مرتضى الزبيدي
25
تاج العروس
فجعل لها بَيتاً . وقال أَبو عُبيْدٍ ، أَيضاً : الصَّيْدَانُ ( 1 ) دابَّةٌ تَعمل لنَفسها بَيتاً في جَوف الأَرض ، وتُعمِّيهِ . قال : وكُلُّ ذلك أُراه على التَّشبيه ببيت الإِنسان . والبَيْتُ : السَّفينة ، قال نُوحٌ ، على نبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام ، حِينَ دعا رَبَّهُ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوَالِدَيَّ ولِمَنْ دخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً " ( 2 ) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بيتاً . وأَهلُ بَيت النَّبِيّ ، صلى الله عليه وسلَّم : أَزواجُه ، وبِنْتُه ، وعلِيّ ، رضي الله عنهم . قال سيبويه : أَكثر الأَسماءِ دخُولاً في الاختصاص : بنُو فُلانٍ ، ومَعْشرٌ مُضَافة ( 3 ) ، وأَهلُ البيت ، وآلُ فلانٍ . وفي الصّحاحِ : هو جارِي بَيْتَ بَيْتَ ، قال سِيبَوَيْهِ : من العرب من يَبنِيه ، كخمْسَةَ عَشَرَ ، ومنهم من يُضِيفه ، إِلاّ في حدّ الحالِ . وهو جارِي بَيتاً لِبَيتٍ ، [ وبيَتٌ لِبيْتٍ ] ( 4 ) أَيضاً . وفي التّهذيب ( 5 ) : هو جاري بَيْتَ بَيْتَ ، أَي : ملاصِقاً ، بُنِياَ على الفَتح ؛ لأَنّهما اسمانِ جُعِلا واحداً . وابْتَاتَ : أَي : بَيَّتَ ، نقلَه الصّاغانيّ . وعن ابن الأَعرابيّ : العربُ تقول : أَبيت وأَبَات ، وأَصِيدُ وأَصادُ ، ويَمُوت ويَمَات ، ويَدُوم ويَدَام وأَعيف وأَعاف ، ويقال : أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم ، وأَخال ، لُغَةٌ ، وأَزِيل ( 6 ) ، يُقَال : زالَ ، يرِيدونَ أَزَالُ ، كذا في لسان العرب . وأَبْياتُ حُسَينٍ ، وبَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى : مدينتانِ باليمن . وبيتٌ : اسم موضع ، قال كُثَيِّر عَزَّةَ : بوَجهِ بَنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا * إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ قلت : وقرَأْت في المعجم لياقوت : إِنه يَبْتٌ ، بتقديم التحْتِيّة على الموَحَّدَة ، فلا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ ، فليُراجعْ . وبنوْالبَيْتِيّ : قَبيلة من العَلَوِيَّة باليمن . فصل التاءِ المُثَنَّاة الفوقية مع مثلها [ تبت ] : تَبَّتُ ، كسُكَّرٍ ، هكذا ضَبطه غيرُ واحِدٍ ( 7 ) . وكان الزَّمخْشَرِيُّ يقول بالكسر . ورُوِيَ بفتح أَوّله وكسر ثانيه ، مُشدّد في الجمِيع نقلَه شيخُنا . وقد أَهملَه الجوهريُّ . وهي اسم بِلاَدٍ بالمَشْرِقِ وعَمَائرَ كَبِيرةٍ ، وله خَواصُّ في هوائها ومِياهها ، وفيها ظِباءُ المِسْك الّتي لا يُشْبِهُهَا شَيءٌ ، ولا يَزال الإِنسانُ بها ضاحكاً مسروراً ، لا تَعْرِ له الأَحزانُ والهموم . وذكَرَ صاحبُ اللِّسان في تركيب ت ب ع : أَن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسم من اسمِ تُبَّعٍ ، ولكِنْ فيه عُجْمةٌ . ويقالُ هم اليومَ من وَضَائعِ تُبَّعٍ بتلك البلاد . يُنْسَبُ إِليها المِسْكُ الأَذْفَرُ ، وهو أَفضلُ من الصِّينيّ ، لخاصِّيَّةِ مَراعِيها ( 8 ) . ومنها أَبو جعفر محمد بن محمّد التُّبَّتِيّ ، روى له أَبو سعدِ المالِينيّ ، عن ابْن صُهيْبٍ ، عن أَبيه ، عن جَدِّه . والتَّبُوتُ ، كصَبَور : لغةٌ في التَّابُوت ، قال ابنُ منظور : هذه تَرْجَمة ، لم يُتَرْجِم عليها أَحدٌ من مُصَنِّفي الأُصول ، وذكرَه ابنُ الأَثير لمراعاته تَرتيبه ، في كِتَابه ، وترجمنا نحن عليها ؛ لأَنّ الشِّيخَ أَبا مُحَمَّدِ بن بَرّيّ ، رحمه الله تعالى ، قال في ترجمة توب ، رادًّا على الجوهريّ لمّا ذكر تابوت . قال : وكان الصّوابُ أَن يَذْكُرَه في فصل تبت ؛ لأَنَّ تاءَه أَصليّة ووزنه فاعُول ، كما ذكرناه هناك في توب . وذكره ابنُ سِيدَهْ أَيضاً في تَبه ، وقال : التَّابُوه لغةٌ في التابوت ، أَنصارِيَّة ؛ وقد ذكرناه نحن أَيضاً في ترجمة تبه ، ولم أَرَ في ترجمة تبت شيئاً في الأصول ، وذكرتها أَنا هُنا مراعاةً لقول
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الصيدان كذا بخطه ، والذي في القاموس : الصبيان والصيداني " وفي اللسان : الصيداني . ( 2 ) سورة نوح الآية 28 . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " مضاف " . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) كذا ، ولم ترد العبارة في التهذيب وذكرت في الصحاح ونقلها صاحب اللسان عن الجوهري . ( 6 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأزيل ، أقول ذلك يريدون : أزال . ( 7 ) في التكملة : تبت بضمتين والباء مشددة . ( 8 ) في معجم البلدان : وإنما فضل التبتي على الصيني لأمرين : أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاوية وظباء الصين ترعى الحشيش . والأمر الآخر : أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه ، وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم وغيره .