَ وأَفعَل بمعنىً ، وأَنه استُعْمِلَ صحيحاً وقياسُه الإِعلال . [ حيج ] : " حَاجَ يَحِيجُ " حَيْجاً " كحَاجَ يَحُوجُ " حَوْجاً ، إذا افتقر ( 2 ) عن كداع واللحياني إِذا نادرةٌ ، لأَن أَلفَ الحاجةِ واوٌ ، فحكمه حُجْتُ ، كما حَكَى أَهلُ اللُّغةِ ، قال ابنُ سِيدَهْ : ولولا حَيْجاً لقُلْت إِن حِجْتُ فعِلت ، وإِنه من الواو ، كما ذهب إِليه سيبويهِ في طِحْتُ . " وأَحْيَجَتِ الأَرْضُ " ، على خِلاف القياس ، كأَحْوَجَ ، كان القياس " أَحَاجَتْ " - بالإِبدال والإِعلال ، وقد ورَد كذلك أيضاً - " : أَنْبَتَت الحَاجَ " أَو كَثُرَ بها الحَاجُ ، " أَي الشَّوْك " ، واحدتُه حاجَةٌ ، وإِن أَغفلَه المصنّفُ ، وقيل : هو نَبْتٌ مِن الحَمْضِ . وفي الحديث " أَنه قال لرجُلٍ شَكَا إِليه الحَاجَةَ : انطلِقْ إِلى هذا الوادي ولا تَدَعْ حَاجاً وحَطَباً . ولا تَأْتِني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً " قال ابنُ سِيدَهُ : الحَاجُ : ضَرْبٌ من الشَّوْكِ ، وهو الكَبَرُ ، وقيل : نَبْتٌ غيرُ الكَبَرِ ، وقيل : هو شَجَرٌ ، وقال أَبو حَنِيفةَ : الحاجُ مِمَّا تَدُوم خُضْرَتُه وتَذْهَبُ بَعِيداً ، ويُتَدَاوَى بِطَبِيخهِ ، وله وَرَقٌ دِقَاقٌ طِوَالٌ ، كأَنَّه مُسَاوٍ للشَّوْك في الكَثْرَة . " وتَصْغِيرُه حُيَيْجُ " ( 3 ) ، عن الكسائيّ " فهو " إِذاً " يَائيٌّ " ، والكسر في مِثله لُغَةٌ فَصِيحةٌ ، والجَوْهَريّ ذَكَره في الواوِ كما أَشرنا إِليه آنفاً ، وتبعه هناك المصنِّف . ( فصل الخاء ) المعجمة مع الجيم [ خبج ] : " خَبَجَ " يَخْبُجُ خَبْجاً " : ضَرَبَ " ، أَو هو نَوْعٌ مِن الضَّرْبِ بسَيْفٍ أَو بِعصاً ، وليس بشديدٍ ، والحاءُ لغةٌ . وخَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً وخُبَاجاً : ضَرِطَ ضَرَطاً شَديداً ، قال عَمْرُو بن مِلْقَطٍ الطائيّ : يَأْبَى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الّذِي * قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ الخُبَاجُ : الضُّرَاطُ ، وأَضافه إِلى الأَمَةِ ليكون أَخسَّ لها ، وجعلها راعِيَةً لكونِهَا أَهْوَنَ مِن التي لا تَرْعَى . وفي حديث عُمَرَ ، رضي الله عنه ، " إِذَا أُقيمت الصَّلاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ ولَه خَبَجٌ " ، بالتحريكِ ، أَي ضُرَاطٌ ، ويروى بالحاءِ المهملة ، وفي حَدِيث آخَرَ " من قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيّ يَخْرُجُ الشَّيْطَانُ ولَهُ خَبَجٌ كخَبَجِ الحِمَارِ " وقيل : الخَبَجُ : ضُرَاطُ الإِبلِ خَاصَّةً . وخَبَجَ لها : " حَبَقَ " ، وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ : لا آتِيهِ ما خَبَجَ ابنُ أَتَانِ . فجَعلُوه للحُمُرِ . وخَبَجَ امرأَتَه " : جَامَعَ " . " والخَباجَاءُ " ، بالفتحِ ممدوداً " : الفَحْلُ الكثيرُ الضِّرَابِ " . والخَبَاجَاءُ " : الأَحْمَقُ ، كالخَبِجِ ، ككَتِفٍ " . " والخُنْبُجَةُ " ( 4 ) بضمّ الخَاءِ وسكون النُّون وضمّ الموحّدة مع فتحها " ( 5 ) : الدَّنُّ " ، وهو مُعَرَّبٌ " عن الفارسّية وسيأْتي في خنبج الرباعيّ . [ خبربج ] : " الخَبَرْبَجُ " - هذِه المادّةُ مكتوبةٌ عندنا بالسّواد ، وكذا في غيرِهَا من النُّسخِ ، وشذَّتْ نُسخةُ شيخِنا فإِنّها عنده بالحمرة - " بمُوَحَّدَتَيْنِ " هكذا ضَبطَه ، وهي في الصّحاج واللّسان وغيرهما من الأُمّهات بالموحّدة والنُّون في كلّ ما سيأْتي ، قال شيخُنَا وأَقرَّه مولانا أَحمد أَفندي ، ثم وزنه فقال

--> ( 1 ) في اللسان : أبي زيد . ( 2 ) في التهذيب : إذا احتاج . ( 3 ) القاموس والتكملة ، وفي التهذيب واللسان : حييجة . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " خنبجة معرب خمجه أو معرب خنبك وكلاهما بضم الأول ، وتعريبه من الثاني أصوب للمادة كما نبه عليه الأوقيانوس " . ( 5 ) كذا ، ولعل الصواب " مع فتح الجيم " .